التقرير الصادر
عن
المؤتمر الأول
لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية
بيروت 20 و21/6/2011
الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ
تنفيذاً لقرار المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب رقم 665/ج47 تاريخ 29/5/2011 بالإستناد إلى التفويض المنصوص عليه في قرار مجلس وزراء العدل العرب رقم 862/د26 والقاضي بالموافقة على برنامج عمل المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لعام 2011 والذي يتضمّن من بين بنوده عقد المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية (مجالس شورى الدولة، مجلس الدولة، مجلس شورى الدولة، ديوان المظالم…) في الدول العربية.
حدّد المركز يوميّ 20 و21/6/2011 موعداً لانعقاد هذا المؤتمر في مقرّ المركز في بيروت، حيث تناول هذا المؤتمر مناقشة المحاور العلمية التالية:
أولاً: دور المحاكم الإدارية في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها
ثانياً: تعزيز دور المحاكم الإدارية والقاضي الإداري
ثالثاً: دور المحاكم الإدارية في تفسير وتأويل النصوص التشريعية
رابعاً: دور الإجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري
وفي الموعد المحدّد عقد الإجتماع بمشاركة كل من:
· الدكتور القاضي عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة الإتحادية العليا/دولة الإمارات العربية المتحدة
· القاضي يوسف علي الجوهري، قاضي استئناف ورئيس الدائرة الإدارية بمحكمة أبو ظبي الإتحادية الإبتدائية/دولة الإمارات العربية المتحدة
· الأستاذ سعود فيصل محمد آل علي، مدير مكتب رئيس المحكمة الإتحادية العليا/دولة الإمارات العربية المتحدة
· الأستاذة لولوة صالح عبد الله العوضي، محامٍ وعضو مجلس الشورى/مملكة البحرين
· السيدة فلّة هنّي، رئيس مجلس الدولة/الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
· المستشارة خيري مليكة، مستشارة دولة بمجلس الدولة/الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
· الشيخ إبراهيم بن صالح السويلم، رئيس محكمة استئناف بديوان المظالم/المملكة العربية السعودية
· الدكتور وهبي محمد مختار صالح، نائب رئيس القضاء – السلطة القضائية/جمهورية السودان
· المستشارة إبتسام يوسف محسن، مستشارة في مجلس الشورى العراقي/جمهورية العراق
· المستشار جابر بن خلفان بن سالم الهطالي، رئيس محكمة إبتدائية، ورئيس الأمانة الفنية لهيئة تنازع الإختصاص/سلطنة عُمان
· القاضي عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصقري، قاضٍ/سلطنة عُمان
· القاضي عامر بن محمد بن عامر الحجري، قاضٍ بمحكمة القضاء الإداري/سلطنة عُمان
· الأستاذ مسعود محمد العامري، رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر
· الدكتور ثقيل بن ساير الشمري، نائب رئيس محكمة التمييز/دولة قطر
· المستشار بكر رياض محمود سامي القيسي، مستشار قانوني/دولة قطر
· الأستاذ أحمد حسن الكواري، مدير مكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر
· الأستاذ محمد راشد النعيمي سكرتير المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر
· المستشار جمال مبارك صالح العنيزي، مستشار بمحكمة الإستئناف العليا/دولة الكويت
· القاضي شكري صادر، رئيس مجلس شورى الدولة/الجمهورية اللبنانية
· المستشار عبد الله سعيد أبو العزّ، رئيس مجلس الدولة/جمهورية مصر العربية
· .
· الأستاذ محمد محمد زكي موسى، نائب رئيس مجلس الدولة/جمهورية مصر العربية
· المستشار محمد محمود إسماعيل رسلان، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الدولة/جمهورية مصر العربية
· الأستاذ محمد محجوبي، مستشار بالغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (المحكمة العليا)/المملكة المغربية
وحضر عن المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية:
· السفير عبد الرحمن الصـلح رئيس المركز
· الأستاذ جوزيف رحمـــة محامٍ، خبير في المركز
· الأستاذ يحيى الزيــــن خبير قانونـي بالمركز
وقد قدّمت في المؤتمر أوراق عمل من الدول التالية:
- الإمارات العربية المتحدة
- البحرين
- الجزائر
- السودان
- سلطنة عُمان
- قطر
- لبنان
- مصر
- المغرب
في تمام الساعة العاشرة صباحاً يوم الإثنين 20/5/2011 في مقرّ المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية افتتح الجلسة القاضي شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية قائلاً: تعوّدت التحدّث بلغة القلب، أن تجتمع في بيروت هذه النخبة من رجال القانون الذين يبدو من حضورهم وهمتهم أن الدول العربية تسير نحو بناء دول القانون والتي تسير نحو التعاون لا سيما في القضاء الإداري الذي يعمل على الرقابة على الإدارة ساعين للتعاون تعاوناً بنّاءً ولدينا على الصعيد العربي خامات قانونية وقدرات تحفظ حقوق الإنسان ساعين للتواصل معاً، شاكرين للمركز على هذه المبادرة التي جمعت أفضل رجال القضاء الإداري آملين محاولة تبادل الخبرات لتكون نقطة انطلاق للتواصل بين الدول العربية لما فيه خيرها وتقدّمها. لن أزيد. أشكر حضوركم الذي يشرفنا راجياً منكم التفضل بحضور غداء يُقام على شرف حضوركم في مطعم ديوان السلطان يقيمه مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية.
الأستاذ مسعود العامري - قطر:
يشرفني وجودي في المركز العربي بينكم، هذا المركز الذي له أيادٍ بيضاء في جمع المختصين القانونيين في مختلف مجالات المعرفة القانونية. وقد كنت أحد أعضاء لجنة مكلّفة بوضع قانون عربي استرشادي للعمل واستمرينا حوالي ستة سنوات، وأشكر الرئيس شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية على دعوة الغداء حيث أحزنني أنني لن أحضرها بسبب سفري. أشكركم مرة ثانية وأشكر ترشيح الرئيس عبدول معتذراً لارتباطاتي وعدم قدرتي على المواصلة وفي نفس الوقت أرجو منكم قبول ترشيح الرئيس شكري صادر لرئاسة المؤتمر.
وتحدّث السفير عبد الرحمن الصلح الأمين العام المساعد رئيس المركز بكلمة رحّب فيها بالمشاركين الذين شرفوا المركز بحضورهم متحمّلين عناء السفر رغم ما تمرّ به الأمة العربية من تحولات تقتضي معها تضافر الجهود لتجاوز هذه الظروف منوّهاً بأوراق العمل المقدمة من المشاركين لما تختزنه من تجربة ومعرفة وعلم يسعى للتقدم بمجتمعاتنا العربية من خلال تطوير المنظومة القضائي العربية مشيداً بانفتاح المحكمة الإتحاادية العليا في دولة الإمارات العربية على شقيقاتها العربية وما ذكره القاضي د. عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الإتحادية العليا في دولة الإمارات حول السعي لتوأمة المحكمة العليا مع غيرها من المحاكم.
كما نوّه بالدراسة التي أعدّها د. وهبي محمد مختار نائب رئيس السلطة القضائية في السودان حول دور القاضي الإداري في حماية الحريات الأساسية بواسطة الرقابة القضائية التي تتطلّب وجود ضمانات في مواجهة الإدارة العامة، مشيداً بحضور ودور الرئيس شكري صادر رئيس مجلس الشورى في الجمهورية اللبنانية وحضور ومشاركة رئيس مجلس الدولة في جمهورية مصر العربية المستشار عبد الله سعيد أبو العزّ عمران ورئيس مجلس القضاء الأعلى في دولة قطر الأستاذ مسعود محمد العامري رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس الأعلى للقضاء وسائر الأخوة المشاركين مشيداً وشاكراً لفتة معالي وزير العدل في جمهورية مصر العربية المستشار محمد عبد العزيز الجندي وتعبيره عن رغبته في دعم المركز مؤكّداً على أن معاليه تمّ اختياره لمنصب وزارة العدل لجدارته ولما يتحلى به من خلق رفيع وضمير حيّ وخبرة عالية وتمنى للمؤتمر التوفيق والنجاح.
وقد ضمّت كلمة السفير إلى وثائق المؤتمر.
وتمّ اختيار الرئيس شكري صادر، رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية بالإجماع لرئاسة جلسات أشغال المؤتمر.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
نبدأ أعمالنا بمناقشة المحور الأول حول دور المحاكم الإدارية في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها.
السيد محمد محجوبي – المغرب:
عرض لما ورد في ورقة عمله المقدمة لهذا المؤتمر وعرض للمحة تاريخية لوضع المحاكم الإدارية قبل الإستقلال وبعده حيث استحدث سبع محاكم إدارية في المغرب.
بعد استحداث المحاكم الإدارية إن أول إشكال واجهها هو كيفية تنفيذ أحكامها الذي لم يوضحه القانون. وقريباً سيستحدث المغرب مجلس دولة.
واقترح على المشرع المغربي:
1. إصدار القوانين اللازمة بإنشاء مجلس الدولة تتضمن كيفية التنفيذ وقواعد التنفيذ.
2. الحكم على المسؤول الإداري الذي يمتنع عن التنفيذ بغرامات تهديدية شخصية يؤدّيها هو.
3. نشر الحكم.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
نشكر د. محجوبي على ما قدمه من عرض، ما لفت انتباهي أنه في المغرب يمكن الحجز على أموال الدولة. نحن في لبنان لم نصل إلى هذه المرحلة، لكن يمكن فرض غرامة إكراهية وفائدة على المبالغ المحكوم بها، ونحاول تعزيز دور القضاء الإداري من خلال فرض عقوبة جزائية على الموظف الذي يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية.
وأعطي الكلام للسيدة فلّة هنّي رئيس مجلس الدولة في الجزائر.
السيدة فلّة هنّي – الجزائر:
السلام على الجميع وأشكر جزيل الشكر السفير الصلح لأنه دعانا للمشاركة في هذا المؤتمر للتعرّف على زملائنا وإخواننا في العالم العربي. أما بالنسبة لموضوع المؤتمر فمستشارة الدولة هي حضّرت الموضوع وهي ستعرضه وأعطيكم نبذة عن القضاء الإداري في الجزائر؛ فقد كان غرفة إدارية على مستوى الإستئناف وعلى مستوى المحكمة العليا، ثم أنشئ محكمة إدارية بعد اعتماد الإزدواجية في القضاء عام 1998 نصبنا لحدّ الآن 13 محكمة وسيتواصل في الأيام المقبلة تنصيب هذه المحاكم والقضاء الإداري على درجتين ومجلس الدولة هو استئناف ونقض لأحكام المحاكم الإدارية.
المستشارة خيري مليكة – الجزائر:
عرضت لورقة العمل المقدمة منها باختصار.
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
ليس صعباً تنفيذ القرارات والأحكام القضائية من القضاء الإداري في مصر صدرت بحق بعض الموظفين أحكام جنائية بالحبس أمر عظيم قيام مجلس الدولة رغم تأخّره في المغرب وعدم صدور قانون لا يؤخّر الأحكام القضائية الإدارية لأن ذلك يشعر الناس بالرضى لحفظ حقوقها وأتمنى حضرتك الإسراع بإصدار القوانين وعندنا رئيس محكمة النقض مسؤول عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري أرجو أن تكون إجتماعاتنا المقبلة مبشّرة بإنشاء مجلس دولة في الدول التي ليس فيها مجلس دولة ومجلس الدولة في مصر له دور قضائي ودور الفتوى ودور الإستشارة.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
نحن في الدول العربية أنظمتنا مختلفة بعضها يأخذ بالقضاء المزدوج وبعضها بالقضاء الموحد والنقطة التي أحببت التكلّم فيها عندنا قانون العقوبات صادر عن زمن الإنتداب البريطاني عدل حيث نصّ التعديل على معاقبة الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية لكن المشكلة في التطبيق فهذه النصوص توضع موضع التطبيق لعدم استعمالها من قبل أصحاب الحقوق وهو ما تعاني منه المجتمعات العربية.
ثم تمّ الإنتقال إلى مناقشة المحور الثاني حول تعزيز دور المحاكم الإدارية والقاضي الإداري.
الأستاذ مسعود العامري - قطر:
أعبّر عن سعادتي لانعقاد هذا المؤتمر كما يطيب لي شكر الأمين العام المساعد السفير عبد الرحمن الصلح على دوره.
وعرض للورقة المقدّمة منه حول وضع القانون الإداري والقضاء الإداري في قطر وأتمنى الإستفادة من تجارب الدول العربية.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران - مصر:
أرجو أن تبشرنا بتعزيز القضاء الإداري في قطر.
الأستاذ مسعود العامري – قطر:
الأحكام الصادرة عن الغرف الإدارية هي ذاتها كالأحكام الصادرة عن القضاء الإداري المتخصّص وكنت أرجو أن أُحضر بعض هذه الأحكام للإطلاع عليها، ونحن اعتمدنا في قطر القضاء الموحّد وهم يستفيدون من بعضهم رغم أن القضاء الإداري هو القضاء الخلاّق.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
أرجو من سعادتك أن تبشّرنا بإنشاء مجلس الدولة المستقلّ.
الأستاذ مسعود العامري – قطر:
نحن نعتزّ بتجربة مجلس الدولة في مصر.
المستشار جابر بن سالم الهطالي – سلطنة عُمان:
عرض لورقة العمل المقدمة منه حول المحور الأول حيث صرح أن القضاء الإداري أنشئ مستقلاً عن القضاء العادي، في البداية كان اختصاصه محدّداً على سبيل الحصر، ثم عدل اختصاص المحكمة ليشمل كل أعمال الموظفين باستثناء القرار القائم على سبب أمني والقضاء الإداري يراقب السبب فإذا تحقّق أن السبب لدواعٍ أمنية ردت الدعوى والإخوان في مصر استفدنا من تجربتهم استفادة كبيرة كما استفدنا من تجارب الدول العربية الشقيقة ثم عدل المشرع العقوبات الجنائية.
الدكتور وهبي مختار صالح – السودان:
عرض لورقة عمله المقدمة منه حول المحور الثاني وبالرغم من وجود قضاء إداري في السودان فقد صدَرَ القانون الإداري حول القضاء الإداري عام 2005 ويجب فهم دور المحكمة الإدارية ودور القاضي الإداري. وتعزيز القضاء الإداري والقاضي الإداري ويقتضي تدريب القضاة الإداريين ولا يكتفي بالتشريعات وهدفنا الوصول لمجلس الدولة.
الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:
بعد الشكر للمركز والأخوة في المركز أحببت أن أتحدّث عن تجربة القضاء الإداري في المملكة الذي بدأت تحت مظلة ديوان المظالم الذي بدأ قضاء موحّد وبسبب الإختلاف في طريقة عمل القضاء العادي والقضاء الإداري تمّ الفصل وصدر قرار أعطى ديوان المظالم صلاحية النظر بالعقود وصلاحية إدارية إلغاءً وتعويضاً وتأديباً.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
أرى كما تقدّم أن مجلس الدولة وصلاحياته موجود في أغلب الدول العربية ولكن تسمياته مختلفة، فلماذا لا نسميه مجلس الدولة ونطبّقه.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
لا يجب اعتماد تسمية واحدة فلنستفد من تجارب بعضنا ونترك لكل بلد التسمية والتطور حسب أوضاعها الخاصة ونحاول تعزيز مبدأ المشروعية والرقابة وعند دراسة تفعيل ميثاق العمل الوطني كانت هناك فكرة لإنشاء ديوان المظالم وتمّ طرح فكرة أن يتناول هذا الديوان الأحكام النهائية الصادرة من القضاء إذ ما انحرفت عن مسارها الطبيعي. المهم أن لا نتمسّك بالتسميات بل أن نهتم بالمعايير الموضوعية.
الأستاذة إبتسام يوسف محسن – العراق:
يسرني الحضور والمشاركة وأتمنى الإستفادة من تجاربكم وأعرض لكم تجربتنا في العراق 1935 أنشئ مجلس شورى الدولة كانت دورة الإفتاء والمشورة ثم أعطي الصلاحية القضائية أحكام الموظفين يُطعن فيها أمام مجلس شورى الدولة تمييزاً وأما أحكام القضاء الإداري الأخرى فيطعن فيها أمام المحكمة الإتحادية العليا.
المستشار محمد محجوبي – المغرب:
أننا متفقون على الدور الذي يقوم به القضاء الإداري ومن خلال التجربة المغربية أؤكّد على ما تفضّل به السيد أبو العزّ على ضرورة وجود مجلس الدولة إذا كنا نرغب بتطوير القضاء الإداري وتعزيزه والقاضي الإداري خلاق وخاصة في تطويع النصوص وإعطاء أصحاب الحق حقوقهم وأرى مستقبلاً لتطوير هذا القضاء الأخذ بنظام إزدواجية القضاء وتكوين قضاة متخصصين بالقضاء الإداري.
الأستاذ مسعود العامري – قطر:
أضم صوتي فيما يتعلّق بما ذكر لناحية تطوير القضاء الإداري أما المسميات فلا إشكال فيها وتبيّن أن هناك مدرستين. وسمي القاضي الإداري خلاّقاً لأنه يخلق القواعد وأُنشئ لحماية الإدارة وهو دائماً يراعي المصلحة العامة المسميات ليست طريقاً يجب أن نسير عليه والتجارب ستفرض بالنهاية ما يجب، ونحن موجودون هنا لتبادل الخبرات والتجارب فيما بيننا.
القاضي عبد العزيز بن أحمد الصقري – سلطنة عُمان:
بالنسبة للقول بوجود قضاء مزدوج متخصّص فكلما وجد كلما حقّقنا الجودة والمقصود الإرتقاء بالمشروعية والعدالة والتجربة المصرية ثرية فمن لم يستفد منها فقد مرّ عليها. ولحق القضاء الإداري في سلطنة عُمان تعديلات حيث صار بإمكان المطالب بالمستحقّات المادية مطالبة المحكمة الإدارية واطلعت على ورقة عمل الجزائر وورقة عمل المغرب وهي تجربة فذّة وفريدة فهل نحن محتاجون فعلاً لوجود قانون مرافعات إداري مستقلّ.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
ما أقوله أن مجلس الدولة في مصر مجلس عريق وهو جامع مانع شامل له الفتوى والتشريع والقضاء وسلطنة عمان أخذت منه الجانب القضائي.
القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:
كنت أود طرح الصعوبات والمشاكل التي نعاني منها فنستفيد من تجارب بعضنا البعض. الأخوة في مصر سبق لنا في مجال القضاء وأخذنا من تجربتهم ولا شك أن إيجاد قضاء إداري متخصّص يحتاج إلى قرار سياسي قبل القرار القضائي ربما نسعى ونقترح ولكن أولاً وأخيراً لدى الجهة السياسية يوجد القرار. أقترح طرح المشاكل والصعوبات في القضاء الإداري وطرق رفع الظلم أو دعوى الإلغاء هل يمكن للقاضي وقف القرار الإداري؟
الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:
مهما أصدر القاضي الإداري قرارات لا يصبح مشرعاً هناك بعض الحالات لا بدّ من وجود نصوص.
ثم انتقل المشاركون إلى معالجة المحور الثالث حول دور المحاكم الإدارية في تفسير وتأويل النصوص التشريعية.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
نبدأ بمناقشة المحور الثالث.
المستشار جمال العنيزي – الكويت:
عندي سؤال إلى أي مدى طبّق مبدأ حظر توجيه أوامر للإدارة واستثناءاته.
الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:
شكراً على هذا السؤال، قبل صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية عام 2009 لم يسمح للقاضي بتوجيه أوامر للإدارة على أساس أنه إذا وجّه أمراً للإدارة يعتبر تدخلاً في الإدارة وانتهاك لمبدأ فصل السلطات وبعد صدور القانون تغيّر الأمر وأصبح بإمكان القاضي الإداري توجيه أوامر للإدارة باستثناء الأعمال السيادية احتراماً لمبدأ فصل السلطات.
في الجزائر ما بين 1985 و1990 أعطي نص صريح للقاضي لتوجيه أوامر للإدارة بخصوص رخصة بناء حصراً يحل محلها في إصدار الرخصة.
الدكتور وهبي مختار صالح – السودان:
هل يصدر القاضي الأمر للإدارة بحكم قضائي في دعوى أم بأمر على عريضة؟
الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:
لا، هو قانون.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
المهم أصبح من سلطة القاضي إلزام الإدارة.
الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:
نصّ تشريعي صادر عن الرئيس يجاز من البرلمان.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
هل يصدر أمر عن القاضي في حدود معينة؟
الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:
في حدود معينة المدعي بعد رفض منحه الرخصة من الإدارة يتجه إلى القضاء لإعطائه الرخصة أو إلزام الإدارة بإعطائه الرخصة.
الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:
بودي أن أقول إن عدم وجود نص تشريعي لا يمنع أن يقوم القاضي بما يحقّق العدالة عبر أخذه المبادرة وفيما بعد تصدر نصوص تشريعية.
الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:
في المغرب كنا نقضي بإلغاء القرار الإداري فقط ثم بعد ذلك ألغي القرار الإداري وما يترتّب عليه ثم بعد ذلك إلغاء القرار الإداري والمطالبة بالتعويض ومع ذلك سمح القاضي المغربي لنفسه بإلغاء القرار الإداري والتعويض.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
في مصر يمكن تقرير وقف التنفيذ إذا استند إلى أسباب قوية وجدّية.
الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:
وقف التنفيذ والإلغاء في نفس العريضة أو في عريضة منفصلة.
القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:
في مصر القضاء الإداري يلغي القرار ويلزم الإدارة.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
إذا كانت الدعوى تطالب بوقف التنفيذ فقط فهي غير مقبولة هو يطالب بوقف التنفيذ وإلغاء القرار.
القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:
قدم طلب رخصة لإنشاء مدرسة رفضت الوزارة تقدّم بدعوى لإلغاء القرار. فإذا أعطيته رخصة أكون تدخلت بعمل السلطة الإدارية بالنسبة مثلاً للموظف يمكن إلغاء القرار وإعادة الموظف أما بالنسبة للمواضيع التي فيها أعمال تقنية فنية يصبح تدخل.
الأستاذ محمد موسى – مصر:
بالأمور الفنية تعود لأصحاب الخبرة.
المستشار محمد إسماعيل رسلان – مصر:
بالنسبة للمباني إلغاء القرار برفض الترخيص وإصدار قرار من المحكمة بإلغاء هذا القرار بالرفض فمنطوقه إعطاؤه ترخيص وكل قضية لها ظروفها وأسبابها والقرار القضائي يحمل على منطوقة بالنسبة للدعوى.
الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:
إلغاء القرار الإداري السلبي بحكم قضائي هل يعني ترك الأمر للسلطة الإدارية أم ينص الحكم القضائي على إلزام الإدارة.
الأستاذ محمد موسى – مصر:
الدولة تخضع للمشروعية وتلزم بالقرار القضائي.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
طالب الإتحاد النسائي البحريني وزارة التنمية بتسجيله وإشهاره إلاّ أن الوزارة رفضت هذا الطلب. قام الإتحاد برفع دعوى ضد الوزارة بطلب إشهاره انتهت هذه الدعوى بصدور حكم بإشهار الإتحاد تأسيساً على انضمام مملكة البحرين لإتفاقية السيداو باعتبارها تشريعاً وطنياً لاحقاً على قانون الجمعيات وهذا أول حكم في الدول العربية يستند مباشرة إلى أحكام الإتفاقية الدولية بمنع التمييز ضد المرأة.
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
الشعب بحاجة لتوعية ولا يمتنع على القاضي النظر في القرار السلبي.
الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:
قانون التعمير المغربي يشير صراحة عند تقديم طلب حصول على ترخيص ومر 60 يوماً ولم تجب الإدارة يعتبر أنه حصل على ترخيص ضمني على كل حال القرارات السلبية يجب النظر فيها وإلاّ فهذا يشجع الإدارة على اعتماد هذا الطريق.
الأستاذ محمد موسى – مصر:
القرار السلبي يعتبر قراراً بالرفض.
الأستاذة إبتسام محسن – العراق:
إذا امتنعت الإدارة عن الإجابة لطلب لم يحدّد له القانون مدة فكيف يمكن الطعن بذلك؟
المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:
القاعدة العامة عندنا أن الطعن بالقرار السلبي لا يتقيّد بمهلة.
الأستاذة إبتسام يوسف – العراق:
هل يلزم التقدّم بطلب جديد؟
الأستاذ محمد موسى – مصر:
لا مجرد سكوت الإدارة هو قرار بالرفض ما دام الحق لم يسقط.
المستشار جمال العنيزي – الكويت:
بالنسبة لتنفيذ الأحكام خاصة للدول التي لا تعتمد الغرامة التهديدية اقتراحي يجب نشر الحكم الذي تمتنع فيه الإدارة عن التنفيذ ويشرح فيه تعسفها وترسل نسخة لرئيس الدولة ونسخة للبرلمان ونسخة لرئيس مجلس القضاء الأعلى.
عند طلب الإمتناع عن تنفيذ الحكم. الحكم بالتعويض يذكر إسم الشخص الممتنع وصفته وذكر ذلك في النشر وهذا يحقّق الردع.
الأستاذ محمد موسى – مصر:
هنا خطأ شخصي وخطأ مرفقي فالثاني مسؤولة عنه الدولة فتدفع التعويض أما الشخصي فالشخص مسؤول عن الخطأ وعن التعويض بسببه ونشر عدم التنفيذ أحياناً بسبب الإحراج للإدارة ويدفعها للتنفيذ.
المستشار جمال العنيزي – الكويت:
إذا كان هناك قاضي إداري محل ثقة مثقف يصبح مسموع الكلام.
الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:
التفسير التشريعي والتفسير القضائي هل يأخذان نفس المنحى أم لا؟ وأقصد تفسير النص القانوني.
الأستاذ محمد موسى – مصر:
هناك مجلس دستوري له تفسير النصوص والتشريعات أما التفسير القضائي فهو بمناسبة دعوى قائمة أمامه.
الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:
مجلس الدولة يعد تقريراً يقدم لرئيس الجمهورية الذي من خلال إطلاعه على التقرير يكون على إطلاع بالأحكام الصادرة غير المنفّذة.
اليوم الثاني
الثلاثاء في 21/6/2011
_____
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
نبدأ بمناقشة المحور الرابع وأعتقد أن الدكتور عبدول قد أعدّ ورقة عمل نرجو من سعادته عرضها علينا.
الدكتور عبد الوهاب عبدول – الإمارات:
عرض ورقة عمله حول تطوّر القضاء الإداري في الإمارات والنظام المعمول به ودور المحكمة الإتحادية العليا نشأ القانون الإداري عام 1971 مع نشوء الدولة. وعرض للوضع الحالي في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعتمد القضاء الثنائي قضاء محلي وقضاء اتحادي لن أتحدث في القضاء المحلي فكل إمارة لها نظامها القضائي سأتحدث في القضاء الإداري الإتحادي حيث هناك قضاة متخصّصون في القضاء الإداري وهناك قضاء إداري بدائي واستئنافي ويطعن بها تمييزاً أمام الغرفة الإدارية في محكمة النقض الإتحادية والمحكمة الإتحادية العليا هي أعلى هيئة قضائية وحكمها ملزم بنص الدستور أنشئت عام 2003 وقبل هذا التاريخ كانت الدعاوى الإدارية تسجل وتنظر في السجل المدني والقضاء المدني.
ثم عرض لورق عمله بصورة موجزة حيث اتّخذ من القرار الإداري نموذجاً لدور الإجتهاد القضائي في تعزيز وتطوير القانون الإداري وأول قضية إدارية عرضت كانت عام 1973 وتعرض لما تناولته الأحكام من عيوب في القرارات الإدارية وعرض نماذج مختلفة للعيوب التي تشوب القرار الإداري.
وذكر أنه لا يوجد ميعاد لإقامة دعوى الإلغاء ولا يوجد نصّ بذلك ولذلك جاءت أحكام المحاكم بكافة درجاتها مضطربة في هذا المجال وهذا الإضطراب لا زال قائماً حتى قبل سنة أحيل لهيئة المحكمة الإتحادية التي أبقت على ميعاد دعوى الإلغاء 15 سنة وعرض لأهم النقاط الواردة في ورقة عمله.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
تعلمنا منكم الكثير لكن عندي ملاحظة كيف المفاضلة بين حقين، الحق في إقامة دعوى وحق الإستقرار، نحن في لبنان عندنا دعوى القضاء الشامل ودعوى الإبطال وتبعاً لمبدأ الإستقرار لا يجوز أن يبقى السيف مسلّطاً على القرار الإداري إنما يبقى التعويض يمكن المطالبة به خلال مدة 15 يوماً وعرض لوضع مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية وأنه وجود مستشار لدى الوزير من مجلس شورى الدولة يخفّف من حصول الأخطاء الإدارية. وفي لبنان للقاضي الإداري دور استشاري ملزم لجميع الإدارات رغم أن الرأي غير ملزم إنما الإستشارة ملزمة قبل صدور أي مرسوم أو قرار إداري.
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
في مصر نظام للتشريع لصياغة التشريعات وقبل صدور أي تشريع يجب أن يمرّ على هذه اللجنة والدور الإستشاري مطبّق عندنا في مصر.
القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:
ينتدب القاضي الإداري للعمل في الإدارة؟
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
نعم، ينتدب بالإضافة إلى عمله ويبقى مستقلاً.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
قبل تسلمي رئاسة مجلس شورى الدولة كنت قد تسلّمت رئاسة هيئة التشريع والإستشارات التي تساعد الإدارات في صياغة التشريعات وأداء دور استشاري.
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
نرجو أن تأخذ السلطات في دولة الإمارات بمبدأ تحديد ميعاد حتى تستقر الأمور الإدارية تطبيقاً لمبدأ الإستقرار.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
كل دولة عندها آلية استشارية للتشريعات قبل صدورها، عندنا مشكلة بالنسبة لمبدأ استقلالية القضاء خاصة عندنا قضاة متعاقدين ونتحدث عن الإجتهاد فإذا صدر اجتهاد مخالف لسياسة الإدارة فما هو الموقف وأهمية الإجتهاد هو في تعزيز مشروعية القضاء الإداري.
وعرضت لورقة عملها حيث تطرّقت لمبدأ استقلالية القضاء ومبدأ المشروعية.
وعرضت في ورقتها أن أسباب الإجتهاد هو عدم وجود نصّ أو صمت النص وأن عدم وجود نص نحن في دول الخليج يضعنا في وضع مضطرب في البحرين كما تفضل رئيس المحكمة الإتحادية العليا في أبو ظبي. كما أن الدستور البحريني المعدّل أناط بالملك حماية مبدأ المشروعية – سيادة القانون – ومن هنا تتضح لنا أهمية المبدأ في النظام القانوني والقضائي في مملكة البحرين فالملك رأس الدولة ويرأس السلطة التنفيذية ويتعاون مع السلطة التشريعية في إصدار التشريعات وبإسمه تصدر الأحكام.
ولما كان القضاء هو المكلّف بتطبيق القانون فتلك رسالة للقضاء بأهمية إرساء مبدأ المشروعية من خلال الرقابة على أعمال الإدارة، ونحن في البحرين باستثناء أعمال السيادة، تخضع جميع أعمال الإدارة للرقابة بما في ذلك المراسيم وليس كما هو الشأن في سلطنة عُمان حيث يمنع القانون ذلك كما أفاد الوفد العُماني..
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
عندنا نص صريح كل الأعمال تخضع للرقابة الإدارية ما عدا أعمال السيادة التي لا تخضع للرقابة أو للطعن.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
المشرع في مملكة البحرين اعتنق النظام القضائي الموحّد مع صدور قانون السلطة القضائية الموحّد وخصّص دوائر لنظر المنازعات الإدارية ضمن إطار القضاء وظهرت بعض الإشكالات القانونية والقضاية تمثّلت في تنازع الإختصاص بين محاكم القضاء المدني بصفة عامة والمحكمة الإدارية التي تمّ تخصيصها لنظر المنازعات الإدارية.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
الخلاف بين المحاكم الشرعية والمدنية تفصل فيه محكمة التمييز أو يحال إلى محكمة حل الخلاف المُشكَّلَة تشكيلاً مزدوجاً من القضاء الإداري والعادي.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
عندنا أحكام مضيئة في الإجتهاد.
الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:
حول التعاقد مع قضاة عندنا في السعودية يشترط القاضي أن يكون سعودياً. وبالنسبة لاستقلال القضاء عندنا نصّ أنه لا سلطان على القضاء إلاّ للشريعة الإسلامية وشريعتنا الإسلامية مليئة بالإجتهادات.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
عندنا هذه النصوص لكن عندما لا يوجد نستعين بالخبرات العربية وهناك تسليط ضوء على القضاء في دول الخليج يجب وضع حلول لهذه المسائل خاصة عندما ينهى عقد قاضٍ متعاقد قبل نهاية مدته بمناسبة دعوى نتهم السلطة أنها أنهت عقده.
الدكتور وهبي مختار – السعودية:
حضرنا إلى هذا المؤتمر بقصد الإستفادة، ونحن في السودان نتجه إلى إنشاء قضاء إداري مستقلّ، عدم وجود نصوص قانونية إدارية للقاضي الإداري أفضل يعطيه قدرة على إيجاد القواعد والمبادئ القانونية إذ أنه يعود إلى أعمال الرقابة على أعمال الإدارة. المشرع لا يستطيع أن يحصر كل القضايا والنزاعات الإدارية. نحن تخبطنا في موضوع النظم القضائية الإدارية في الدول العربية. وعرض لورقة العمل المقدمة منه. ونحن عندنا قضاة يعملون في الدول العربية لأنهم الأقدر بسبب عملنا لفترة طويلة على أساس العدالة والمساواة والوجدان السليم حتى عام 1970 حيث طبّقوا القانون المصري للإجراءات المدنية وحيث كان القاضي المدني ينظر كل القضايا وألغي فيما بعد. وعندما ألغي أبقى على الفصل المتعلّق بالطعن بالقرارات الإدارية لعلمه بأهمية وجود قانون إداري وليس عندنا إلاّ دعوى الطعن بالإلغاء وعندنا القاضي يطبق النص ويمكن أن ينقض فاضطر المشرع لوضع قانون إداري بعد أن ألصقه بالقانون الدستوري. ثم فرض على الطاعن أن يرفق بطعنه صورة عن القرار الإداري وصدر القانون الإداري عام 2005 قامت الإدارة بدعوى عندنا بطلب إلغاء قرار لوزير العدل.
فإذا كنا نريد تعزيز دور القضاء الإداري فيجب الإطلاع على القوانين العربية الأخرى وأهم ما يجب الإنتباه إليه لدعم القضاء الإداري هو خلق القاضي الإداري وتدريبه.
عندنا يبدأ القضاء الإداري من قاضي الإستئناف ثم بعد ذلك قضاة المحكمة العليا وأنشأ دائرة المراجعة.
القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:
حول عدم سماع دعوى الإلغاء، هناك قانون الموارد البشرية حدّد مدة ستون يوماً لسماع الدعوى حتى لا يبقى القضاء مسلّطاً على أعمال الإدارة وحول النزاع بين دائرة إدارية ودائرة عدلية، فالإمارات تأخذ بالنظام الموحّد. العقود المبرمة مع القضاة العرب قد تثور مسألة عدم الإستقلالية خاصة الدول التي يرأس المجلس القضائي الأعلى فيها وزير العدل كما في الإمارات خاصة إذا أصدر القاضي المتعاقد قراراً لا يعجب السلطة التنفيذية.
الدكتور عبد الوهاب عبدول – الإمارات:
حول سؤال الأستاذة لولوة من هم أطراف الدعوى أمام القضاء الإتحادي وجود قضاء محلي وقضاء إتحادي وعدم وجود ونصوص واضحة فاصلة يحدث إشكالات أحياناً لكن الإجتهادات تحل المسألة. أمام القضاء الإتحادي أطراف الدعوى هم أفراد شركات إدارات وإذا دار الإختصاص بين القضاء المحلي والإتحادي فالإختصاص للإتحادي.
الأستاذ محمد زكي موسى – مصر:
أخذ توصية حول التعامل مع القضاة العرب في الدول العربية خاصة أن كثيراً من قضاتنا يعملون في الخارج.
الدكتور ثقيل الشمري – قطر:
هذه مسألة ثنائية بين الدول نبتعد عنها.
الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:
أنا تحدّثت عن كيفية التوفيق بين مبدأ استقلالية القضاء ومبدأ سيادة الدولة على العقود لهؤلاء القضاة. لا بدّ أن يأخذ هذا الموضوع حقّه من الدراسة.
الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:
بدأ الأمر مع مستشاري السلطان ونشأ مجلس شورى الدولة الذي تطوّر فيما بعد ليصبح المستشار قاضي يراقب أعمال الإدارة والقضاء الإداري هو قضاء اجتهادي ومن هنا وجدت جرأة القضاء الإداري القضاء العدلي الذي يسهر على حسن تنفيذ القوانين إنما القضاء الإداري هو قضاء اجتهادي.
المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:
هناك لوائح تحكم عمل القضاة العاملين في الدول العربية.
الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:
عندنا تحكيم في السعودية والقاضي مستقل في عمله وسلطانه يعمل على تحقيق العدل.
المستشار جمال العنيزي – الكويت:
يجب علينا أثناء نظر الدعوى الإبتعاد قدر الإستطاعة عن وضع القواعد لأنها تقيدنا مستقبلاً وأن تكون أحكامنا تحقّق تطوّر القضاء الإداري تحارب الفساد والمصلحة العامة عندنا في الكويت أحكامنا فيها جرأة تحارب الفساد.
المستشار محمد إسماعيل رسلان – مصر:
عرض لورقة العمل المقدمة من الوفد المصري مستعرضاً تطوّر القضاء الإداري في مصر.
الجلسة الختامية
__________
لقد بدأت الجلسة بمناقشة مشاريع التوصيات المنبثقة عن المداولات والمناقشات التي دارت أثناء جلسات العمل طيلة فترة المؤتمر حيث أقرّ المجتمعون بالإجماع التوصيات الصادرة عن المؤتمر بالصيغة التالية :
التوصيات الصادرة
عن
المؤتمر الأول
لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية
بيروت 20 و21/6/2011
الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ
مشروع التوصيات الصادرة
عن المؤتمر الأول
لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية
_____
بيروت 20 و21/6/2011
الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ
إنطلاقاً من أهمية دور القضاء الإداري في تأكيد مبدأ المشروعية وسيادة القانون وتنمية وتطوير العمل الإداري في الدول العربية من خلال ممارسة هذا القضاء لدور استشاري بالإضافة إلى دوره القضائي سعياً للنهوض بالمجتمعات العربية لتكون في طليعة الأمم انطلاقاً من دورها الرسالي في حمل مشعل الرسالات السماوية التي تشكّل مصدراً أساسياً للتشريع.
وانطلاقاً من سعي المركز والهيئات القضائية في الدول العربية لتحقيق مقاصد وأهداف مجلس وزراء العدل العرب ولا سيما خلق ذهنية قضائية عربية موحدة تتلاءم وتتواءم مع تحقيق توحيد التشريعات العربية.
فإن المشاركين في المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية وبعد استعراض أوراق العمل المقدمة وبعد المداخلات والمناقشات يوصون بالإجماع بما يلي:
أولاً: اعتبار هذا المؤتمر من المؤتمرات الدورية القضائية الذي يعقد سنوياً في مقرّ المركز في بيروت ما لم تستضفه إحدى الدول العربية الأخرى.
ثانياً: تعزيز دور القضاء الإداري والقاضي الإداري من خلال:
- تعزيز الدور الإستشاري للقضاء الإداري في التشريعات المتعلّقة بالإدارة مع مراعاة خصوصية كل دولة عربية.
- تعزيز الدور الرقابي على الأعمال الإدارية.
- تعزيز دور الإجتهاد للقضاء الإداري في تنمية الإدارة.
- تعزيز واستقلال القضاء الإداري والقاضي الإداري ودعم حصانته المهنية والمالية مع مراعاة خصوصية كل دولة عربية لجهة التسمية والهيكلية والأخذ بعين الإعتبار المعايير الموضوعية.
ثالثاً: دعم إنشاء قضاء إداري مستقلّ وإيجاد التشريعات والصيغ القانونية اللازمة لذلك والتي يجب أن تتضمن قواعد إلزام الإدارة بالتنفيذ.
رابعاً: نشر القرارات القضائية الإدارية التي تمتنع الإدارة عن تنفيذها متضمنة إسم الشخص الذي يمتنع عن تنفيذ هذه القرارات وصفته الوظيفية وإبلاغ هذه القرارات للهيئات العليا في الدولة.
خامساً: تبادل الإجتهادات القضائية الإدارية ونشرها مع المركز والمحاكم الإدارية في الدول العربية وجمعها وتزويد إدارات التشريع بها للإستفادة منها عند إعداد التشريعات.
سادساً: العمل على إيجاد الآليات الإدارية والمالية لإنشاء دورة تدريبية لتدريب قضاة إداريين متخصّصين في إطار المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية.
سابعاً: مناقشة الصعوبات والمشاكل التي تواجه القضاء الإداري في الدول العربية خلال المؤتمرات القادمة للقضاء الإداري وإدراج محور علمي دائم بعنوان ما يستجدّ من أعمال.
ثامناً: العمل على إيجاد جهة قضائية تتولى حلّ خلافات تنازع الإختصاص بين الجهات القضائية في الدولة التي لا تتوفّر فيها مثل هذه الهيئة.
تاسعاً: موافاة المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية بالأنظمة الأساسية للقضاء الإداري المعمول بها في كل دولة بغية إعداد وثيقة توزّع على الدول العربية الأعضاء.
عاشراً: إنشاء جمعية عربية للقضاء الإداري يتمّ من خلالها تبادل الخبرات والزيارات وتنمية سبل التعاون.
كما توجّهوا بالشكر والإمتنان الكبيرين للقاضي شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية على رئاسته لهذا المؤتمر وحسن إدارته له والتي تجلّت بالحكمة والدراية والكفاءة مما أوصل المؤتمر إلى النتائج والتوصيات الهامة.
وإنهم أيضاً إذ يتوجهون بالشكر إلى جميع الذين تقدموا لهذا المؤتمر بأوراق العمل التي أعدّوها حول محاوره مما أضفى على هذه المسيرة جواً بنّاءً وإيجابياً غنياً بالعلم والمعرفة في محاولة لتطوير العمل القضائي في الدول العربية يُضاف إلى بنيان مسيرة المركز ومسيرة العمل العدلي العربي المشترك.
يتوجهون بالتقدير والإحترام لسعادة السفير عبد الرحمن الصلح رئيس المركز العربي وإلى جميع مساعديه على الجهود التي بذلوها لإعداد وإنجاح وإدارة هذا المؤتمر، متمنين لهم دوام التقدّم والعمل على الإرتقاء بالمسيرة القانونية والقضائية التي يتولاها المركز على الصعيد العربي.
السفير عبد الرحمن الصلح القاضي شكري صادر
الأمين العام المساعد
رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية رئيس مجلس شورى الدولة – لبنان
بعض أوراق العمل التي تم تقديمها في
المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية
والمنعقد في بيروت للفترة من 20/6/2011م وحتى 21/6/2011م الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ
لقد قدّمت في المؤتمر أوراق عمل من الدول التالية:
- الإمارات العربية المتحدة
- البحرين
- الجزائر
- السودان
- سلطنة عُمان
- قطر
- لبنان
- مصر
- المغرب
ونورد هنا الاوراق المقدمة من كلاً من :
- الإمارات العربية المتحدة
- البحرين
- المغرب
1-ورقة العمل المقدمة من الإمـارات العـربية المـتحدة
دور المحكمة الاتحادية العليا في تعزيز وتطوير القانون الإداري الإماراتي
" نموذج القرار الإداري "
ورقة بحث مقدمة إلى المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا الإدارية في الدول العربية
إعـــداد
القاضي / د.عبد الوهاب عبدول
رئيس المحكمة الاتحادية العليا
الامارات العربية المتحدة
بيـــــروت / لبنان
21-22/6/2011
محتويات الــورقة
مقدمة
تمهيد
أولاً:التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا الإماراتية.
ثانياً:التعريف بالنظام القضائي للدعاوى الإدارية في الامارات
ثالثاً:القرار الإداري في قضاء المحكمة الاتحادية العليا
أ- تعريف القرار الإداري
ب- عيوب القرار الإداري
· عيب مخالفة القانون ( المحل)
· عيب الشكل.
· عيب عدم الاختصاص
· عيب السبب
· عيب الغاية ( الانحراف بالسلطة).
ج - ميعاد رفع دعوى إلغاء القرار الإداري
مقـــدمة
يعتبر القضاء الإداري في مفهومه المعاصر ، حديث النشأة في الامارات ، إذ ظهر هذا النوع من القضاء مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 ، حيث نصت المادة (102) من دستور دولة الاتحاد على إسناد نظر المنازعات الإدارية بين الاتحاد والأفراد إلى القضاء الاتحادي . أما الممارسة العملية للقضاء الإداري فقد تم منذ عام 1973 بإنشاء المحكمة الاتحادية العليا ومباشرتها لمهام عملها بدءاً من الفاتح من سبتمبر ذلك العام.
ويمارس القضاء الاماراتي رقابته القضائية على أعمال الإدارة من خلال دعوى الإلغاء، ودعوى التعويض ، ودعوى التأديب ، لكن قضاء الإلغاء أو دعوى الإلغاء ، هو من أبرز المجالات التي طوّرها القضاء الاتحادي.
وفي الورقة الماثلة محاولة لإبراز دور المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية في تعزيز وتطوير القضاء الإداري من خلال اجتهاداتها في مجال الرقابة على مشروعية القرار الإداري. أسال الله التوفيق وتحقيق القصد والمراد.
وهو المستـــعان
القاضي/د.عبدالوهاب عبدول
رئيــس المحكــمة الاتحـادية العليا الامـاراتية
تمهيــد
يمكن القول أن القانون الإداري الاماراتي اجتاز مرحلة النشأة والتشكل ، ودخل مرحلة التطور والارتقاء . وتبرز ملامح هذا التطور في عدة صور، منها :
أ- صدور التشريعات التي تتصل بالجوانب الإدارية، كقوانين الخدمة والوظيفة العامة، وقوانين العقود والمناقصات، وقوانين الإدارات والمؤسسات والهيئات العامة الاتحادية والمحلية وغيرها.
ب- انتشار الدوائر القضائية المتخصصة بنظر المنازعات الإدارية، وخاصة في المحاكم الاتحادية بدرجاتها المختلفة.
ج- استقرار وترسيخ فكرة عدم تحصن القرار الإداري، والتمييز بين العمل الإداري والعمل السيادي لدى المتقاضين.
وتلعب المحاكم الاتحادية وعلى رأسها المحكمة الاتحادية العليا دوراً بارزاً في تعزيز هذا التطور، وذلك من خلال آليتين اثنتين هما:
أ-تفسير وتأويل النصوص الإدارية المعمول بها وغيرها من النصوص القانونية بما يعطيها نفسا إدارياً.
ب-الاجتهاد القضائي في المنازعات الإدارية التي لا تضبطها نصوص خاصة بها.وفي هذا الاتجاه،استعانت المحاكم(الدوائر)الإدارية الاتحادية بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ القانون الإداري ، وقواعد القانون المقارن ومبادئ القانون الطبيعي.
ويعتبر القرار الإداري من أبرز موضوعات القانون الإداري الاماراتي الذي عرف التطور ، وهو الموضوع الذي سيكون مدار هذه الورقة ، كما سبق القول.
أولاً : التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا
ج
في محيط مبنى وزارة العدل في عاصمة الاتحاد ( أبوظبي ) ، ترتفع بوابة ضخمة تقود العابر منها إلى قاعات ومكاتب أعلى هيئة قضائية اتحادية تعرف باسم المحكمة الاتحادية العليا . Union Supreme Court (USC)
أنشئت المحكمة الاتحادية العليا بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1973 والذي أصبحت بموجبة الهيئة القضائية العليا في الاتحاد. ولم ترد اختصاصات المحكمة أو المسائل التي للمحكمة ولأية النظر والفصل فيها ، مجمعه في قانون خاص مستقل أو ضمن قانون معين واحد ، كقانون إنشاء المحكمة مثلا، وإنما جاءت موزعة ومفرقة في ثنايا نصوص تشريعية مختلفة. ومع ذلك فإنه من الممكن حصر الموارد التي ورد فيها اختصاص المحكمة ومن أبرزها : ما ورد في دستور الاتحاد وفي قانون إنشاء المحكمة وأهمها :
- البحث في دستورية القوانين والتشريعات الاتحادية والمحلية.
- مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد.
- الجرائم التي لها مساس مباشر بمصالح الاتحاد ، كالجرائم المتعلقة بالأمن الداخلي والخارجي وجرائم تزييف العملة. كما تنظر المحكمة أيضا في تنازع الاختصاص بين الهيئات القضائية في الدولة.
وتعتبر المحكمة الاتحادية العليا أقدم محكمة عليا إماراتية ، إذ يمتد عمرها القضائي لأكثر من (38)عاماً ، وتملك تراثا وفكريا يربو على ستة آلاف وتسعمائة وعشرة قاعدة قانونية منشورة في (109)مجلداً ، من عام 1973 وحتى 31/12/2010.
رئيـس المحكمة وقضائهـا
رئيس المحكمة هو الرجل الأول في المحكمة وهو المسؤول عنها فنياً وإدارياً، كما أنه يحتل القمة في جدول الفئات والدرجات القضائية . وبصفته رئيساً ، فهو يتمتع بصلاحيات واختصاصات متعددة تستند بعضها إلى قانون إنشاء المحكمة بينما تستند بعضها الأخر إلى القوانين الإجرائية.
أما قضاتها فهم أعضاؤها الذين عهد إليهم القانون، صلاحية نظر الدعاوى والفصل فيها بحكم قضائي ملزم.ويتم اختيارهم من القضاة المواطنين ممن أمضوا عشرين عاماً في العمل القضائي على الأقل وتدرجوا فيه ونالوا درجة الكفاءة ويختارهم المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي.
و رغبة من المشرع الدستوري في تأكيد وتدعيم مبدأ عدم القابلية للعزل، فقد حدد في المادة (97) من الدستور أسباب انتهاء ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا، باعتبار أن هذا التحديد مكمل – من ناحية التطبيق العملي – لمبدأ عدم القابلية للعزل، وطبقا للمادة المذكورة، فإن ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا لا تنتهي إلا لأحد الأسباب التالية:
(1) الوفـاة.
(2) الاستقالة.
(3) انتهاء مدة عقود المتعاقدين منهم أو مدة إعارتهم.
(4) بلوغ سن الإحالة إلى التقاعد.
(5) ثبوت عجزهم عن القيام بمهام وظائفهم لأسباب صحية.
(6) الفصل التأديبي بناء على الأسباب والإجراءات المنصوص عليها في القانون.
(7) إسناد مناصب أخرى لهم بموافقتهم.
الجمعـية العمومية للمحكمـة
وللمحكمة جمعية عمومية تتألف من جميع قضاتها ويرأسها رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه ، وتختص بالنظر في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع الأعمال عليها وتحديد عدد الجلسات وأيام وساعات انعقادها وسائر الأمور المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية والاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون. وتنعقد بدعوة من رئيس المحكمة أو من ينوب في مستهل كل عام أو كلما دعت الضرورة لذلك.
المكتب الفني للمحكمة
المكتب الفني جهاز فني يتبع رئيس المحكمة ويتألف من رئيس وعدد كاف من الأعضاء يتم اختبارهم من بين رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة أو دائرة الفتوى والتشريع أو غيرهم من المشتغلين بالأعمال القانونية التي تعتبر نظيراً للعمل القضائي كالمحاماة والتدريس في كليات ومعاهد القانون. ويقوم هذا المكتب بمهام فنية عديدة ومتنوعة كاستخلاص القواعد القانونية التي تقررها دوائر،المحكمة العليا والإشراف على نسخ الأحكام وطباعتها في مجموعات ونشرها، وإعداد البحوث الفنية التي يطلبها رئيس المحكمة، والإشراف على جدول المحكمة وقيد القضايا والطعون والطلبات فيها،وما قد يحيله عليها رئيس المحكمة من مسائل.
هـيئة المحكمـة
هيئة المحكمة، دائرة من دوائر المحكمة الاتحادية العليا، نصّ قانون المحكمة على إنشائها، وبيّن تشكيلها وحدّد عدد أعضائها واختصاصاتها. وهي بذلك تختلف عن بقية دوائر المحكمة التي تختص الجمعية العمومية بالمحكمة بتشكيلها وتسمية أعضائها وتحديد أيام جلساتها وساعات عملها.
تتألف هيئة المحكمة من رئيس وأربعة أعضاء من أقدم قضاة المحكمة. ويرأس الهيئة رئيس المحكمة أو من ينوب عنه. ولا يجوز أن يزيد عدد القضاة المناوبين في الهيئة عن قاضيين.
وتختص الهيئة بالنظر في الطلبات المرفوعة من دوائر المحكمة –في غير المواد الدستورية- للعدول عن مبدأ مستقر للمحكمة، أو لرفع التعارض بين المبادئ القانونية التي سبق صدورها من دوائر المحكمة.
وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية أربعة قضاة على الأقل. وتتبع أمام الهيئة ذات الإجراءات المتبعة أمام دوائر المحكمة. وأحكام الهيئة ملزمة لدوائر المحكمة ولكافة المحاكم الاتحادية.
العلاقات المحليـة والدولية للمحكمـة
من الملاحظ أن المحكمة الاتحادية العليا ولسنوات طويلة من عمرها ، حصرت نفسها في إطار وظيفتها القضائية الأساسية ، وهي الفصل في المنازعات التي تعرض عليها دون أن تبدي اهتماما يذكر بشركائها المحليين أو الدوليين ، أو المساهمة في خدمة المجتمع خارج إطار وظيفتها القضائية.
غير أن هذا الوضع بدأ يتغير منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ، حيث بدأت المحكمة تعّرف نفسها من خلال بعض الأنشطة المجتمعية ، كمساهمة قضاتها في القاء المحاضرات على طلبة معهد التدريب والدراسات القضائية ، والمشاركة في الندوات والحلقات النقاشية القضائية والقانونية في الجامعات وكليات الشرطة وغرف التجارة والصناعة وغرف ومجالس التحكيم ، والكتابة في الجرائد والمجلات والدوريات القانونية والقضائية المتخصصة . كما أخذ التعريف كذلك شكل نشر وتوزيع أحكام المحكمة واجتهاداتها في شكل مجموعات أحكام ورقية (كتب ومجلدات ) أو رقمية على أقراص مدمجة (CD) واستقبال الطلبة المتدربين من السنوات النهائية في كليات الشرطة والقانون من الجامعات ومعاهد الشرطة.
ومنذ عام 2000 ، عرفت المحكمة الاتحادية العليا نوعا من الانفتاح على شقيقاتها العربية والأجنبية . وأخذ هذا الانفتاح شكل تبادل الأحكام والاجتهادات القضائية ، والزيارات ، والمشاركات في الندوات واللقاءات والتباحث حول توأمة المحكمة العليا مع غيرها من المحاكم العليا في العالم.وللمحكمة حاليا علاقات تواصل قضائي مع نظيراتها العربية والأجنبية بدءاً من دول مجلس التعاون ، مرورا باليمن ومصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب ، وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك والبرازيل وألمانيا وفرنسا وسويسرا وأسبانيا وروسيا واستراليا وسنغافورة والهند والصين.
وقد توجت المحكمة علاقاتها الدولية والمحلية بعقد مؤتمر دولي لرؤساء المحاكم العليا في العالم ، حيث التقى في مدينة أبوظبي يومي 23-24 مارس 2008 أكثر من 32 رئيس محكمة عليا يمثلون الأنظمة القانونية الكبرى في العالم.
كما استضافت المحكمة المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية ، الذي عقد يومي 24 و 25 مارس 2010 بمدينة أبوظبي.
وللمحكمة موقع على شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) يمكن الدخول إليه عبر التعريف الآتي: http://ejustice.gov.ae.
ثانياً : التعريف بالقانون القضائي للدعاوى الإدارية في الامارات
يأخذ التنظيم القضائي لدولة الامارات العربية المتحدة ، بنظام القضاء الموحد. فالقضاء العادي هو المختص بنظر كافة الدعاوى والمنازعات ، بما فيها المنازعات الإدارية وبذات الإجراءات التي تنظر بها سائر الدعاوى المدنية ، لكن ثمة قوانين متفرقة تشكل في مجموعها الهيكل العام لقانون القضاء الإداري.
أ- المحاكم المختصة بنظر الدعاوى الإدارية
ترفع الدعاوى الإدارية ابتداءً أمام المحاكم الاتحادية الابتدائية في مدن الامارات الداخلة في نطاق القضاء الاتحادي ، أما الدعاوى الإدارية في مدن الامارات التي لم تدخل في نطاق القضاء الاتحادي ، فإنها ترفع أمام المحكمة الابتدائية المحلية ، وغالباً ما تنص القوانين المحلية على ضرورة موافقة جهة معينة قبل رفع الدعوى الإدارية على مؤسسات الحكومة المحلية.
وتستأنف الأحكام الصادرة من المحاكم الاتحادية الابتدائية في الدعاوى الإدارية – وكذلك الدعاوى الأخرى – أمام المحاكم الاتحادية الاستئنافية حسب قواعد الاختصاص المكاني . وأحكام هذه الأخيرة يطعن عليها بطريق النقض أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا . ولئن كان نظام القضاء الموحد هو السائد في الامارات ، إلا أن الدعاوى الإدارية يتم نظرها من طرف دوائر إدارية في المحاكم الاتحادية مشكلة من قضاة متخصصين في القانون والقضاء الإداريين.
ب- القوانين المطبقة
تطبق المحاكم قواعد القانون عند نظرها في الدعاوى. ويقصد بالقانون، القانون في معناه العام ، سواء كان مدونا أم غير مدون . فهي تطبق قوانين الوظيفة العامة وقوانين العقود الإدارية وقوانين المناقصات والتوريدات العامة وغيرها ، كما تطبق الأعراف المستقرة ومبادئ القانون الإداري ومبادئ الشريعة الإسلامية ، وذلك كله تحت الرقابة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا.
ج- الدعوى الإدارية
تخضع الدعوى الإدارية كقاعدة عامة في إجراءات رفعها وقيدها ونظرها وإصدار الأحكام فيها والطعن عليها لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي ، إذ لم يصدر حتى الآن قانون خاص بالإجراءات الإدارية ، إلا إذا نص قانون خاص على إجراءات معينة ، فعندئذ يطبق القانون الخاص عليها.
ثالثاً : القرار الإداري في قضاء المحكمة الاتحادية العليا
أ- تعريف القرار الإداري
تبنت المحكمة تعريفاً للقرار الإداري، استقر عليه قضاؤها بانتظام وإطراد، إذ عرفته بأنه " إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنا وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة".
واستناداً إلى هذا التعريف، فإن المحكمة أرست عدة مبادئ قانونية اعتبرت فيها أن القرار الإداري تصرف قانوني من جانب واحد، وأنه يشترط لصحته أن يكون مستنداً إلى سبب مشروع يبرره، وصادراً من المرجع المختص ضمن الصلاحيات المقررة له قانوناً، ومبرأً من عيب التعسف أو الشطط في استعمال السلطة، وأنه يخضع لرقابة القضاء، وأنه يتميز عن أعمال السيادة التي تصدر عن سلطة الحكم في نطاق وظيفتها السياسية كما يتميز كذلك عن الأعمال المادية أو الإجراءات التمهيدية السابقة على صدور القرارات.
ب-عيوب القرار الإداري
لا يوجد في تشريعات دولة الامارات الاتحادية منها أو المحلية ، نص تشريعي يحدد أو يبين أوجه إلغاء القرار الإداري ، أي العيوب التي تصيبه فتجعله غير مشروع يستحق الإلغاء . لكن قضاء المحكمة الاتحادية العليا أبطل وألغى القرارات الإدارية للعيوب التالية:
· عيب المحل (عيب مخالفة القانون)
محل القرار الإداري هو موضوعه. أو هو الأثر القانوني المباشر المترتب عليه، أو هو خروج الإدارة في تصرفاتها عن حدود القانون الذي يتعين على الإدارة أن تتقيد به تطبيقاً لمبدأ المشروعية الذي يوجب أن تكون كل تصرفات الإدارة في حدود القانون.
والمقصود بالقانون ، القانون بمفهومه العام ومدلوله الواسع فيشمل كل قاعدة عامة مجردة أياً كان مصدرها.
ويعتبر عيب المحل من أهم أوجه الإلغاء وأكثرها وقوعاً من الناحية العملية،ورقابة القضاء على هذا العيب تنصب على جوهر القرار وموضوعه لتكشف عن مطابقته أو مخالفته للقانون.وصور مخالفة القانون إما أن تكون على شكل المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية من حيث موضوعها ، أو الخطأ في تفسيرها أو تأويلها ، أو الخطأ في تطبيقها.
أمثلة تطبيقية
*اعتبر المحكمة الاتحادية العليا ، أن تطبيق فقرة من نص مادة قانونية محل فقرة أخرى واجبة التطبيق ، صورة من صور مخالفة القانون ، يعيب القرار بعيب مخالفة القانون بما يوجب إلغاءه.
*وفي واقعة اعتبرت المحكمة أن الفصل بغير الطريق التأديبي ، يعتبر خطأ في تطبيق القانون ، إذا لم يكن سبب قرار الفصل مستنداً إلى عناصر واقعية أو قانونية تبرره.
*وفي واقعة ثالثة انتهت المحكمة إلى أن إنهاء خدمة الموظف الاتحادي لغير سبب من أسباب الإنهاء الواردة حصراً في قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية ، مخالفة للقانون يعيب القرار ويوجب إلغاءه.
*عيب الشكل
عيب الشكل هو مخالفة الإدارة للقواعد الإجرائية الواجبة الاتباع في إصدار القرارات الإدارية . أو هو صدور القرار الإداري دون مراعاة الإدارة للشكليات أو الإجراءات التي نص عليها القانون.
والأصل أن القرار الإداري لا يخضع في إصداره لشكليات معينة ، ما لم يستلزم القانون إتباع شكل محدد أو إجراءات خاصة لإصداره . وفي هذا الاتجاه قالت المحكمة "… لايشترط في القرار الإداري أن يصدر في شكل معين ، أو وضعية محددة ، وإنما يكفي أن يصدر عن المرجع المختص بإصداره ، ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له قانوناً ، وأن يكون مستوفياً لمقومات القرار الإداري…"
[ الطعن رقم 146 لسنة 6 قضائية عليا مدني – جلسة 13/11/1985].
ومن صور قواعد الشكل التي تعرضت لها المحكمة الاتحادية العليا : كتابة القرار ، تسبيب القرار ، الإجراءات السابقة على إصدار القرار . فقد انتهت المحكمة في العديد من أحكامها إلى أنه وإن كان الأصل في القرار الإداري أن يكون مكتوباً ومذيلاً بتوقيع من أصدره ، إلا أنه من الممكن استظهاره من مكاتبات أو مراسلات إدارية . ففي واقعة خلصت المحكمة إلى وجود قرار إداري بإعادة تجديد إعارة مدّرسة استخلاصا من مكاتبات تمت بين الوزير ووكيل وزارته.
[ الطعن رقم 146 لسنة 6 قضائية عليا ، جلسة 13/11/1985 ].
وفي حكم حديث قالت المحكمة :
"…. لا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو بشكل معين، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إدارتها الملزمة، دون أن تكون مقيدة بشكل معين، وكذلك فقد يكون القرار الإداري مكتوبا كما يكون شفوياً…"
[ الطعن رقم 191 لسنة 29 قضائية عليا نقض إداري جلسة 27/1/2008 ]
وفي مجال تسبيب القرار الإداري ، قالت المحكمة :
"… والأصل أنها غير ملزمة ببيان أسباب قرارها ، إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها ، وحينئذ يصبح تسبيب القرار إجراءً شكلياً أساسياً يترتب على إهماله بطلانه ، ومن المقرر أيضاً في القانون الإداري المقارن أنه إذا تطلب القانون تسبيب القرارات الإدارية ، فإنه يجب أن تكون هذه الأسباب واردة في صلب القرار ، حتى يخرج القرار حاملاً بذاته كل أسبابه . أما الإحالة إلى أوراق أو وثائق أخرى ، فلا يكفي لقيام التسبيب…"
[ الطعن رقم 96 لسنة 2008 نقض إداري ، جلسة 27/4/2008 ]
وفي حكم آخر قالت المحكمة الاتحادية العليا:
"…. إن قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست كأصل عام هدفاً في ذاتها ، أو طقوساً لا مندوحة من اتباعها ، تحتم جزاء البطلان ، وإنما هي إجراءات حدّاها المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء ، يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويقدح إغفالها في سلامة القرار وصحته ، وغيرها من الشكليات الثانوية . وعليه لا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء ، أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي على القانون تأمينها ، ومن ثم بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه ، أما إذا كان الإغفال متداركاً من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري وسلامته موضوعياً وضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة الكافية فيه ، فإن الإجراء الذي جرى إغفاله لا يستوي إجراءً جوهرياً يستتبع بطلاناً…"
[ الطعن رقم 531 لسنة 29 إداري جلسة 17/2/2008]
أما بخصوص الإجراءات السابقة على إصدار القرار الإداري ، باعتبارها من صور الشكل في القرار الإداري ، فقد قالت المحكمة الاتحادية العليا:
"…. إن الوعد الصادر من الجهة الإدارية بتعيين شخص في وظيفته معينة لا يعد من قبيل القرارات الإدارية الصادرة في شأن التعيين ولا يعدو أن يكون عملاً مادياً لا ينشئ حقوقاً أو مركزاً شرعياً يحميه القانون…"
[ الطعن رقم 2 لسنة 2 قضائية عليا جلسة 9/7/1975]
وفي حكم حديث قالت المحكمة :
"… ولما كان الثابت من سائر أوراق الطعن أن مراد الطاعن من رفع خصومته إلغاء قرار إحالته إلى التقاعد ، فأقام دعواه مختصماً فيها المطعون ضدهم ( المدعي عليهم ) بطلب إلغاء ما صدر على المجلس الوزاري للخدمات بشأنه ، وكان ما صدر عن المجلس المذكور لا يعدو أن يكون موافقة منه على إحالة الطاعن إلى التقاعد ، وهذه الموافقة لا تخرج عن أن تكون عملاً إداريا يتطلبه الدستور لصحة إصدار مرسوم الإحالة إلى التقاعد لمن هم في درجة الطاعن الوظيفية ، وهو عمل لا يرتب بذاته اثراً قانونياً في تغيير المركز الوظيفي للطاعن ، ولا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري الذي يعبر عن إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة…"
[ الطعن رقم 300 لسنة 2010 نقض إداري جلسة 26/1/2011]
· عيب عدم الاختصاص
يُعـد عيب عدم الاختصاص ، من العيوب الجوهرية التي تلحق القرار الإداري ، ويتمثل هذا العيب في صدور القرار عن جهة إدارية غير مختصة قانوناً بإصداره ، والاختصاص هو صلاحية قانونية لموظف معين أو لجهة إدارية محددة في اتخاذ قرار إداري ما ، تعبيراً عن إرادة الإدارة.
وقد أرست المحكمة الاتحادية العليا عدة مبادئ في مجال عيب عدم الاختصاص من بينها:-
* "…. من المقرر في قواعد القضاء الإداري، أنه لا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في شكل معين أو صيغة محددة ، وإنما يكفي أن يصدر عن المرجع المختص بإصداره ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له قانوناً وأن يكون مستوفياً لمقوماته…"
[ الطعن رقم 258 لسنة 24 قضائية عليا مدني ، جلسة 15/6/1993]
*وفي حكم حديث قالت المحكمة:-
" وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه يشترط لصحة القرار الإداري، أن يصدر ممن يملك إصداره ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له، وإلا كان القرار معيباً وفاقداً لركن الاختصاص .ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه نه ناقش دفاع الطاعن بخصوص اختصاص مصدر القرار، وخلص بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وصحيحة قانونا إلى أن تعيين الطاعن تم بقرار من المطعون ضده ( مدير الجامعة ) عملا بالمادة ( 15 ) من اللائحة، وأنه هو المختص بإنهاء الخدمة كذلك عملاً بالمادة ( 29) من ذات اللائحة، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون في غير محله.."
[ الطعن رقم 152 لسنة 2010 نقض إداري، جلسة 16/6/2010]
*واعتبرت المحكمة صدور قرار بإنهاء خدمة موظف تابع لوزارة الصحة من مجلس الخدمة المدنية، صورة من صور عيب الاختصاص، إذ قالت المحكمة: "… إن القرار الإداري ما هو إلا تصرف قانوني تقوم به الإدارة بقصد إنشاء مركز قانوني أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني قائم، ولا يكون للقرار مثل هذا الأثر ما لم تكن الإدارة متخذه القرار مختصة بإصداره في إطار الحدود التي بينها القانون، فإن تجاوزت حدود اختصاصها وقع قرارها مشوباً بعيب عدم الاختصاص.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده من موظفي الطاعنة الثانية ( وزارة الصحة ) ومن شاغلي الحلقة الثانية، وكانت المادة (7/2) من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1973 في شأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته، تعطي للوزير المختص سلطة التعيين في وظائف الحلقتين الثانية والثالثة. كما تقضى الفقرة الأخيرة من المادة (89) من القانون المذكورة بأن السلطة المختصة بإنهاء خدمة الموظف هي السلطة المختصة بتعيينه، ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده قد صدر عن مجلس الخدمة المدنية يكون باطلاً لصدروه من جهة غير مختصة قانوناً …"
[ الطعن رقم 144 لسمو 19 قضائه عليا مدني، جلسة 16/12/1997]
· عيب السبب
سبب القرار الإداري، هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تدفع الإدارة إلى إصدار القرار، فهو إذن المبرر أو الدافع إلى اتخاذ القرار الإداري.
وعيب السبب هو عدم المشروعية الذي يصيب القرار الإداري في مبرر إصداره، كأن تكون الواقعة التي يقوم عليها القرار غير موجودة أو غير صحيحة من حيث تكييفها القانوني.
ويلعب عنصر السبب في القرار الإداري دوراً هاماً في الرقابة القضائية على القرارات الإدارية ، وعلى الأخص من حيث ملاءمتها ، إذ تتأثر هذه الملاءمة إلى حد كبير بالدوافع إلى اتخاذ القرار ومدى إمكانية تبريره، ويتسع نطاق الرقابة القضائية على سبب القرار الإداري، ليشمل الرقابة على وجود الوقائع، والرقابة على تكييف الوقائع، والرقابة على ملاءمة القرار للواقع.
وقد تعرضت المحكمة الاتحادية العليا لعيب السبب أو ركن السبب في القرار الإداري في الكثير من أحكامها نجتزء منها الأتي:
*"…. سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر الواقعية أو القانونية التي تسمح للإدارة بالتصرف واتخاذ القرار.فهو مبرر صدوره…."
[الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني ، جلسة 19/12/2004]
*"… المقرر في قضاء هذه المحكمة ، أن سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر الواقعية أو القانونية التي تحمل الإدارة إلى إصدار قرارها، وأن هذا السبب يجب أن يكون مشروعاً، بمعنى أن يكون متوافقاً مع القانون شكلاً وموضوعاً، وإلا كان القرار معيباً …"
[ الطعن رقم 127 لسنة 2010 نقض إداري، جلسة 20/10/2010]
*"… الأصل أن الإدارة غير ملزمة بذكر سبب القرار الإداري إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك،إذ توجد قرينة قانونية مضمونها أن لكل قرار إداري سبباً مشروعاً ، إلا أنه إذا أفصحت الإدارة عن سبب القرار فإن هذا السبب يخضع لرقابة القضاء…".
[ الطعن رقم 152 لسنة 13 قضائية عليا مدني، جلسة 31/12/1991]
*" … المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على جهة الإدارة أن تلتزم حكم القانون في تصرفاتها، وأن تستند إلى سبب مشروع في إنهاء خدمات مستخدميها، وهو الحالة الواقعية أو القانونية التي تدفع الإدارة إلى اتخاذ قرار الإنهاء. وهذا السبب ليس عنصراً شخصياً أو نفسياً لدى متخذ القرار، وإنما هو عنصر موضوعي خارجي من شأنه أن يبرر صدور هذا القرار. وضرورة وجودة – السبب – يُعد ضماناً ضد إتباع الإدارة الهوى فيما تتخذه من قرارات غالباً ما تمس بها حقوق وحريات الأفراد، وتقدير توافر السبب المشروع من عدمه من سلطة محكمة الموضوع متى جاء قضاؤها في ذلك سائغاً ومبيناً على ما له أصله الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله…".
[ الطعن رقم 390 لسنة 29 قضائية عليا إداري، جلسة 30/12/2007 ]
*وفي قضاء لها ، قالت المحكمة :
" … ويجب أن يكون القرار مشروعاً. وتبحث مشروعية القرار الإداري على أساس الأحكام القانونية المعمول بها عند صدوره. ورقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً وإلا فقد القرار ركن السبب …"
[ الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني جلسة 19/12/2004]
· عيب الغاية
يتصل عيب الغاية أو عيب إساءة استعمال السلطة أو عيب الانحراف بالسلطة، بالغاية أو الهدف الذي يرمي رجل الإدارة إلى تحقيقه. فإن كانت غايته غير تحقيق المصلحة العامة شاب قراره عيب الغاية أو عيب الانحراف بالسلطة.
وعيب الغاية يرتبط على نحو مباشر بنية مصدر القرار، ولذلك فإن عدم المشروعية فيه لا تكتسي صبغة خارجية ولا تظهر في القرار ذاته، وإنما تتداخل في أمور نفسية قد لا يكون من السهل على القاضي استظهارها أو المدعي من إثباتها ، ولذلك فإن تطبيقاته القضائية عادة ما تكون قليلة.
ويظهر عيب الغاية في عدة صور، من بينها:
استعمال السلطة لتحقيق نفع شخصي، أو مباشرة السلطة بقصد الانتقام أو الأضرار بالغير،أو استهداف أغراض سياسية بعيدة عن المصلحة العامة، أو مخالفة تخصيص الأهداف.
والملاحظ أن اجتهادات المحكمة الاتحادية في مجال عيب الغاية تكون نادرة. وهذا العيب حتى وإن وجد ، فإنه غالباً ما يكون متداخلاً مع عيب السبب أو عيب عدم الاختصاص أو عيب المحل.
ففي قضاء لها قالت المحكمة:
"…. لمحكمة الموضوع سلطة مراقبة صدور – القرار الإداري – مبرءاً من عيب التعسف أو الانحراف ، ولا رقابة عليها من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغاً وقائماً على أسباب كافية لحمله …"
[ الطعن رقم 89 لسنة 21 قضائية عليا مدني جلسة 21/2/2001]
*وفي قضاء آخر قالت المحكمة:
"…. من المقرر أن تقدير مدى التعسف في إنهاء الخدمة من سلطة محكمة الموضوع متى قام حكمها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق…"
[ الطعن رقم 293 لسنة 24 قضائية عليا مدني ، جلسة 6/6/2004]
* وفي قضاء يلامس عيب الغاية بشكل مباشر قالت المحكمة:
".. إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري. فعيب إساءة استعمال السلطة الذي يبرر إلغاء القرار الإداري أو التعويض عنه يجب أن يشوب الغاية منه ذاتها بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار ، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة…".
[ الطعن رقم 152 لسنة 24 قضائية عليا مدني / جلسة 19/12/2004 ]
* وفي قضاء آخر قالت المحكمة:
"… من المقرر أن الفصل بغير الطريق التأديبي يقوم على ما يتجمع لدى الإدارة من أسباب مستقاة من ملف خدمة الموظف أو من الأوراق الأخرى أو من معلومات الرؤساء عنه ويعتبر صحيحاً متى كان مبنياً على وقائع صحيحة ومستقاة من مصادر ثابتة غي الأوراق ، ويعتبر غير مشروعاً مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة الذي يبرر إلغاءه أو التعويض عنه إذا استهدف غير المصلحة العامة أو غير الأهداف المخصصة إذا نص القانون عليها …"
[ الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني ، جلسة 19/12/2004]
ج- ميعاد رفع دعوى الإلغاء
يشترط لقبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية أن ترفع الدعوى خلال مدة معينة تعرف بميعاد رفع الدعوى . وهي عادة ما تكون مدة توفيقية يراعي المشرع في تقريرها مصلحتان متعارضتان. مصلحة ذوو الشأن في إتاحة الفرصة الكافية للطعن في قرار الإدارة التي تمس مباشرة مراكزهم القانونية والإدارية ومصلحة المجتمع في تحقيق الاستقرار للقرارات الإدارية وعدم تركها لفترة طويلة مهددة بالإلغاء. وتوفيقاً بين هاتين المصلحتين ، تنص معظم التشريعات على تحديد هذه المدة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه أو العلم اليقيني به .
ونظراً لخلو التشريع الاماراتي من نص عام يحدد ميعاد رفع دعوى إلغاء القرار الإداري ، إلا ما قد يرد أحيانا في قوانين أو نظم إنشاء أو تأسيس بعض الهيئات أو المؤسسات العامة من مواعد خاصة للطعن على القرارات الإدارية الصادرة عن إدارتها ، ولذلك فقد التجأت المحاكم إلى النصوص الناظمة لمواعيد تقادم سماع بعض الدعاوى المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية ، الأمر الذي أدى إلى اضطراب أحكام المحاكم في هذا الشأن ، إذ أخذت بعضها بالتقادم الطويل المقدّر بخمسة عشر عاماً ، فيما أخذت بعضها الآخر بالتقادم الخمسي تارة والتقادم الثلاثي تارة أخرى.
وساد هذا الاضطراب لبعض الوقت دوائر النقض المدنية بالمحكمة الاتحادية العليا ، قبل أن تستقر على اخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل عملا بالمادة (473) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي.
وكانت القضية المرفوعة من السيد (س.م.ع) ضد وزارة الزراعة والثروة السمكية ، فرصة مناسبة لأن تطلب الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا من هيئة المحكمة ، العدول عن مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل ، والأخذ بالميعاد القصير المعمول به في معظم القوانين المقارنة والتي تحدد هذا الميعاد ب (60 يوماً).
وتلخص وقائع القضية في أن موظف وزارة الزراعة المذكور أقام دعواه الابتدائية مختصماً الوزارة التي يعمل بها ، طالباً إلغاء قرار إنهاء خدمته على سند من أن القرار خالف المادة (90) من قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية التي تحدد حالات إنهاء خدمة الموظف الاتحادي حصراً ليس من بينها الحالة التي استند إليها القرار المطعون عليه ، دفعت الوزارة ( الإدارة ) بتحصن قرار الإنهاء لمضي أكثر من سنتين على صدوره وقبول المدعي (الموظف ) به . ومحكمة أول درجة قضت بإلغاء القرار، وتأيد حكمها استئنافياً ، فطعنت عليه الإدارة بطريق النقض أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا ، التي أحالت الطعن إلى هيئة المحكمة للعدول عن مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى لإلغاء للميعاد الطويل وتقرير ميعاد ال(60) يوماً أخذا بالقوانين المقارنة.
ومما قالته الدائرة الإدارية في حكم الإحالة :
"…. ولما كان مبدأ إخضاع ميعاد سماع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل ، قد أدى في الواقع العملي إلى نتائج غير مقبولة ، إذ مسّ هذا المبدأ على نحو خطير بما يقتضيه الصالح العام من استقرار الأوضاع الإدارية وثبات المراكز القانونية التي أنشأها القرار الإداري ، وعدم المساس بها عملاً على بث الثقة والاطمئنان في نفوس الأفراد واستقرار حقوقهم ، واستقرار نشاط الإدارة في انتظام واضطراد ، فقد كشف الواقع العملي عن رفع دعاوى بإلغاء قرارات إدارية أصدرتها إدارات الدولة بزعم عيبها رغم مضي مدة طويلة على صدورها وعلم رافعي تلك الدعاوى اليقيني بالقرارات وقبولهم لها ، وهو ما أدى إلى الأضرار بسير عمل تلك الإدارات …"
[ الطعن رقم 244/2009 نقض إداري 14/10/2009]
كما قالت الدائرة في فقرة حكمية أخرى
" وحيث إن المادة (75) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا ، والمادة (8) من قانون إنشاء المحاكم الاتحادية ، أجازتا للمحاكم الاتحادية تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون المقارن . وكانت قواعد هذا القانون تحدد ميعاداً لرفع دعوى الإلغاء وبفواته يتحصن القرار الإداري ولا تسمع دعوى إلغائه. وكان المرسوم بقانون اتحادي بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية رقم (11) لسنة 2008، والذي جرى العمل به اعتباراً من 3/2/2009 نص في المادة (117) منه على عدم سماع الدعاوى المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون بعد انقضاء مدة ستين يوماً من تاريخ العلم اليقيني بالقرار، فإن هذه الدائرة ترى العدول عن مبدأ خضوع ميعاد سماع دعوى إلغاء القرار الإداري بالتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة (473) من قانون المعاملات المدنية وتحيل الطعن إلى الهيئة المشكلة وفق نص الفقرة الأولى من المادة ( 65) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لتفصل معه"
[ الطعن سالف الإشارة]
وإذ نظرت هيئة المحكمة طلب العدول المحال إليها من الدائرة الإدارية ، فقد قضت برفض طلب العدول وتأييد مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل وفق ما استقر عليه قضاء الدائرة الإدارية.
ومما قالته الهيئة في حكمها الشهير :
" وحيث إنه ولئن كانت المادة (75 ) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا رقم 10 لسنة 1973 ، أعطت للمحكمة صلاحية تطبيق القانون المقارن في حال عدم وجود قانون أو تشريع اتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها ، إلا أن حد هذه الصلاحية ، إكمال نقص أو سدّ فراغ في التشريع الوطني ، دون أن ترفي تلك الصلاحية إلى حد استحداث مواعيد وآجال لسقوط الدعاوى أو لعدم سماعها أو تقرير تقادم مسقط أو مكسب أو رسم طرق طعن في الأحكام ، لاتصال كل ذلك بالنظام العام . ولما كان تحديد ميعاد معين لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري ، يؤدي تفويته إلى تحصن القرار من رقابة القضاء ، هو استحداث لأجل إجرائي جديد لم يرد في تشريع وطني ، وليس هو سد لنقص أو إكمال لفراغ في تشريع قائم ، ومن ثم فإن الاستعانة بالقانون المقارن لاستحداث هذا الإجراء غير جائز".
[ الطلب رقم 4 لسنة 2009 هيئة عليا ، جلسة 29/3/2010]
ونزولاً عند حكم الهيئة ، وإلى أن يصدر المشرع قانون خاص بالدعاوى الإدارية أو يدخل تعديلاً على بعض مواد قانون الإجراءات المدنية القائم ، فإن ميعاد رفع دعوى الإلغاء خمس عشرة سنة.
انتهت الورقة
والله الموفـق
2-ورقة عمل مقدمة من مملكة البحرين
ورقة عمل حول
دور الاجتهاد القضائي الإداري في مملكة البحرين لتعزيز وتطوير القانون الإداري
أحكام مضيئة
للمشاركة في المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية
بيروت20-21 يونيو2011
المحامية / لولوة العوضي
عضو مجلس الشورى
مقدمــة:
1- يمارس القضاء الإداري البحريني دوراً بارزاً في عملية الخلق القانوني لفرع القانون الإداري، وذلك نظراً لعدم تقنين الكثير من أحكام القانون الإداري، بالإضافة إلى ما يتمتع به القانون الإداري من خصائص تميزه عن باقي فروع القانون، لذلك فقد عمل القضاء الإداري البحريني على إنشاء الكثير من النظريات والمبادئ القانونية التي تشكل مبادئ عامة تحكم سير عمل الإدارة، حيث تواترت أحكام القضاء على تقرير وتطبيق هذه المبادئ، مما جعلها تتمتع بقدر كبير من الاحترام من قبل جهات الإدارة وتم ترجمة هذه المبادئ في التشريعات بل كان للاجتهاد القضائي دوره الرئيس والمنشئ للقضاء الإداري في مملكة البحرين على النحو الذي سيتم الإشارة إليه لاحقاً.
وقبل الدخول مباشرة إلى موضوع الورقة رأيت أن أشير ولو بعجالة إلى أهمية مبدأ المشروعية ، وأعني بها سيادة القانون أي احترام أحكامه وسريانها على كل من الحاكم والمحكوم ، وموقف الدستور البحريني المعدل الصادر عام 2002 من احترام وتأكيد هذا المبدأ من خلال نصوصه ومن خلال إنشاء المؤسسات الدستورية ، وعلى رأسها المحكمة الدستورية ، وتخصيص محاكم للفصل في القضايا الإدارية ، في ظل النظام الموحد الذي يأخذ به المشرع البحريني منذ فترة الإنتداب البريطاني وحتى تاريخه.
ذلك أن القانون واحترامه في سلوكيات الإدارة وقراراتها ، وكذلك في سلوكيات الأفراد وعلاقتهم بعضهم ببعض وعلاقتهم بالإدارة ، هو ما يميز دولة القانون والمؤسسات عن غيرها من الدول ، فالقانون يجب أن يحكم سلوك الأفراد ، ليس فقط كما قلنا في علاقاتهم ببعض ، وإنما كذلك في علاقاتهم بهيئات الحكم في الدولة ، فلم يعد حكم الشعوب حقاً لأحد . وإنما وظيفة يمارسها صاحبها طبقاً لقواعد تحكمها سواء كانت تلك القواعد دستورية، قانونية ، عرفية ، قضائية ، حتى أصبحت الحكومات في جميع الدول حتى النامية منها ، تخضع في ادائها للقواعد المنظمة لاعمالها بدرجات متفاوتة في التطبيق ، فالمشروعية تفترض توافق التصرفات التي تصدر من سلطات الدولة ، وكذلك من مواطنيها مع القواعد القانونية الشكلية والموضوعية التي وضعت لتحكم هذه المؤسسات ولتحكم الأفراد في علاقاتهم بعضهم ببعض وتتضح أهمية مبدأ المشروعية من أهمية خضوع السلطة للقانون ذلك أن قرارات السلطات العامة وعلى رأسها السلطة التنفيذية – الحكومة – يمكن أن تنفذ بالطريق المباشر في بعض الدول التي تأخذ بالتنفيذ المباشر دون حاجة إلى استصدار حكم من القضاء كما في بعض الحالات التي تتعلق بالهدم والإزالة في المخالفات البلدية وسحب رخض القيادة وهو أخطر أنواع السلطة الإدارية مما يعرض حقوق الأفراد وحرياتهم العامة لخطر الإعتداء عليها أو أنها وكما في جميع الدول شرقها وغربها تنفذ فور صدورها وعلى المتضرر اللجوء للقضاء أما بطريق الدعوى المباشرة أو التظلم الرئاسي أوالقضائي في مواعيد محددة .
كما يحدد القانون أحياناً درجات التقاضي في بعض القرارات الإدارية ، ويقصرها على درجة واحدة أو درجتين ويمنع عنها الطعن بالنقض أو التمييز بحسب حالاته – كطريق طعن غير عادي ، ومن هنا تأتي أهمية الاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز مبدأ المشروعية خاصة في هذه الحالات.
وسأتناول في هذه الورقة بإيجاز دور الاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري، وطبيعة النظام القضائي في مملكة البحرين وأنواع الاجتهاد القضائي في البحرين في مجالات القانون الإداري، وذلك وفقاً للتقسم الآتي:
أولاً: أهمية الاجتهاد القضائي في تعزيز مبدأ المشروعية:
تتضح أهمية الاجتهاد القضائي الإداري في تركيز وتثبيت دعائم المشروعية تعزيزاً وتطويراً للقانون الإداري الذي يلعب دوراً مهماً في الرقابة القضائية على تصرفات الدولة القانونية أو الأعمال المادية ما بين مضيقاً لهذه المشروعية أو موسع لها من خلال ما يملكه القاضي الإداري من سلطة تقديرية واجتهاد وفي الحالات التي تبيح له النصوص ذلك ، بمعنى آخر فإنه للوقوف على موقف أي قضاء إداري في أية دولة من مسألة الاجتهاد القضائي وهل هو قضاء مجتهد يراعي في قضائه المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية من خلال عناصر القرار الإداري سواء في الباعث أو الهدف أو الأركان الأساسية لصحة القرارات الإدارية أو قضاء منغلق على النصوص فلا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى الاحكام القضائية الإدارية – التي تحمل اضاءات قضائية وتسليط الضوء عليها.
ولذلك احتل الاجتهاد القضائي الدور الرئيس في وضع نظريات القانون الإداري ومبادئه، حيث كان للقضاء الإداري المتخصص والمستقل في فرنسا ومن بعده مختلف الدول جهوده البارزة في إنشاء قواعد القانون الإداري كقانون مستقل ومتميز عن قواعد القانون المدني، وذلك مراعاة للطبيعة الخاصة لروابط القانون الإداري.
وتعود أسباب الدور الكبير للاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري بصورة عامة ، إلى ما يتمتع به هذا القانون من صفات تميزه عن قواعد القانون الخاص، حيث إن القانون الإداري قانون واسع في موضوعاته وتتنوع قواعده من حيث الأنشطة التي تمارسها جهة الإدارة.
ويتميز القانون الإداري أيضاً بأنه قانون حديث النشأة نسبياً، نظراً لارتباط ظهوره بالثورة الفرنسية، وبمراحل تطور القضاء الإداري، واستقلاله عن القضاء العادي، ولم تتكرس مبادئ ونظريات القانون الإداري إلا في القرن العشرين، نتيجة الجهود القضائية والفقهية، بينما يرجع القانون المدني في دولنا العربية إلى الشريعة الإسلامية والقانون الروماني، لذلك فإنه بالمقارنة مع باقي فروع القانون الأخرى والمقننة يعتبر القانون الإداري قانون حديث نسبياً وبصفة خاصة في الدول الخليجية ومنها مملكة البحرين.
ولما كان القانون الإداري يعالج موضوعات تتصل بالمصلحة العامة وحسن إدارة وتسيير المرافق العامة، الأمر الذي يتطلب معه أن تكون آلية التعامل مع هذا النشاط تتسم بقدر من المرونة التي تسمح بالتطوير والتحديث المستمر، مواكبة لتوسع تدخل الدولة، وبما يتوافق مع مستجدات الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها، بخلاف ما يحتاجه القانون الخاص من ثبات واستقرار في المعاملات. لذلك فإن القاضي الإداري يضع المبادئ والقواعد القانونية التي تتلاءم والنزاع القائم، بالإضافة إلى أنه يملك إلغاء وتعديل هذا المبادئ والقواعد بما يستقيم وصحة التطبيق، وفقاً لما تمليه الظروف، فالقانون الإداري يتميز بالمرونة وسرعة التطور.
هذا بالإضافة إلى أن القانون الإداري قانون غير مقنن،حيث لا يوجد تصنيف للمبادئ والقواعد القانونية المتعلقة به في مدونة واحدة، كما هو الحال في القانون المدني وقانون العقوبات، وهو ما لا يعني عدم تقنين بعض أجزاء القانون الإداري مع إعطائها قدراً من المرونة لحرية تصرف جهة الإدارة، كما هو الحال في قوانين الخدمة المدنية والاستملاك والقوانين الخاصة بالبلدية وبالمرفقين الصحي والتعليمي وغيرهما.
كل هذه الخصائص ساهمت في أن يكون للقضاء الإداري كلمته في وضع النظريات والمبادئ القانونية التي تحكم نشاط الإدارة، فلا يقتصر القاضي الإداري على وضع النصوص القانونية موضع التطبيق كما هو حال القاضي العادي، بل مارس القاضي الإداري دوراً منشئاً لقواعد القانون الإداري، عن طريق استنباط المبادئ القانونية وتطبيقها على وقائع النزاع، وذلك بما يتوافق مع الأطر القانونية العامة التي تحكم نشاط الدولة، وبما لا يخالف النصوص التشريعية. لذلك فإن القانون الإداري يعتبر قانوناً من صنع القضاء نظراً لما بذله من جهد في وضع نظريات ومبادئ القانون الإداري في وقت لا يوجد تقنين لهذه المبادئ والأحكام، حتى عمل المشرع على تقنينها بعدما اكتشفها وطبقها القضاء.
أسباب الاجتهاد القضائي الإداري:-
ان الاجتهاد القضائي فيما يعنيه من بذل الجهد في استنباط الأحكام القانونية، والذي يمارسه القاضي الإداري، والذي له أثره في تعزيز وتطوير القانون الإداري بصفة مستمرة، يكون إما بسبب غموض وعدم وضوح النصوص القانونية مما يستلزم إعمال الفكر والمنطق القانوني للوصول إلى أبعاد النص وحدوده، وما ينطبق على وقائع النزاع. وقد يكون الاجتهاد القضائي أيضاً بسبب عدم وجود النص القانوني الذي يحكم الواقعة، فيجتهد القاضي حينها ليصل إلى الحكم القانوني الذي ينظم الموضوع، عبر الاستعانة بأدوات الاجتهاد من طرق التفسير والقياس، وهو الاجتهاد الذي ساهم في وضع نظريات ومبادئ القانون الإداري.
ويعتبر القاضي الإداري بممارسته دوره الاجتهادي الضمانة لتكريس دولة القانون، عبر سعيه للفصل في المنازعات التي تعرض أمامه، حيث يقوم بتطبيق القواعد القانونية الفاصلة في موضوع النزاع بغض النظر عن مصدر هذه القواعد، حفاظاً على مبدأ المشروعية فيما يعنيه من خضوع الدولة بجميع مكوناتها للقانون بمعناه الواسع، ويمنع المساس بهذا المبدأ من قبل جهة الإدارة وهي تمارس وظيفتها الإدارية، حيث إنه كل عمل أو قرار من الممكن عرضه على القضاء من قبل صاحب الصفة والمصلحة فيه، لفحص مدى مشروعيته.
ومن ذلك يظهر دور القضاء الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري من خلال استنباطه المبادئ والأحكام القانونية الملائمة للعلاقات القانونية المتطورة في مجال القانون الإداري. فيمثل الاجتهاد القضائي الإداري بذلك مصدراً رسمياً للقانون الإداري، حيث إن القاضي الإداري قد لا يجد في كثير من الحالات القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على النزاع المعروض أمامه، مما يدعوه إلى إنشاء القاعدة التي تحكم الواقعة وإلا أصبح منكراً للعدالة.
وإذا ما استقر القضاء على تطبيق القواعد المنشئة من قبله، وصار ذلك متواتراً وواجب الاحترام عُدت هذه القواعد من قبيل المبادئ القانونية العامة التي لا يجوز مخالفتها. ويكمن أساس حق القاضي في إنشاء مبادئ القانون الإداري على افتراض أنه يعبر عن إرادة المشرع التي لم يفصح عنها في نصوص تشريعية، ويستقي القاضي هذه المبادئ من المبادئ الدستورية العامة والوثائق والإعلانات التي تكشف اتجاهات المشرع الدستوري والعادي في إرساء قواعد الحكم وتنظيم العلاقات الإدارية.
الأمر الذي ساهم معه القضاء في وضع نظريات القانون الإداري، ومنها القرار الإداري والعقود الإدارية والمرافق العامة والأموال العامة والمسئولية الإدارية والظروف الاستثنائية وغيرها من النظريات، فضلاً عن المبادئ القانونية ومنها حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وقابلية المرفق العام للتعديل والتطوير والمساواة أمام المرافق العامة وغيرها من المبادئ، التي لم تتوقف عجلة الاجتهاد القضائي عن تطويرها وتطويعها بما يتناسب والظروف التي تمس عمل الإدارة.
ومن هذه النظريات والمبادئ انطلقت الرقابة القضائية التي يمارسها القاضي الإداري على نشاط الإدارة إلى مستويات متقدمة، حيث كان من ثمار الاجتهاد القضائي تطوير القانون الإداري عبر تعزيز ولاية القضاء الإداري بتوسيع ما يخضع لرقابته من أركان وعناصر أعمال وقرارات الإدارة.
فبسط القضاء الإداري رقابته على جميع أركان وعناصر القرارات الإدارية، لفحص مدى مشروعيتها، ولم يكتفِ عند هذا الحد بل تجاوزه إلى الدخول في سلطة الإدارة التقديرية للتأكد من التزامها حدود القانون، فوضع الكثير من القيود على سلطة الإدارة، حتى أخذت بعضها شكل النظريات وأصبحت محلاً للطعون الإدارية، ومنها نظرية التعسف في استعمال السلطة الإدارية، وفكرة الخطأ الظاهر في التقدير، ومدى تناسب القرار الإداري، حيث تبحث الرقابة عن ركن السبب في القرار، والذى يشتمل على ثلاثة عناصر وهي الواقعة التي تبرر تدخل الإدارة، والتكييف القانوني لهذه الواقعة، والتناسب بين الإجراء الذى اختارته الإدارة،والذى يمثل ركن المحل في القرار، والغاية التي استهدفتها من إصدار هذا القرار.
كذلك وضع اجتهاد القضاء الإداري نظرية التوازن بين المنافع والأضرار، فقد بسط القضاء رقابته على محل القرار الإداري بشكل أوسع، وأقر لنفسه بحق فحص البدائل التي كانت أمام الجهة الإدارية عند إصدارها للقرار، والحكم بعدم مشروعية الإجراء الذى اختارته جهة الإدارة إذا كانت الأضرار التي ترتبت عليه تفوق المنافع التي حققتها، وغيرها من النظريات والمبادئ التي تأخذ طريقها في تعزيز دور القضاء الإداري، وتستظهر جهوده في وضع ما يحكم القانون الإداري من قواعد وأحكام.
ثانياً: موقف الدستور البحريني المعدل لعام 2002 من مبدأ احترام المشروعية – سيادة القانون:
رجوعاً إلى موقف الدستور البحريني المعدل من مبدأ المشروعية سيادة القانون نجد أن هذا الدستور قد أكد في المادة الرابعة منه على " أن العدل أساس الحكم ، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي ، وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة . كما أكد أن حق التقاضي مكفول للجميع".
ونصت المادة 32/ب من الدستور المعدل على " ان الملك يحمي شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون ، ويرعى حقوق الأفراد وحرياتهم " هذه المادة تؤكد بشكل قاطع لا لبس فيه أو غموض خضوع سلطات الدولة جميعها للقانون بما فيها صلاحيات الملك المنصوص عليها في الدستور ذاته ومنها بطبيعة الحال المراسيم ولوائح الضبط التي اختص بها طبقاً للقواعد المنظمة لذلك وفقاً لمتطلبات مبدأ المشروعية ما لم تكن مرتبطة بأعمال السيادة التي استثنت بنص خاص من الرقابة القضائية .
فحماية الشرعية أي سيادة الدستور والقانون أنيطت برأس الدولة – الملك – فأصبح هو المكلف بهذه الحماية ، ولما كان القضاء البحريني كمؤسسة دستورية مكلف بتطبيق القانون وتصدر الاحكام باسم الملك يتضح لنا أهمية اناطة حماية مبدأ المشروعية للملك في هذا الجانب المهم جداً في علاقة الأفراد بالمؤسسات الرسمية ومدى كفالة مبدأ سيادة القانون – المشروعية – من خلال الاحكام القضائية الإدارية في مملكة البحرين لنحدد ومن خلالها أيضاً توجه القضاء البحريني الإداري في الاجتهاد ما بين مقبل عليه أو مدبر عنه.
ثالثاً: طبيعة النظام القضائي في مملكة البحرين:
تتنوع الأنظمة القضائية بحسب مدى استقلال القضاء الإداري عن القضاء العادي، إلى قضاء مزدوج يستقل فيه القضاء الإداري عن القضاء العادي، من حيث الهيكل الإداري والقواعد المنظمة لإجراءات التقاضي، والنوع الثاني يتمثل في القضاء الواحد، والذي يختص فيه القضاء العادي بنظر جميع أنواع المنازعات المدنية منها والإدارية.
وقد أخذ النظام القضائي البحريني بنظام القضاء الواحد، حيث إنه لا يوجد قضاء إداري مستقل، بل قضاء واحد ينظر في جميع أنواع المنازعات المدنية والتجارية والجنائية والإدارية.
واستمد القضاء العادي في مملكة البحرين اختصاصه في نظر المنازعات الإدارية من نص المادة (11) من المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1971 بشأن تنظيم السلطة القضائية، حيث تنص على أنه " ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة، ولها أن تفصل في المنازعات المدنية والتجارية التي تقع بين الأفراد والحكومة عدا الحالات التي ينص فيها القانون على غير ذلك."
وفي رأي الشخصي وعلى خلاف ما تم تقريره في البحوث والمؤلفات المشار إليها في هذه الورقة فإن هذه المادة لا تقوم سنداً على اختصاص القضاء المدني في نظر المنازعات الإدارية كافة حث قصرت هذه المادة الاختصاص على المنازعات المدنية والتجارية بين الحكومة والأفراد (العقود حيث أن هذه العقود قد تبرمها الدولة بصفتها سلطة عامة وقد تبرمها أحياناً بصفتها شخص من أشخاص القانون الخاص فتختص عندئذ المحاكم المدنية بنظر المنازعات المتعلقة بالنوع الأخير من العقود).
ومن خلال هذا النص وكما يتضح فقد أدخل المشرع البحريني المنازعات التجارية والمدنية التي تكون الحكومة طرفاً فيها في اختصاص المحاكم المدنية والتجارية إلا أن القضاء البحريني اجتهد اجتهاداً محموداً وواضحاً في هذا النص وأدخل المنازعات الإدارية ضمن اختصاصه، وقد أكدت محكمة الاستئناف العليا المدنية هذا الاجتهاد في حكمها الصادر في الدعوى رقم (642) بتاريخ 30 أبريل 1985 ولاية القضاء المدني في نظر المنازعات الإدارية، حيث قررت " … ولم ينشئ المشرع البحريني قضاء مستقلاً يختص بنظر المنازعات الإدارية ومنها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية التي تصدرها الجهات الإدارية وتؤثر في حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية. وولاية المحاكم المدنية على تلك المنازعات ثابتة بمفهوم المخالفة بالنص في المادة (11) من قانون تنظيم القضاء على أنه ليس لهذه المحاكم أن تنظر في أعمال السيادة وهي نوع من أنواع القرارات الإدارية تحيط بها اعتبارات خاصة فقد استثناها المشرع لهذه الاعتبارات الخاصة دون غيرها من القرارات الإدارية التي لم يضع قيداً على ولاية المحاكم بشأنها ومقتضى ذلك هو اختصاص المحاكم بنظر سائر المنازعات المتعلقة بها سواء كانت بطلب إلغائها إذا افتقدت شروط صحتها أو بطلب تعويض الأضرار الناشئة عنها …"
كما أكدت محكمة التمييز البحرينية هذا الاتجاه في حكمها في الطعن رقم (18) لسنة 1993 بتاريخ 2 مايو 1993، حيث قررت بأن " القضاء المدني في النظام القضائي لدولة البحرين له الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات – عدا ما يختص به القضاء الشرعي – ومنها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية."
وقد تأكد اختصاص المحاكم المدنية صراحة بنظر المنازعات الإدارية استهداءاً بما استقرت عليه أحكام المحاكم البحرينية من اجتهادات بتقرير المشرع هذا الاجتهاد في نص المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 بشأن السلطة القضائية، والتي تنص على أن"تتكون المحاكم المدنية من:
1- محكمة التمييز
2-محكمة الاستئناف العليا المدنية
3-المحكمة الكبرى المدنية
4-المحكمة الصغرى
وتختص كل منها بالفصل في جميع المسائل التي ترفع إليها طبقاً للقانون في المواد المدنية والتجارية والإدارية، وفي المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين، وفي الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص".
كذلك وقد نصت المادة (7) منه على أنه "فيما عدا أعمال السيادة ، تختص المحكمة الكبرى المدنية - بدائرة إدارية - بالفصل في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين الأفراد وبين الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة، عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك".
وقد جاء قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم (2) لسنة 2003، بتشكيل الدائرة الإدارية بالمحكمة الكبرى المدنية، وبين اختصاصاتها بنظر المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها والمتعلقة بممارسة سلطاتها العامة وهي على وجه الخصوص:
(أ) الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية أو التعويض عنها.
(ب) الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية.
(ج) دعاوى الجوازات الناشئة عن قوانين الجنسية أو الجوازات والهجرة.
ومن ذلك تتضح عمومية اختصاص الدائرة الإدارية وخصوصيتها أيضاً ، فهي تختص بكافة المنازعات الإدارية، كمنازعات الطعن في القرارات الإدارية، والمنازعات المتعلقة بطلبات التعويض، ومنازعات الوظيفة العامة، والمنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية، ومنازعات الجنسية والجوازات - عدا أعمال السيادة والمنازعات الأخرى التي لا تخضع ل
المزيد