Yahoo!

التقرير الصادرعن المؤتمر التاسع عشر لعمداء ومديري المعاهد القضائية بالدول العربية

يوليو 28th, 2011 كتبها عبدالكريم عزي اسحاق المؤيد نشر في , اخبار متعلقة بالقضاء, تقارير ومؤتمرات ونداوت واجتماعات قضائية

  

 

التقرير الصادر

عن

 

المؤتمر التاسع عشر

لعمداء ومديري المعاهد القضائية

ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

بيروت 18 و19/4/2011

الموافق 14 و15 جمادي الأولى 1432 هـ

 

 


التقرير الصادر

عن المؤتمر التاسع عشر

لعمداء ومديري المعاهد القضائية

ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية

_____

 

بيروت 18 و19/4/2011

الموافق 14 و15جمادي الأولى 1432 هـ

 

        تنفيذاً لقرار مجلس وزراء العدل العرب رقم 863/د26 تاريخ 20/12/2010 القاضي بالموافقة على برنامج عمل المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لعام 2011 والذي يتضمّن من بين بنوده عقد المؤتمر التاسع عشر لعمداء ومديري المعاهد القضائية ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية.

 

        حدّد المركز الفترة الواقعة ما بين 18 و19/4/2011 موعداً لانعقاد هذا المؤتمر في مقرّ المركز في بيروت، ووجّهت الدعوات للسادة مدراء المعاهد القضائية ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية للحضور والمشاركة فيه.

 

        وقد تناول هذا المؤتمر مناقشة المحاور العلمية التالية:

أولاً:    مدى تفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة.

ثانياً:   دراسة وثيقة كيفية إختيار المدربين والمكونين تمهيداً لإعداد نموذج عربي استرشادي موحّد بشأنها.

ثالثاً:    موقف المعاهد القضائية من موضوع تخصّص القاضي وإنشاء دوائر قضائية متخصّصة (بحري، تجاري، ….).

 

 

رابعاً:   كيفية تفعيل الدورات التدريبية المشتركة لطلاب المعاهد القضائية وإيجاد آلية لذلك.

خامساً: تقييم مسيرة مؤتمرات المعاهد القضائية وما هي المقترحات لتفعيلها.

 

وفي الموعد المحدّد عقد الإجتماع بمشاركة كل من:

·            القاضي منصور عبد الكريم الحديدي، مدير عام المعهد القضائي/الأردن

·            المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي، المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية/أبو ظبي – الإمارات

·            الأستاذة بيّة بن فقيه، المديرة العامة للمعهد الأعلى للقضاء/تونس

·            الأستاذ مبروك حسين، مدير عام المدرسة العليا للقضاء/الجزائر

·            الأستاذ حسين طريفة، أمين عام المدرسة العليا للقضاء/الجزائر

·            الدكتور عبد الرحمن بن سلامة المزيني، عميد المعهد العالي للقضاء – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/السعودية

·            الدكتور يوسف بن عبد الله الخضير، وكيل المعهد العالي للقضاء للتطوير والجودة في السعودية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/السعودية

·            الدكتور حيدر أحمد دفع الله، قاضي المحكمة العليا ورئيس إدارة التدريب بالسلطة القضائية/السودان

·            الدكتورة أحلام عدنان الجابري، المدير العام للمعهد القضائي العراقي/العراق

·            الأستاذ ميثاق رشاد زبار، ملحق الدائرة القانونية – وزارة الخارجية/العراق

·            القاضي أسعد بطرس سعيد مبارك، قاضي محكمة عليا ومدير المعهد القضائي الفلسطيني/فلسطين

·            المستشار أحمد سلمان المغني، النائب العام وعضو مجلس إدارة المعهد القضائي/فلسطين

·            الأستاذ عودة الله بدوي مشارقة، وكيل مساعد وزارة العدل/فلسطين

·            الأستاذ دهام بن صقر دهام الكواري، أخصائي إداري أول، مركز الدراسات القانونية والقضائية/قطر

·            الأستاذ محمد عبد الله محمد أحمد، باحث شؤون إدارية أول، مركز الدراسات القانونية والقضائية/قطر

·            القاضي سامي منصور، رئيس معهد الدروس القضائية، رئيس الغرفة الثامنة في محكمة التمييز وعضو مجلس القضاء الأعلى/لبنان

·            القاضي سهيل نديم عبود، مدير معهد الدروس القضائية، رئيس محكمة الإستئناف في بيروت – الغرفة الرابعة/لبنان

·            الأستاذ محمد الأيوبي، رئيس غرفة بالمجلس الأعلى، مدير تكوين الملحقين القضائيين والقضاة/المغرب

·            القاضي الدكتور يحيى محمد الجرافي، عميد المعهد العالي للقضاء وعضو مجلس القضاء الأعلى/اليمن

·            الأستاذ أحمد محمد محمد الغشم، مستشار عميد المعهد العالي للقضاء/اليمن

 

وحضر عن المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية:

·               السفير عبد الرحمن الصـلح        رئيس المركز

·               الأستاذ جوزيف رحمـــة        محامٍ، خبير في المركز

·               الأستاذ يحيى الزيــــن         خبير قانونـي بالمركز

 

        وقد قدّمت في المؤتمر أوراق عمل من الدول التالية:

-                   الإمارات العربية المتحدة

-                   تونس

-                   الجزائر

-                   السعودية

-                   السودان

-                   فلسطين

 

-                   المغرب

-                   اليمن

 

        في تمام الساعة العاشرة صباحاً يوم الإثنين 18/4/2010 في مقرّ المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية افتتح سامي منصور رئيس معهد الدروس القضائية – لبنان المؤتمر بكلمة مقتضبة رحّب فيها بالمشاركين في هذا المؤتمر منوّهاً بأهمية هذا اللقاء العربي.

 

        وتحدّث السفير عبد الرحمن الصلح رئيس المركز قائلاً: إخواني وأخواتي يشرفني بداية أن أنقل إليكم ترحيب الأمانة العامة بمشاركة هذه النخبة من رجال القانون والقضاء ونتمنى نجاح لقاءكم على أمل أن يُسهم هذا اللقاء بدعم العمل العربي المشترك وهو يمثّل تجسيداً للمبادئ الأساسية للتعاون والتضامن العربي ضمن توصيات مجلس وزراء العدل العرب حول استقلالية القضاء وصولاً للمفاهيم التي ترقى إلى مستوى القانون الدولي المعاصر ومن هنا يأتي دور المؤسسات والمراكز القضائية المواكبة للتطوّر في تكوين القضاة ورجل القانون واجتماعنا بما يتيحه من طرح للموضوعات والمستجدات على الساحة التشريعية تجعل المسيرة التشريعة مواكبة للعصر للعمل على إنشاء نظام قضائي متطوّر وهو ما دأب المركز العربي كجهاز علمي متخصّص على العمل من أجل تحقيقه.

 

        بالنسبة للمركز العربي ودوره منذ نشأته فقد لمستم مدى اتساع نشاطاته واهتماماته وبفضل تعاونكم أصبح مرجعاً قانونياً وقضائياً يلعب دوراً تنسيقياً هاماً رغم إمكانياته التي لا تتناسب مع دوره. أتمنى لكم التوفيق وتسديد خطاكم.

        وقد ضمّت كلمة السفير إلى وثائق المؤتمر.

 

القاضي سامي منصور – لبنان - الرئيس:

        نفتح الدورة ونعرض محاور العمل ونحن في لبنان قد قطعنا شوطاً كبيراً في مجال كيفية اختيار المكونين وسوف يقوم مدير المعهد القاضي سهيل عبود بعرضها ونحن لدينا بروتوكولات تعاون مع الإتحاد الأوروبي دون المساس بأي قرار أو توصية حاصلة عبر المركز؛ وعرض للمحاور مشيراً إلى موضوع تخصّص القاضي وأهميته وأهمية معرفة المسائل الحديثة التي تتطلّب برأيي تخصص القاضي لنعرف كيفية التعامل مع العقود التجارية الدولية التي تتضمن بنداً تحكيمياً وقد بدأنا منذ سنوات تدريس هذه المادة. وبالنسبة للدورات التدريبية المشتركة فأنا أتأثّر عندما يكون هناك تبادل مع المعاهد الأوروبية فاستقبلنا طلاب فرنسيين واستقبلوا طلاب لبنانيين وهذا الأمر كمعاهد عربية نحن أولى به.

        ثم أعطى الكلام للدكتور محمد الكمالي لعرض المحور الأول:

مدى تفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة

 

القاضي محمد الكمالي – الإمارات:

        وضعنا آلية لتسهيل هذا المحور على شكل جدولة بناءً على تكليفكم مما سيسهل الأمر للسنوات القادمة لملء الفراغات وسيكون حلاً عملياً للإجتماعات القادمة إن شاء الله وحصل تأخير من بعض الإخوة وعرض للجدول على الشاشة ووضعنا توصيات وهي بين أيديكم.

        الجدول بين أيديكم وهو يسهِّل أمر الإجابة على أسئلته.

 

القاضي سامي منصور – لبنان - الرئيس:

        شكراً د. كمالي على هذا العرض ونحن نشكر جهودك في إعداد هذا الجدول حول مدى تفعيل التوصيات.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        أشكر د. كمالي على تبويب وتصنيف هذا الجدول وعلى هذا العرض وقد وفق في ذلك ويبقى أن هذه المنهجية لها أهميتها وهناك بعض التوصيات عند إصدارها تكون مهمة لكن مع تغير الظروف من الواضح أن بعضها الأفضل أن ننفّذه أو نعتمده بطريقة مغايرة. بالنسبة للقاضي المراسل هو قاضي منتدب معتمد يراسل ويتعامل مع المعهد فيما يتعلّق بتنفيذ خطة التدريب الأساسي أو المستمر وينفّذ خطة المعهد أحياناً أن المسؤولون في المحاكم يتحكمون بتعيين هذا القاضي فلا يتمتّع بحرية التعامل مع المعاهد. وهناك طريقة ثابتة عبر ملء استمارات من القضاة في المناطق يملأونها عن حاجاتهم ويرسلونها للمعهد. وهناك بالنسبة لتكوين أعوان القضاة مديرية أساسية ومديريات فرعية المقصود أن يكون هناك مديرية لتكوين أعوان القضاء فيها قسم تكوين أساسي وقسم تأهيل مستمر وقسم تأهيل تخصصي وما تفضلتم به أعطانا فكرة الماجستير والدكتوراه في المغرب لاحظنا ارتفاع عدد المنتسبين للمعهد من ناحية لا يمكنك منع قاضي من متابعة تحصيله وما قمتم به من تقديم فكرة التعاون مع الكليات والمعاهد لتخصيص قسم لذلك والمعهد سيختار فرع التخصص المطلوب من القاضي التخصّص به.

 

الأستاذ مبروك حسين – الجزائر:

        إضافة لما تفضّل به الأخوة بما يخصّ التوصية المتعلقة بالقاضي المراسل فهو لا يتعلّق بكل المعاهد القضائية، فهناك دول أراضيها واسعة يمكن أن يكون ذلك مُجدٍ خاصة في مجال التأهيل المستمر وهناك دول أراضيها ليست واسعة نحن في الجزائر الأراضي واسعة رغم أننا خفّفنا من ذلك لكن يجب أن يكون هناك هذا القاضي لمتابعة تكوين القضاة في الأطراف طوال السنة في الشؤون الدراسية والمالية وذلك رغم وجود الشبكة الإلكترونية والجزائر تدفع له أجر إضافي على أجره كقاضي وذلك للمساهمة يومياً في استقبال الطلبة وتوجيههم فله وظيفة هامة جداً.

 

د. عبد الرحمن المزيني – السعودية:

        أشكر د. كمالي على جهده وورقتنا لم تدرج. نحن نمنح درجة الماجستير والدكتوراه في المعهد بالإضافة لتكوين وتدريب القضاة.

 

د.حيدر  دفع الله – السودان:

        أشكر د. كمالي على جهده والمركز على نشاطاته الواسعة. بالنسبة لتدريب أعوان القضاة التي يرى د. كمالي عدم أهميتها نرى أنها نسبية بين دولة ودولة. في السودان نرى أن لها أهمية. فأعوان القضاة لهم أهميتهم ونرى أهمية تدريبهم بالنسبة للإجتماع المشترك مع التفتيش نرى له أهميته، بالنسبة لعرض الملاحظات والأخطاء بغية تلافيها. وعندنا في السودان تفرغ جزئي بالنسبة للدراسات. بالنسبة للقاضي المراسل هي توصية عفا عليها الزمن لكن لا بد من وجود قاضي للتنسيق بين كل دائرة قضائية وبين المعهد.


 

أ. بيّة بن فقيه – تونس:

        أحضر معكم لأول مرة، أنا من الرتبة الثالثة أي رتبة محكمة التعقيب العليا أو التمييز. يقضي القاضي في الرتبة الأولى عشر سنوات والرتبة الثالثة هي أعلى الرتب القضائية في تونس. ملاحظتي هي حول التكوين المستمرّ للقضاة في المعهد القضائي في تونس هو إلزامي للقضاة في تونس لتدعيم مؤهلاته ليكون متطوراً ومواكباً للمستجدات الدولية والوطنية يجب أن يحضر 3 دورات تكوينية بمواضيع يختارها وحضوره إلزامي ويجب التوقيع على الحضور وإذا تغيّب يعيدها وهناك دورات جهوية بالتعاون مع المحاكم يحضر فيها جميع القضاة يتم اختيار مواضيعها مع رئيس محكمة الإستئناف.

 

د. أحلام الجابري – العراق:

        السلام عليكم. الحقيقة حول ما تفضّل به الإخوة إن تجربة العراق فيما خص الجدول المقدم من د. كمالي أرى أن التوصيات بمجملها متفقين عليها وأن يكون للمعاهد شخصية مستقلة. أودّ أن أذكر بما يتعلّق بشروط القبول في المعهد القضائي.

        وعرضت باختصار للشروط الواردة في القانون العراقي.

 

د. منصور الحديدي – الأردن:

        أتقدّم بجزيل الشكر للمركز وأشكر بصورة خاصة د. سامي منصور وللدكتور محمد الكمالي وما قدمه من جهد طيب لهذا المؤتمر في ورقة العمل التي أعدّها. مجرد لقائنا ببعضنا البعض هو مكسب وقبل أن ندخل في أي موضوع.

         نحن متفقين أن المعاهد القضائية في العالم العربي أو الأجنبي في الأهداف هناك أهداف أكاديمية وتدريبية لتأهيل قاضي المستقبل لمنصب يتصف بالسمو، وبالتالي جميعاً مسؤولين لتأهيل كوادر قضائية تتولى منصب القضاء وآلية مثل هذا الإجتماع أن نبدأ في البند الأول. كلنا نعاني بالرغم من قلة الإمكانيات، فليس هناك مدرب متفرغ، فلو وجد مدرب متفرغ نحصل على قضاء جيد وبوجود هذه النخبة المميّزة أرجو أن نتوصّل إلى إيجاد آلية لاختيار المدربين الجيدين.

 

أ. دهام الكواري – قطر:

        رسالة من الهاجري إلى السفير رئيس المركز والمشاركين ناقلاً تحياته واعتذاره عن المشاركة لارتباطاته.

 

القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        لفت نظري التدريب المستمر وأنا أقول إن رجل القانون هو الطالب الدائم. المعهد في لبنان تأسّس عام 1961 وأدخلنا التكوين المستمر منذ أربع سنوات والتكوين المستمر ليس بالمنهج التقليدي إنما اعتمدنا طريقة عقد المؤتمرات بالتعاون مع العديد من الدول. ومنذ فترة عقدنا مؤتمر حول موضوع أساسي حول الحقوق الأساسية الجزائية والمدنية.

        والنقطة الثانية تتعلّق بالأفلام، نحن عند تدريب المحكِّمين نعرض أفلام تحكيمية وأعتقد أن هذا الأمر جيد إذا توفّرت الإمكانيات.

        بالنسبة للدراسات الجامعية لم تقبل أي جامعة أن تعادل شهادة المعهد بشهادة جامعية ما عدا جامعة القديس يوسف بشرط أن يقدم الطالب المتخرج من المعهد رسالة لتناقش في الجامعة للحصول على درجة ماجستير والنقطة الأخيرة لإنشاء مجلة قضائية.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        ما تفضّلتم به هذا هو مجال تبادل الخبرات ومن أقدم الإتفاقيات هي بين المغرب ولبنان لماذا لا يتمّ التبادل.

 

القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        الحقيقة المشكلة هي المال، نحن لا نملك لا استقلال مالي ولا شخصية معنوية. وكلّفت بإبداء الترحيب بكم بإسم معالي الوزير البروفسور نجار والتعاون جيد يؤمن لنا الدعم حسب إمكانيات الوزارة.

 

المستشار د. محمود الكمالي – الإمارات:

        عندي ملاحظة حول المحاور أن تحدّد الأوقات الزمنية لكل محور.

القاضي منصور الحديدي – الأردن:

        الحقيقة ما يتعلّق بالإستقلال المالي يجب أن نركّز بتوصياتنا عليها ونبرزها وعندنا بالنسبة للتأهيل الشبكة الأوروبية العربية للتدريب القضائي ولا مانع من الإطلاع على الدورات التأهيلية والتدريبية.

 

أ. ميثاق زبار – العراق – الخارجية:

        بخصوص المعاهد القضائية مشكلة الدعم المادي هي العائق الكبير. أقترح إجراء إتصال بوكالة التعاون الدولي الكورية الجنوبية واليابانية فهي تساعد الطلاب.

 

المستشار أحمد المغني – فلسطين:

        الحقيقة الوضع المالي هو الأساس، ونحن نعاني منه، يجب أن يكون هناك استقلال مالي وإداري للمعهد.

 

المحور الثانيً: دراسة وثيقة كيفية إختيار المدربين والمكونين

تمهيداً لإعداد نموذج عربي استرشادي موحّد بشأنها.

 

المستشار د. محمد الكمالي – الإمارات:

        قدّم عرضاً لورقة العمل المُعدّة من المعاهد القضائية الثلاث في الإمارات التي كلفوا بإعدادها في المؤتمر الثامن عشر في العام الماضي والتي أعدّت مع الأخذ بالإعتبار وضع المعاهد القضائية في الدول العربية.

 

د. حيدر دفع الله – السودان:

        شكراً باعتقادي ورقة د. كمالي ورقة جامعة مانعة في كيفية اختيار المدربين أو المكونين وكسباً للوقت نعرض ورقة العمل التي أعددناها للوصول إلى وثيقة موحدة خاصة فيما لم يتطرّق له د. كمالي.

        ثم عرض للنقاط غير الواردة في ورقة د. كمالي.

        نقترح إضافة ضرورة إلمام المدرب باللغات الأجنبية وبالإضافة إلى هذه الورقة أن يكون بإمكان المدرب وضع برامج للتدريب قادرة على إحداث تغيير نوعي في الأداء الوظيفي.

        نخلص إلى أن التدريب هو العنصر الأهم لصقل وتطوير المتدرب للحصول على رصيد تراكمي من الخبرات.

        واختيار المدربين يشكل أحد الأركان الأساسية في إعداد القاضي.

 

أ. بيّة بن فقيه – تونس:

        تعقيباً، في تونس لاحظنا أنه أحياناً يصعب على المدرب نقل المعلومة لذلك أعددنا برنامج تدريس تقنية التواصل للجميع في المعهد القضائي.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        الحقيقة هذه هي كل ما يجب أن يكون ونتمنى أن يتحقّق فعلاً ويجب أن تتضمن شخصية المتدرب السمعة الطيبة الكفاءة العلمية، والشخصية الوازنة لكن كيف يمكن الوصول لهذا الشخص كيف نميّز القاضي الجيد؟ من خلال الدورات وتقارير الرؤساء والسمعة الطيبة ومن خلال الأحكام التي يصدرها يمكن الوصول للقضاة الجيدين ولا يجب أن يترك الأمر هكذا بل على المعاهد القيام بمجهود بتحديد الأهداف وتحديد كيفية إعطاء الدرس وبرنامج التدريب ومنهجية التدريس وتقييم النتائج بالمقارنة مع الأهداف ونحن قبل أن يقوم المدرب بالتدريس أسلمه نموذج وأطلب منه أن يُعِدّ لي درساً أو درسين وهذا الأمر يكون بمثابة تجربة يدخل القاعة مع شخص متمكن يدخل معه ثلاث أو أربع حصص وقد يرتكب أخطاء إما أخطاء قابلة للتصويب تعطيه ملاحظة أو إذا كانت أخطاء فادحة يمكن أن تصرفه ويستمر الأستاذ الذي دخل معه بإعطاء الدرس. واسمحوا لي بسؤال هل المدربين متوفرين؟ أعتقد أنه ليس بهذه السهولة.

        ويجب أن تعطى فرصة للتفرغ للمدربين أو نصف تفرغ أقترح اختيار مدربين متفرغين لأربع سنوات يعودون بعدها للمحاكم ثم بعدها نختار غيرهم.

 

 

 

القاضي أسعد مبارك – فلسطين:

        الورقة تضع شروط خاصة للمدرب وهي ورقة مشكورين عليها الإخوان في الإمارات ويدور الجدل عندنا في فلسطين حول الشركاء ومنهم المدراء، المحاكم، النيابات العامة، الأجهزة العاملة العدلية كالأجهزة الأمنية لكن ماذا عن الأساتذة الأكاديميين أو المحامين هل نعتبرهم شركاء؟ نحن في التدريب المستمر استعنا بأساتذة لغة عربية لصياغة الأحكام استعنا بأساتذة متخصصين بموضوع مثلاً بالأراضي فاستعان النائب العام محامٍ مشهور متخصّص بالأراضي. أرجو الإجابة على هذا التساؤل يعني أحياناً نستعين بخبراء أجانب فهل يمكن الإستعانة بمحامي وطني أو عربي بدلاً من الأجنبي.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        ما هو مطبق في لبنان يفضل اختيار المدربين أولاً من القضاة العاملين أو المتقاعدين في مرحلة ثانية يمكن الإستعانة بمدربين من الأساتذة الجامعيين غير العاملين في مجال المحامين أخيراً نستعين أحياناً بكبار المحامين أخيراً يمكن الإستعانة بخبراء متخصصين محليين وعرب وأجانب هذا الإختيار يتم من قبل مجلس إدارة المعهد القضائي يتألف من رئيس المجلس الأعلى ووزير العدل ورئيس المعهد ويتم اختيار المدرب بقرار من مجلس إدارة المعهد.

 

القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        إختيار المدربين مشكلة في ظل عدم وجود الموازنة اللازمة وهناك مشكلة حضور المتدرجين في المحاكم صباحاً وبعد الظهر دراسة نظرية ونحن الآن بدأنا في إعداد المدربين ونستعين بخبراء وقضاة من فرنسا لا يمكننا الإستغناء عن القضاة الكبار الخبراء ومدربين خاصين لإعطاء التدريب العملي وهل القاضي الكبير هل يقبل التقييم؟ هل القاضي يقبل حضور الدورات التدريبية؟ نستعين بالقضاة الشباب؟

 

د. يوسف الخضير – السعودية:

        أشكر المركز على الجهود التي يبذلها في إعداد هذه المؤتمرات الهامة. أتطرّق لقضية هامة هي قضية التكوين، والتدريب في قضية المحامين والإستعانة بالمحامين ولا ينبغي أن يكون هناك تنافر بين القضاء والمحاماة، فأحياناً المحامون يشتملون على مخزون هام من المعارف المعهد العالي للقضاء في السعودية استعان بمحامين من مكاتب خاصة للقيام بالتدريب وكان انطباع المتدربين جيداً آخاذاً.

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        شكراً لما تفضّل به الإخوة، وخاصة بالإستعانة بالخبراء من أصحاب الإختصاص في التدريب بالنسبة للتقييم نحن في الجزائر نطلب من المتدربين أن يقدموا تقييماً للمادة دون ذكر اسمهم أو إسم المدرب وكذلك للتكوين المستمرّ يجري التقييم من المتدربين ومن القضاة العاملين بطلب تقييم المتدربين وقد كوَّنا نخبة من القضاة للقيام بهذا العمل في دورات التكوين المستمر هذا الأمر يتطلّب التفرغ وخاصة في الجزائر عدد القضاة الطلبة ارتفع جداً ونشعر بالحاجة لتعيين قاضي متخصصي للتنسيق بمختلف الوظائف لمدة 3 سنوات يعودون بعدها للمحاكم.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        إن الإستعانة بمحامين له ما يبرّره لكن الأحسن الإستعانة بالقضاة يمكن الإستعانة بمحامين ذو سمعة طيبة ومتخصّصين ويمكن عقد ندوة مشتركة.

 

القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        إعداد المدربين للقضاة ولأعوان القضاة. وأتمنى تشكيل لجنة من الإمارات، الأردن، المغرب والسودان لإعداد وثيقة استرشادية حول كيفية اختيار المدربين.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        في لبنان يمكن اختيار القاضي من المحامين العاملين المتدرجين في مكاتب المحامين. فمن باب أولى اختيار المحامين ذوي الكفاءة والسمعة الطيبة لتدريب القضاة.

        وقد تمّ تشكيل لجنة من الإمارات، الأردن، السودان والمغرب لإعداد وثيقة استرشادية حول كيفية اختيار المدربين في المعاهد القضائية تعرض غداً لإقرارها بموافقة المشاركين.

 

المحور الثالث: موقف المعاهد القضائية من موضوع

تخصّص القاضي وإنشاء دوائر قضائية متخصّصة (بحري، تجاري، ….)

 

القاضي منصور الحديدي – الأردن:

        هذا المحور ينطوي على أهمية كبرى يصبّ بدرجة عالية في إعداد القاضي. فالتخصص أصبح مطلوباً وعندنا رُسِّخ التخصص بالقانون وأصبح على المعهد دور كبير لأن التخصص وما يتنوع عنه الأمثلة كثيرة على أن التخصص مهم جداً، في السابق كان عملية إدارية أصبح الآن منصوص عليه قانوناً ولاحظنا أن الجودة تصبح أفضل خاصة في الأحكام. فالتخصص نصّ عليه في القوانين ومعهد القضاء أصبح عليه مهمة التخصيص وأصبح هناك مواضيع وجرائم تحتاج لقاضي متخصّص.

 

المستشار د. محمد الكمالي – الإمارات:

        الزمن ألزمنا بإيجاد قضاة متخصصين نحن في الإمارات أصبح لدينا ثمانية أو تسعة تخصصات للقضاة وشهادات عليا في مواضيع معينة وإنشاء دوائر قضائية متخصصة وفي المعهد القضائي أتممنا دورات متخصصة في الإتجار بالبشر والجرائم الإلكترونية وبعض الموضوعات المعينة.

 

أ. محمد الأيوبي - المغرب:

        لا يختلف أحد بموضوع التخصص لكن أظن أن القضايا المعروفة بخصوصيتها يمكن للمعاهد والتنظيم القضائي أن يقوم بهذا الدور منذ البداية لكن ويجب الأخذ بالإعتبار الدول ذات المساحة الكبرى، قد تكون مقبولة لكن في المناطق البعيدة هل يمكن ذلك؟ إذن قضاء متخصّص يقوم بالإهتمام بمواضيع الأسرة والتجارة والإدارية لأنها تحتاج لتكوين خاص ولكن نترك الباقي قضاء عادي وفي الجنائي سيما وأن العقل الإجرامي يسبق العقل القضائي والعقل التشريعي.

        ويجب أن نسير ببطء ونعطي الفرصة لطلاب القضاء للعمل في القضاء ثم يختار منهم قضاة يخصصون بعد ممارسة 5 سنوات مثلاً.

 

 

 

أ. بيّة بن فقيه – تونس:

        ما هو معمول به في تونس هو ما جاء على لسان أ. الأيوبي يعمل الطالب المتخرج في القضاء ست سنوات ثم يختار تخصّصه.

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        في التأهيل عندنا التأهيل الإعدادي لـ 3 سنوات والمستمر، بعد تخرّجه يختار النيابة أم قضاة الحكم حسب درجاته عندما يمارس عمله ثم يحضر مع خبراء لتكوين متخصص بعد 5 سنوات من العمل له الحق في تغيير تخصّصه يحضر لدورة تخصصية لمدة 6 أشهر، في الإداري الإختصاص سنة وغيره من الإختصاصات ثم إن القرى النائية ليست بحاجة لاختصاص أما المدن الكبيرة وهي موزّعة على أراضي الدولة بحاجة لقضاء متخصّص.

 

د. أحلام الجابري – العراق:

        فكرة تخصص القاضي تحتاج لقانون والمشرع العراقي انتبه لهذا الأمر فنصّ عليه في تشريع صدر 83 وعرضت لشروط التخصص المنصوص عنها في القانون العراقي المذكور. لدينا معهد التدريب الإعدادي تابع لوزارة العدل ومعهد التدريب القضائي تابع للمجلس الأعلى عندنا قضاء خاص هو التخصص لكن برأيي للتخصّص يجب أن يكون هناك عدد كافٍ من القضاة والمشكلة أن الدول العربية تعاني من نقص في القضاة.

 

القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        عندنا تخصّص محاكم وليس تخصّص قضاة صحيح نجد صعوبـة في البداية لكـن مع مرور وقـت بسيط تصبح الأمور واضحة والتخصص له مشاكل. في المعهد نعطي دروس في مواضيع متخصصة.

 

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        في المعهد القضائي في لبنان إضافة للمواد الرئيسية المعطاة للقضاة المتدرجون هناك محاضرات متخصّصة يناقش يحاضر يشارك دون أن يخضع لامتحان فيها إضافة إلى أن التخصّص يمكن أن يتحصّل عليه من خلال المشاركة في الندوات لتوسيع معارفه.

 

القاضي سامي منصور – لبنان:

        نحن في المجلس الأعلى للقضاء في لبنان محاكم متخصّصة والمجلس يوزّع الأعمال ولبنان صغير وعدد القضاة قليل كيف نأتي بقضاء متخصّص؟ نحن مع الفكرة لكن هناك صعوبة.

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        نحن عبر التعاون الدولي نستحصل على القاضي المتخصّص وأصبحنا نقوم بدورات تخصّص لمدة سنة وأدرج التخصص في التشريع الجزائري.

 

د. يوسف الخضير – السعودية:

        بالنسبة للتخصص القضائي هو الواقع المعاش فهو أمر واقع والمقصود دعم التخصص نحو الأفضل والقاضي المتخصص يمارس فترة في تخصّصه ثم ينقل فجأة إلى مجال آخر. فالتخصص يحدّ من مجال النقل وهي مقلقة للقاضي والمعهد القضائي اتخذ كراسي متخصصة للبحث التخصصي وإغنائه بالدراسات المتخصصة تعليماً وتدريباً وبحثاً يستفيد منها كل القضاة وكانت تجربة ناجحة.

 

المستشار أحمد المغني – السعودية:

        لا بد أن يكون هناك تخصّص لكن لكل دولة خصوصياتها نحن في فلسطين لدينا 250 قاضي في مصر 87000 قاضي تستطيع أن تخصّص وحسب احتياجاتها لدينا في فلسطين تخصص في بعض النيابات والقضاة لكن لا نستطيع أن نجعل تخصصات أكثر من ذلك وهناك قضايا أحياناً لا يمكن التعامل معها.


القاضي سامي منصور – لبنان – الرئيس:

        لا يزال في لبنان محاكم دينية هم من التنظيم القضائي لكنهم خارج العمل القضائي الذي نمارسه ومحاكم التمييز دورها النظر في أحكام هذه المحاكم عندما تتجاوز اختصاصها.

 

المحور الرابع: كيفية تفعيل الدورات التدريبية المشتركة

لطلاب المعاهد القضائية وإيجاد آلية لذلك

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        نرحّب بكم مجدّداً ونعالج بقية المحاور ونبدأ بالمحور الرابع حول تفعيل الدورات التدريبية.

 

أ. أحمد الغشم – اليمن:

        عرض لأبرز ما جاء في ورقة العمل المقدمة منه مبرزاً أهمية التعاون بين المعاهد القضائية وتحقيق أهم أهدافها في تدريب وتأهيل القضاة وأشار إلى أن تفعيل الدورات التدريبية المشتركة تساعد على إزالة التفاوت وتساءل ما هي الآلية لذلك.

        ثم عرض للأسس التي تساعد في وضع آلية تنفيذية لهذه الدورات وهذا التعاون مشيراً إلى أهمية التقييم لهذه الدورات عارضاً للصعوبات التي تعترض مثل هذه الآلية وتطبيقها.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        نشكر الأستاذ الغشم على عرضه ونفتح باب المناقشة في هذا المحور.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        أشكر الأستاذ الغشم على هذه المداخلة وأود من الأخوة الحاضرين أن نحدّد الهدف من التبادل وتفعيل الدورات التدريبية هل نريد منها أن تحقّق لنا حاجاتنا أم أننا نحتاج إلى التكامل في الإعداد أم لتقريب المفاهيم لإعداد قضاة عرب ذو عقلية موحدة يمكنه من التعامل مع الأنظمة القضائية المعمول بها في البلاد العربية وتطبيقاتها أم إن هناك حاجات أساسية وعندنا التجربة الجزائرية المغربية وعندنا التجربة المغربية السودانية في تبادل الزيارات التدريبية

.

د. حيدر دفع الله – السودان:

        هذا موضوع مهم للغاية للمستقبل لكي يكون هذا القاضي على علم بالأنظمة القضائية العربية والإستفادة ليست للطلاب وإنما أيضاً للمدربين، بالتالي تستطيع أن يكون هؤلاء الطلاب ملمّين بالأنظمة القضائية العربية وبالتالي أضم صوتي للأستاذ الأيوبي.

 

د. منصور الحديدي – الأردن:

        طبعاً أسعد الله صباحكم جميعاً. الورقة التي تقدّم بها الزميل هي هامة وجيدة ونحن بحاجة للإطلاع على تجارب بعضنا البعض وبالإضافة لعملنا تحت إطار المركز في العمل العربي المشترك هناك إتفاقيات ثنائية علينا العمل على تفعيلها والطلاب يقدمون تقارير عن الزيارات الإطلاعية وإذا نحن في الدول العربية لم نتبادل الزيارات وهي أمر ضروري ومن باب أولى أن يطلع الطالب على الثقافات العربية قبل الأجنبية فتتوسّع مداركه وثقافته ويجب دعم هذه الزيارات في إطار جماعي أو ثنائي لمدة لا تقل عن عشرة أيام وعلينا دعم مثل هذا التوجّه.

 

المستشار د. محمد الكمالي – الإمارات:

        من الناحية العلمية حقيقة جداً صعب. أتفق مع زيارات الموظفين والقضاة، أما الطلاب هناك صعوبة فكثير من الطلاب يتبعون لوزارة العدل وليس لمعهد القضاء، لا يمكن إرسال جميع المتدربين، وزارات العدل لا يمكن أن تدفع للطلاب تذاكر السفر ونفقاته.

        أعتقد أن نأخذ توصية بشكل عام للقضاة بالتنسيق مع المعاهد القضائية لكن بالنسبة للطلاب قد يكون مستحيل حتى توقيت الدورة يختلف من بلد إلى آخر والعائق الأكبر هو العائق المالي.


 

القاضي أسعد مبارك– فلسطين:

        الأمر يتعلّق بشقّين: الأول يتعلّق بالدورات التدريبية التي يقيمها المركز أم جهة غيره، المشكلة التي تثور هو الإختيار، أعتقد أن هناك نقص في الإختيار للمشاركة في هذا الموضوع، فالإختيار أحياناً يتمّ عشوائياً، الموضوع الآخر هو الطلبة بالإمكان إذا كان هناك دعم من وزارات المالية في الدول المختلفة نحن في فلسطين سنبدأ في الدبلوم في سبتمبر ونوفد قبل هذا طلاب إلى معاهد قضائية إلى دول أخرى وهذا يحتاج إلى دعم من السلطة على المستوى السياسي. تعتبرهم موظفين يأخذون أجر ويصرفوا على أنفسهم في الدول الأخرى.

        أي معهد قضائي غير قادر على القيام بهذه المهمة لأن تكاليفها عالية.

        هناك إمكان إذا سعينا وإذا أردنا الإعتماد على أنفسنا فالأمر صعب.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        رأيي فعلاً د. كمالي طرح مشكل بالنسبة للأمور المالية بأن نبرمج هذه الزيارات بما يكمل برنامجي أنا عبر التنسيق إذا توفّرت الإمكانات أنا لا أتصوّر جميع المعاهد بل على مدار السنة ألا يمكن نقل المحاضرات عبر الأقمار الصناعية وبعد ذلك نستقبل المحاضرين.

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        هذا الموضوع هام جداً ووجودنا هنا لتعزيز التعاون والعلاقات العربية وتعزيز التعاون بين الشباب. الملاحظ أن علاقاتنا مع الغرب أقوى من علاقاتنا مع العرب، علماً أن الدول العربية أغنى من الدول الغربية، نحن نرسل طلاب للدول الغربية ونستقبل منها طلاب ولا نرسل طلاب للدول العربية. فالطلبة القضاة المتدربون الأحسن نوزعها بين الدول العربية، نحن مستعدون لاستقبال طلاب جميع المعاهد القضائية لأنه عندنا إقامة، المهم أن يؤمّنوا وصولهم للجزائر هذا هدفنا لتعزيز هذه العلاقة.

        بالنسبة لإرسال القضاة عندما تصلني أي دعوة من أي معهد ألبيها فوراً أفضل إرسال المكونين يستفيد ويفيد الطلاب.

        فيما يخص التكلفة هي تقديرات تكلفة للعام القادم معناه أن يرتب أموره ويضع التقديرات للعام القادم مع أخذه بالإعتبار ما يجب عليه حول إرسال الطلاب وهناك مبدأ المعاملة بالمثل.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        تنظيم مؤتمر سنوي للطلاب المتخرجين عقد لقاء سنوي في دورة تدريبية تحدّد أهدافها بتوطيد المعرفة والتعارف من قضاة الدول العربية وسيصبحون قياديين لاحقاً في مؤسساتهم وتوحيد الرؤى والأنظمة إضافة إلى وجوب إعطاء تحفيز ما عبر تنظيم مؤتمر سنوي للتباحث في أمور تهمهم.

        ثانياً أودّ الإشارة أنه لا يمكن ولا يفترض بالدول العربية أن لا تتعاون بصورة مطلقة لناحية إرسال قضاة متدرجين لمعهد عربي آخر ونحن نطبّقه مع الدول الأجنبية ولا نطبّقه مع بعضنا البعض ولا يوجد صعوبة لا يمكن تذليلها.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        ألم تعرض التوصيات على وزراء العدل العرب ووافقوا عليها إذن الإرادة السياسية موجودة.

 

د. منصور الحديدي – الأردن:

        هناك سُنَّة عبر المركز قطعت أشواطاً هي ندوة تنمية مهارات المكونين وهي نتيجة الإستمرارية للإستفادة من كافة التجارب وهي تتطوّر باستمرار أتمنى أن تكون أساسية وما ينقصنا هو أمور يجب علينا التركيز عليها فن الخطابة، فن الإصغاء، التعامل مع المواطنين وشرائح المجتمع المختلفة وهي تزيد وتعطي قوة وأقترح أن تستقبلها كل دولة بالتناوب.

 

د. أحلام الجابري – العراق:

        لكي نضمن التواصل يجب وضع إتفاقية، الكلام جميل ولكن يجب وضع إتفاق.

 

د. حيدر دفع الله – السودان:

        ما دام الإتفاق وآليته موجودة يجب دفعه ودعمه.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        من يرغب بالمشاركة في هذه التجربة إرسال قضاة وتبادل قضاة متدرجين هل كل الدول مستعدة لذلك أم لا؟

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        أرجو أن يتمّ التواصل كتابة.

 

د. حيدر دفع الله – السودان:

        أثني على هذا الإقتراح.

 

القاضي أسعد مبارك – فلسطين:

        نحن مستعدون للمشاركة في أي دورة يقوم بها المركز أو أي دولة عربية ونحن نتحمّل النفقات إلاّ إذا تحمّلت الدولة المضيفة جزء من النفقات، ونحن نعلم أن الجامعة لا مال لديها ونحن مستعدون لإرسال الطلبة والمشاركة على الوجهين.

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        نحن مستعدون لاستقبال الطالب الأول من كل معهد قضائي متحملين كل النفقات إلاّ تذكرة السفر إلاّ بالنسبة للوفد الفلسطيني فنتحمّل أيضاً بطاقة السفر لمدة 15 يوماً وذلك للعام 2012.

 

المحور الخامس: تقييم مسيرة مؤتمرات المعاهد القضائية

وما هي المقترحات لتفعيلها

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        ننتقل إلى محور تقييم مسيرة المعاهد القضائية وما هي المقترحات لتفعيلها

 

المستشار د. محمد الكمالي – الإمارات:

        لا شك على مدى 19 مؤتمر لمدراء المعاهد حقّقنا الكثير واستطعنا أن نوحّد بعض الأمور فلولا هذه الإجتماعات لم نصل للتوصيات ولم نصل للإنجازات، كثير من المعاهد القضائية لم تكن موجودة وعند إنشائها أخذت بهذه النتائج وكلها جهود مبروكة ومجرد وجودنا في هذه الإجتماعات فائدة كبيرة. أعتقد أن يومي عمل للمؤتمر غير كافية ويجب أن يكون ثلاثة أيام كحدّ أدنى.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        أثني على اقتراح د. كمالي.

 

القاضي سهيل عبود – لبنان:

        إن التقييم يتحقّق من النتائج المتحقّقة ولا شك أننا حقّقنا بعض الكثير ولكن المسيرة إيجابية ويفترض تفعيلها وما هي الأهداف؟ أفترض أنه يمكن تفعيل هذه المسيرة عبر توحيد أو تقريب الأنظمة القانونية للمعاهد القضائية محاولة توحيد أو تقريب قواعد وشروط اختيار القضاة المتدرجين وقواعد تأهيل تدريب هؤلاء القضاة إضافة إلى قواعد التأهيل المستمرّ أي أن نحاول قدر الإمكان توحيد الأفكار لكل ميدان من هذه الميادين عبر اقتراح مبسّط أقترحه عليكم نسعى إلى إيجاد نظام قضائي عربي نموذجي والمعهد القضائي العربي النموذجي ولنا تجربة يمكن الإسترشاد بها وهي التجربة الأوروبية حول السوق الأوروبية المشتركة وتطوّرها.

        فلنحاول أن نسترشد وأن نتّعظ وأن نطبّق.

 

أ. محمد الأيوبي – المغرب:

        سنجد أن المعوقات الأساسية هي أساسها مالي قد يكون إقتراحي غير صائب ولكني سأطرحه، في الدول العربية هناك صناديق للتنمية على صعيد الدول العربية ألا يمكن للمركز القيام بالإتصال بهذه المراكز لنتجه إلى الصناديق العربية؟

 

أ. مبروك حسين – الجزائر:

        العمل المشترك أشترك فيه منذ أكثر من عشر سنوات ولدينا معاهد أكثر من الإتحاد الأوروبي الآن مع هذه الإنجازات استفادت الدول العربية كلها، التكوين عن بُعد إدخال المعلوماتية بقي تفعيل الأنشطة بين الدول العربية وهذا التبادل يجب تفعيله.


الجلسة الختامية

__________

 

لقد بدأت الجلسة بمناقشة مشاريع التوصيات المنبثقة عن المداولات والمناقشات التي دارت أثناء جلسات العمل طيلة فترة المؤتمر حيث أقرّ المجتمعون بالإجماع التوصيات الصادرة عن المؤتمر بالصيغة التالية :

 

التوصيات الصادرة

عن

 

المؤتمر التاسع عشر

لعمداء ومديري المعاهد القضائية

ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية

 

 

 

 

 

 

 

بيروت 18 و19/4/2011

الموافق 14 و15 جمادي الأولى 1432 هـ

 


التوصيات الصادرة

عن المؤتمر التاسع عشر

لعمداء ومديري المعاهد القضائية

ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية

_____

بيروت 18 و19/4/2011

الموافق 14 و15جمادي الأولى 1432 هـ

 

1.      إعتماد ورقة العمل التي أعدّها المستشار د. محمد محمود الكمالي المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية في الإمارات العربية المتحدة كنموذج لإعداد وثيقة بشأن تفعيل التوصيات لعرضها على المؤتمر القادم وموافاته بالإجابات قبل المؤتمر.

 

2.      إعتماد وثيقة الإمارات العربية المتحدة الإسترشادية الموحدة لاختيار المدربين في المعاهد القضائية العربية كوثيقة عربية استرشادية.

 

3.      إعتماد مبدأ تخصّص القاضي مع مراعاة خصوصية كل دولة على أن يشرع التخصص بعد ممارسته القضاء لفترة زمنية تحدّدها قوانين كل دولة.

 

4.      الموافقة على استضافة المدرسة العليا للقضاء في الجزائر اللقاء الأول للدارسين المتفوقين في المعاهد القضائية العربية خلال عام 2012,.

 

5.      الموافقة على المحاور العلمية التالية للمؤتمر العشرين القادم:

المحور الأول:          عرض وثيقة مدى تفعيل التوصيات

 

 

المحور الثاني:          التدريب عن بُعد

المحور الثالث:          إزدواجية وظيفة التدريب بين المعاهد القضائية وبين بعض دوائر وزارات العدل

المحور الرابع:          تقييم تجربة المعاهد في تدريس مادة القيم القضائية

المحور الخامس:        ما يستجدّ من أعمال

 

6.      الموافقة على استضافة جمهورية مصر العربية للمؤتمر العشرين لمديري المعاهد القضائية ورؤساء إدارات تأهيل الأطر القضائية في الدول العربية للعام القادم 2012.

 

 

 

        وأجمع المشاركون على توجيه برقية شكر وامتنان إلى معالي وزير العدل اللبناني البروفسور إبراهيم نجار ممثلاً بالقاضي الدكتور سامي منصور رئيس معهد الدروس القضائية، رئيس المؤتمر التاسع عشر لمديري المعاهد القضائية على رعايته المؤتمر والذي أرسى دعامه أساسية في مسيرة مؤتمرات المعاهد، متمنين له دوام الرفعة والعزّة.

 

        كما توجّهوا بالشكر والإمتنان الكبيرين للقاضي الدكتور سامي منصور وللقاضي سهيل عبود على رئاستهما لهذا المؤتمر وحسن إدارتهما له والتي تجلّت بالحكمة والدراية والكفاءة مما أوصل المؤتمر إلى النتائج والتوصيات الهامة.

 

        كما تقدّم المشاركون بتوجيه الشكر للدكتور محمد محمود الكمالي المدير العام لمعهد التدريب والدراسات القضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وللسادة المشاركين على الجهود التي بذلوها في إعداد أوراق العمل التي قدّم الدكتور الكمالي عرضاً لها وكانت أساساً في إقرار وثيقة كيفية اختيار المدربين الإسترشادية واعتبار جدول مدى تفعيل التوصيات وثيقة من وثائق المؤتمر.

 

        وإنهم أيضاً إذ يتوجهون بالشكر إلى جميع الذين تقدموا لهذا المؤتمر بأوراق العمل التي أعدّوها حول محاوره مما أضفى على هذه المسيرة جواً بنّاءً وإيجابياً أضيف إلى بنيان مسيرة المركز ومسيرة العمل العدلي العربي المشترك.

 

 

 

وإذ يتوقفون أيضاً أمام الجهود التي بذلها جميع العاملين في المركز وكذلك يوجّهون خالص التقدير والثناء على ما قاموا به كل في موقعه حيث ساهموا جميعاً في إنجاح المؤتمر على أكمل وجه.

 

        يتوجهون بالتقدير والإحترام لسعادة السفير عبد الرحمن الصلح رئيس المركز العربي وإلى جميع مساعديه على الجهود التي بذلوها لإعداد وإنجاح وإدارة هذا المؤتمر، متمنين لهم دوام التقدّم والعمل على الإرتقاء بالمسيرة القانونية والقضائية التي يتولاها المركز على الصعيد العربي.

 

 

          السفير عبد الرحمن الصلح                        الدكتور سامي منصور

 

              الأمين العام المساعد

رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية               رئيس معهد الدروس القضائية - لبنان

 

 

 

 

 

 

 

بعض اوراق العمل المرفقة :

 

1-ورقة عمل مقدمة من

المعهد العالي للقضاء

الجمهورية اليمنية

 

 

تفعيل الدورات التدريبية المشتركة

لمنتسبي المعاهد والمراكز القضائية العربية

 

 

 

للمؤتمر التاسع عشر لمدراء المعاهد والمراكز القضائية العربية

بيروت 18-19/ابريل/2011م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدورات التدريبية المشتركة

 لمنتسبي المعاهد القضائية العربية

 

 

تفعيل الدورات التدريبية المشتركة لمنتسبي المعاهد والمراكز القضائية العربية أحد أوجه التعاون الفعال بين هذه المعاهد والمراكز وقد تم تضمين هذا البند في كثير من الاتفاقيات الثنائية والجماعية كما تضمنته مقررات وتوصيات مؤتمرات مدراء المعاهد والمراكز القضائية العربية وهو نتيجة من نتائج هذه المؤتمرات التي تبرز أهمية التعاون فيما بين هذه المعاهد والمراكز لتحقيق الأهداف المنشودة لكل منها والتي من أهمها إعداد وتأهيل المرشحين للعمل بالقضاء ابتداء ومن ثم تنمية مهارات العاملين في القضاء أثناء الخدمة من خلال التدريب .

ويعمل كل معهد وكل مركز قضائي على تحقيق الأهداف التي يسعى إليها وعلى تطوير الوسائل الموصلة لتحقيق هذه الأهداف بكل ما أُتيح له من جهدٍ وإمكانيات ولكن قد تتفاوت هذه الإمكانات بين معهد وآخر فياتي التفاوت في النتائج تبعاً للتفاوت في الإمكانات ولعل التعاون بين المعاهد والمراكز القضائية العربية والأجنبية يساعد في تقليص التفاوت في النتائج كما أن تفعيل الدورات التدريبية المشتركة لطلاب المعاهد القضائية لو قدِّر له الخروج إلى حيز التنفيذ فسوف يساعد على تحقيق التقارب بين تلك النتائج .

المزيد


تقـريـر عن الدورة التدريبية المنعقدة بالمملكة المغربية لقضـاة المحـاكم التجـارية اليمنية للفتـرة من 3/03/2009 إلى 3/04/2009

يوليو 27th, 2011 كتبها عبدالكريم عزي اسحاق المؤيد نشر في , اخبار متعلقة بالقضاء, تقارير ومؤتمرات ونداوت واجتماعات قضائية

  

 

                                           بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهـوريـة اليمنيـة

    وزارة العـدل

 

 

 

تقـريـر عن الدورة التدريبية المنعقدة بالمملكة المغربية

لقضـاة المحـاكم التجـارية اليمنية للفتـرة

من 3/03/2009 إلى 3/04/2009

برئاسة الدكتور / علي سليمان الزامكي

 عضو المحكمة العليا نائب رئيس هيئة التفتيش القضائي لشؤون القضاء التجاري

 

القضاة المشاركون في الدورة:

1-  القاضي / عبد الله عبد الكريم عبد الرحمن البرغشي     المحكمة  التجارية بأمانة العاصمة

2- القاضي / يحيى يحيى علي القانصي                          المحكمة التجارية بأمانة العاصمة

3- القاضي/ عبد الرحمن عبد الكريم عبد الرحمن البرغشي   المحكمة  التجارية م/ الحديدة

4- القاضي / شمسان حزام علي الذيب                       المحكمة  التجارية بأمانة العاصمة

5- القاضي / عبد الجليل محمد محمد عباس                    المحكمة التجارية م/ تعز

6- القاضي/ ماجد زيد محمد الآنسي                          المحكمة  التجارية م / عدن

7- القاضي/ محمد محمد علي الحوثي                          المحكمة  التجارية م/ عدن

8-القاضي/ عصام محمد مبارك بن عبيد الله                   المحكمة  التجارية بالمكلا

9- القاضي/ جمال حمود قاسم الفهيدي                       المحكمة  التجارية بأمانة العاصمة

10- القاضي / غمدان قائد عبده داجنة                    المحكمة  التجارية بأمانة العاصمة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقـدمة

إن مما تميز به القضاء التجاري المغربي حداثة النشأة وسرعة التطور إذا ما قورن بنظيره في الدول العربية عموما، وهذا يرجع لعدة عوامل جعلت من تجربة المملكة المغربية في إطار القضاء التجاري نموذجا يمكن الاستفادة منه في المسائل والأحوال التي تتلاءم مع ظروفنا. ومن أجل ذلك سعت وزارة العدل اليمنية ممثلة بوزيرها الأستاذ الدكتور غازي شايف الأغبري إلى مد جسور التعاون مع المملكة المغربية من أجل الاستفادة من تجربتها في مجال القضاء التجاري، وأبرمت اتفاقية يتم بموجبها تبادل الزيارات والمعارف القضائية في ميدان القضاء التجاري للنهوض بمستواه نحو الآفاق المرجوة.

وتنفيذا لذلك وتحقيقا للاستفادة من التجربة المغربية، تم إرسال مجموعة مكونة من عشرة من قضاة المحاكم التجارية قبل عامين تقريبا، وكذا هذه المجموعة المكونة من ذات العدد للاطلاع على طريقة العمل المتبع في المحاكم التجارية المغربية وما تتسم به سرعة وسهولة ويسر ليتسنى تطبيق ما يتلائم منها في محاكمنا. ومن خلال تنقلاتنا بين المحاكم التجارية المغربية  في مدينتي الرباط والدار البيضاء ابتدائية واستئنافية، وجدنا تطورا حقيقيا للقضاء التجاري المغربي، وإرادة حقيقية للنهوض به وتعزيز تطوره، حتى يمكن القول بزيادته في الدول العربية. وقد ساعد على هذا النهوض المواكبة التشريعية والإمكانات المادية والكفاءات البشرية.

وفي تقريرنا هذا سوف نستعرض بعض الموضوعات والتطبيقات التي تباشرها المحاكم التجارية المغربية، مع بيان عوامل وأسباب تطور تلك المحاكم مختتمين تقريرنا بتوصيات ومقترحات نأمل من المعنيين بالأمر تلقيها بالقبول والاستجابة لمضامينها ليتسنى للعاملين في المحاكم التجارية تعزيز دور القضاء التجاري في حماية المشروعات الاقتصادية والاستثمارية وتوفير الأمان القانوني للعمل التجاري وكل ذلك على النحو الآتي:

الفرع الأول: التنظيم القضائي التجاري في المملكة المغربية

الفرع الثاني: إجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية

الفرع الثالث: نظام المفوضين القضائيين

الفرع الرابع: إجراءات قاضي الصلح

الفرع الخامس: مسطرة معالجة صعوبة المقاولة

الفرع السادس: تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية

الفرع سابع: التنظيم القانوني للسجل التجاري

            التوصيات

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الأول

التنظيم القضائي في المملكة المغربية

* نشأة المحاكم التجارية

استحدثت المحاكم التجارية في المغرب بمقتضى القانون رقم 95-53 المنفذ بالظهير الشريف رقم 95-97-1  الصادر في 4 شوال سنة 1417 هـ  الموافق 2/فبراير/1997م، وبمقتضى هذا القانون صدر المرسوم المؤرخ 28 أكتوبر 1997م قضى بتحديد المحاكم التجارية الابتدائية في ست محاكم هي ( الرباط- الدار البيضاء- طنجة- فاس- مراكش- أكادير)  وثلاث محاكم استئنافية وهي ( الدار البيضاء- فاس- مراكش)، ثم أضيفت محكمتان تجاريتان في كل من مكناس ووجدة، ليصبح بذلك عدد المحاكم التجارية الابتدائية في المغرب حاليا ثمان محاكم.

* تكوين المحاكم التجارية

أولا: تكوين المحكمة التجارية ( الابتدائية)

تتكون المحكمة التجارية عموما من :

1- رئيس المحكمة، ونواب رئيس المحكمة، وقضاة.

ويتفاوت عدد القضاة في كل محكمة تبعا لحجم القضايا المعروضة على المحكمة، ففي محكمة الرباط مثلا بلغ عدد القضاة فيها ( 19) قاضيا، بينما بلغ عدد القضاة في محكمة الدار البيضاء ( 45) قاضيا نظرا لازدحام القضايا في تلك المحكمة.

2- وكيل الملك (أي وكيل النيابة العامة)، ونائبه أو نوابه.

3- كتابة ضبط المحكمة

وتشمل جميع الموظفين العاملين في المحكمة ممن لا يتمتعون بالصفة القضائية، ويشرف عليهم رئيـس الضبط ورئيس المحكـمة، وقد بلغ عدد الموظـفين في محكمة الدار البيضاء ( 125) موظفا.

4- كتابة النيابة العامة.

وتنقسم المحكمة التجارية إلى عدة غرف، تتألف كل غرفة من ثلاثة قضاة من بينهم رئيس الغرفة ويساعدهم كاتب ضبط، ويجري العمل على أن تختص كل غرفة بنوع معين من القضايا التجارية، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تنظر الغرفة في جميع أنواع القضايا التجارية الموضوعية.

وتجدر الإشارة إلى أنه يتبع كل محكمة تجارية مكتب محلي للسجل التجاري يخضع لإشراف رئيس المحكمة ويقوم بموافاة السجل التجاري المركزي بالبيانات في الأسبوع الأول من كل شهر.

وحتى يمكن الوقوف على تنظيم أقسام وإدارات المحكمة التجارية نورد فيما يلي رسما هيكليا للمحكمة التجارية بالرباط كمثال على ذلك التنظيم:

انظر الرسم الهيكلي

 

 

 

 

 

ثانيا: تكوين محكمة الاستئناف التجاري

وتتكون من : -  رئيس أول، ورؤساء الغرف، ومستشارون.

              - نيابة عامة تتألف من وكيل عام للملك ونواب له.

              - كتابة ضبط المحكمة، وكتابة النيابة العامة.

وتتألف كل غرفة في محكمة الاستئناف من ثلاثة قضاة كما هو الأمر في محاكم الدرجة الأولى، وهذا يعني أن المشرع المغربي أخذ بنظام تعدد القضاة في مرحلتي التقاضي الأولى والثانية.

وتوجد بالمجلس الأعلى ( أي محكمة النقض) شعبة تجارية تختص بنظر الطعون في المواد التجارية.

* اختصاصات المحاكم التجارية

وما يهمنا هنا هو الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية والاختصاص القيمي أما الاختصاص المحلي فلا حاجة لذكره هنا.

أ- الاختصاص النوعي:

تختص المحاكم التجارية – نوعيا- بالنظر فيما يلي:

1- الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية ( كالرهن، والوكالة، والسمسرة والائتمان الإيجاري، والعقود البنكية، وعقد النقل،…).

2- الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية.

3-  الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية ( الشيك- الكمبيالية- السند لأمر).

4- النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية.

5- النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية ( بيع الأصل التجاري ورهنه وتأجيره وتسييره). وقد استقر قضاء المجلس الأعلى على أن النزاعات المتعلقة بإخلاء المحلات التجارية المؤجرة تدخل في الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية، باعتبار أن الحق في الكراء من أهم عناصر الأصل التجاري.

6- قضايا معالجة صعوبات المقاولة ( وهو النظام البديل لنظام الإفلاس).

وقد أجازت المادة الخامسة من القانون المحاكم التجارية الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر.

ب- الاختصاص القيمي:

تختص المحاكم التجارية بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها عشرين ألف درهما، كما تختص بجميع الطلبات المقابلة وطلبات المقاصة مهما كانت قيمتها، وهذا يعني أن الطلبات الأصلية التي تقل قيمتها عن عشرين ألف درهما تختص بالفصل فيها المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، وهذا من شأنه الحد من تزاحم القضايا التجارية لدى المحاكم التجارية وتفرغها للقضايا التجارية الأكثر أهمية.

* اختصاصات رئيس المحكمة التجارية

 تتعدد اختصاصات رئيس المحكمة التجارية وتتنوع، فلديه اختصاصات إدارية تتمثل في الإشراف على انتظام العمل داخل المحكمة، واختصاصات قضائية متعددة يتعذر حصرها هنا. ولذلك سنكتفي بالإشارة إلى أهم الاختصاصات القضائية لرئيس المحكمة وهي:

1- البت  في الدعاوى الاستعجالية؛

2- البت في الطلبات الرامية إلى إصدار أمر أداء؛

3- إصدار الأوامر المبينة على طلب؛

4- الإشراف على قضايا التنفيذ؛

5- مباشرة مسطرة التسوية الودية في قضايا صعوبات المقاولة.

ويلاحظ أن رئيس المحكمة لا يختص بنظر قضايا الموضوع، وهذا أمر يمتاز به القضاء التجاري المغربي، وذلك حتى يتمكن رئيس المحكمة من الإشراف على سير العمل داخل المحكمة بالإضافة إلى مباشرة الاختصاصات المشار إليها أعلاه، وتجدر الإشارة إلى أنه لرئيس المحكمة أن يخول أحد نوابه أو أكثر مباشرة بعض تلك الاختصاصات.

كما أن المادة الثانية من قانون إنشاء المحاكم التجارية أجازت لرئيس المحكمة أن يعين – باقتراح من الجمعية العمومية- قاضيا مكلفا بمتابعة إجراءات التنفيذ.

* دور النيابة العامة في القضاء التجاري

ينحصر دور النيابة العامة في مجال القضاء التجاري في أمرين:

الأول: يتعلق بمسطرة قضايا صعوبات المقاولة

حيث تحضر النيابة العامة جميع الجلسات الخاصة بقضايا صعوبات المقاولة، كما تتقدم بمستنتجات كتابية أو شفوية بشأنها، مع إمكانية التقدم بمقالات سواء فيما يخص فتح المسطرة، أو تمديد مسطرة التصفية القضائية للمسيرين وتجريديهم من الأهلية التجارية.

كما تقوم بإحالة الأحكام الصادرة بسقوط الأهلية التجارية عن مسيري المقاولات والتجار وكذلك الأحكام المتعلقة بالتفالس ذات الطابع الزجري إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة وذلك بغرض تحريك المتابعة  في حقهم طبقا لمقتضيات القانون الجنائي.

أما الأمر الثاني: فيتعلق بإبداء الرأي في بعض قضايا الموضوع

حيث تقوم المحكمة بإحالة بعض القضايا الموضوعية إلى النيابة لإبداء رأيها وذلك عندما تتعلق القضية بالنظام العام، أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية، أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو الخزينة العامة، أو مكتب استغلال الموانئ، كما تطلب المحكمة رأي النيابة فيما يتعلق بالاختصاص النوعي أو دعوى التزوير الفرعية، أو القضايا التي يكون فيها أحد الأطراف قاصرا.

وجدير بالذكر أن المشرع المغربي هو المشرع الوحيد – حسب علمنا- الذي أدرج النيابة العامة ضمن التنظيم القضائي للمحاكم التجارية واعتبرها من مكونات تلك المحاكم، مغايرا بذلك سائر التشريعات العربية، ومغايرا أيضا للنظام الفرنسي الذي استمد منه نظام مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، الأمر الذي جعل كثيرا من رجال الفقه والقضاء في المغرب ينتقدون هذا المسلك من قبل المشرع المغربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

إجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية المغربية

يتميز النظام القضائي المغربي بالتنظيم الدقيق لإجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية على وجه الخصوص، إذ تتميز الإجراءات لدى هذه المحاكم بالسرعة والفعالية بسبب التنظيم القانوني الذي تحتويه مواد قانون المسطرة المدنية وقانون إحداث المحاكم التجارية من ناحية، وكفاءة الجهاز القضائي والكادر الإداري المساعد له وحسن الإدارة القضائية من ناحية ثانية، والدعم الكبير الذي يحظى به الجهاز القضائي المغربي من الدولة ماديا ومعنويا من ناحية ثالثة. وسنبين بإيجاز أهم ما تتميز به إجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية المغربية في قانوني المسطرة المدنية وإحداث المحاكم التجارية وإدارة جلسات المحاكمة أمام هذه المحاكم وذلك على النحو التالي:

أولا: إجراءات التقاضي في قانوني المسطرة المدنية وإحداث المحاكم التجارية

يوجب القانون المغربي افتتاح إجراءات التقاضي بمقال مكتوب ( عريضة) يوقعه محام مسجل في هيئة المحامين بالمغرب أو محام يزاول المهنة خارج المغرب ينتمي لدولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح له بالترافع بعد حصوله على إذن خاص من وزير العدل بشرط أن يعين محلا للمخابرة  معه بمكتب أحد المحامين بالمغرب (المادة 13 من قانون إحداث المحاكم التجارية). ويكون مكتب المحامي موطنا مختارا لموكله يتم فيه إعلان الخصم بقرارات المحكمة ومواعيد الجلسات.

وقد أوجب القانون المغربي على طرفي النزاع اختيار محام عن كل منهما للترافع عنهما في القضية، ولم يخول طرفي النزاع سلطة الترافع بشخصيهما أمام المحكمة، فلا يجوز الترافع أمام المحاكم التجارية إلا بواسطة محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة.

وتبدأ إجراءات رفع الدعوى بتقديم عريضة المقال إلى الموظف المختص، بكتابة الضبط الذي بدوره يوجه بإحالة المقال إلى صندوق المحكمة لاستيفاء الرسوم القضائية، وهنا نشير إلى أن رسوم الدعوى في النظام المغربي رسوم نسبية قدرها (1 %) من قيمة الدعوى.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه يتعين لانعقاد الاختصاص للمحاكم التجارية بنظر المنازعات التجارية أن تتجاوز قيمة المدعى به مبلغ عشرين ألف درهم مغربي أي ما يعادل مبلغ (2500) ألفين وخمسمائة دولار أمريكي، أو خمسمائة ألف ريال يمني.

وبعد أداء الرسوم القضائية على المقال، يقيد كاتب الضبط القضية في سجل معد لهذا الغرض ويسلم للمدعي وصلا يثبت فيه إسم المدعي وتاريخ إيداع المقال الذي بين المقنن البيانات التي يلزم توفرها في العريضة والتي لا تختلف عن البيانات التي أوجب المقنن اليمني توفرها في عريضة الدعوى- ورقمه بالسجل وعدد المستندات المرفقة ونوعها ويودع كاتب الضبط نسخة من هذا الوصل في الملف.

وبمجرد تقييد المقال- بعد استيفاء الرسوم ووضع الأوراق في ملف له لون محدد بحسب نوع الدعوى ( عادية – مستعجلة) يعرض الملف على رئيس المحكمة، الذي يعين حالاََ قاضياََ مقرراََ يحيل إليه الملف خلال 24 ساعة، وهذا الأخير يتولى مهمة استدعاء الأطراف لأقرب جلسة يحدد تاريخها، وذلك بواسطة عون قضائي.

ويلاحظ أن القاضي المقرر يعد عضوا في إحدى هيئات المحكمة المشكلة من ثلاثة قضاة رئيس وعضوين، وأن هذا القاضي يختص بفحص الدعوى للتأكد من استيفائها للشروط القانونية.

فإذا تبين له عدم استيفاء الدعوى للشروط القانونية فقد خولته المادة (1) من قانون المسطرة المدنية سلطة توجيه الخصم بتصحيح دعواه وفي ذلك تنص المادة (1) من قانون المسطرة المدنية على ما لفظه " يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل تحدده المحكمة"[1].

ويعقد القاضي المقرر جلساته في مكتبه ويتولى مهمة إعداد وتجهيز القضية للحكم فيها، كما يقوم بتحقيق الدعوى ويعطي الأطراف الفرصة الكافية لتقديم مرافعاتهم الكتابية، ويقوم بسماع الأدلة، وله أن يأمر أحد الأطراف أو كل الأطراف بإيداع مبالغ مالية مسبقا لتسديد صوائر (مصاريف) إجراء معين من إجراءات التحقيق، كأجور الخبراء والشهود، ويتم استعمال تلك المبالغ بواسطة كتابة الضبط تحت إشراف القاضي المقرر. وإذا ما أصبحت القضية صالحة للحكم يقوم بعرض ملف القضية على هيئة الحكم، وقد أوجب قانون إحداث المحاكم التجارية على القاضي المقرر إحالة الملف على هيئة الحكم- التي يعد عضوا فيها- خلال موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ عرض الملف عليه، وبعد إحالة الملف على الهيئة تقوم تلك الهيئة بنظر القضية في جلسة علنية، فإذا كانت القضية صالحة للحكم، قامت بحجزها للمداولة والنطق بالحكم، ويقوم القاضي المقرر بإعداد مشروع الحكم الذي يخضع للمداولة بين جميع قضاة الهيئة، ويصدر الحكم في الموعد المحدد سلفا لإصداره في جلسة علنية ومن واقع محرر مكتوب، وتسلم نسخة الحكم في جلسة النطق به للأطراف.

أما إذا تبين للهيئة أن القضية ليست جاهزة للحكم فإنها تقرر إعادة الملف للقاضي المقرر لاستيفاء الناقص.

 

ثانيا: إدارة الجلسات

تعقد المحكمة التجارية الابتدائية بالمغرب جلستها علنا بهيئة مشكلة من ثلاثة قضاة، رئيس وعضوين، وكاتب ضبط، ويتولى رئيس الهيئة إدارة الجلسات.

وتعقد كل هيئة جلساتها في يوم أو يومين من كل أسبوع، ويتراوح عدد الجلسات أو القضايا المعروضة على الهيئة في الجلسة ما بين ستين إلى مئة قضية تقوم الهيئة بنظرها كاملة خلال مدة زمنية تتراوح ما بين ساعتين وثلاث ساعات على الأكثر، ولاحظنا من خلال التدريب الميداني وحضور جلسات المحاكمة ما يلي:

1- يقوم رئيس الهيئة بالنداء على المتقاضين مقتصرا في ذلك على ذكر رقم القضية وأسماء المحامين المترافعين فيها. ويثبت في المحضر حضور أو تخلف محامي المدعي ومحامي المدعى عليه.

ولاحظنا أن ورقة المحضر تعد سلفا من قبل الموظف المختص في الحاسوب الآلي الذي يسجل أسماء الخصوم ورقم القضية وأسماء القضاة والمحامين المترافعين فيها قبل انعقاد الجلسة بغرض السرعة في تدوين بيانات المحضر، حيث يقتصر دور أمين السر في الجلسة على إثبات حضور محامي المدعي والمدعى عليه دون ذكر أسماء نظرا لأن أسمائهم مدونة في جانب المحضر بالحاسوب الآلي [ مطبوعة في ذات المحضر]، ويقوم الكاتب بتدوين ما يملي عليه رئيس الجلسة من أقوال.

2- لا يجوز للمتقاضين الترافع بأشخاصهم، بل يتعين عليهم توكيل محامين للترافع عنهم، ويشترط في المحامي المترافع أن يكون من المحامين المقيدين بالمحكمة، وإلا تعين عليه إنابة محام آخر من المحامين المقيدين والمقبولين أمام المحكمة.

3- إن القاضي لا يشير عند افتتاح محضر الجلسة إلى قرار المحكمة الصادر في الجلسة السابقة، اختصارا للوقت.

4- تسود إجراءات الجلسات المرافعة الكتابية، حيث إن أي مقال أو طلب للخصوم يجب أن يقدم في عريضة مكتوبة تسلم نسخة منها لمحامي الطرف الآخر في الجلسة، ويقتصر في المحضر على إثبات تقديم المحامي للعريضة دون أن يشار إلى موضوعها، وعدد صفحاتها، وإذا قدم المحامي مستندات بحافظة فيكتفي في المحضر بإثبات تقديم ذلك المحامي لمستندات دون ذكر مضمونها وتاريخها واسم كاتبها ووجه الاستدلال بالمستند في محضر الجلسة، كما هو عليه الحال في النظام القضائي اليمني الذي أوجب دليل المفتش الصادر عن وزارة العدل اليمنية على القاضي إثبات ذلك في المحضر، الأمر الذي يستغرق من القاضي وقتا طويلا لإثبات ذلك وبالأخص أمام المحاكم التجارية التي يقدم الخصم فيها العديد من المستندات يستغرق تسجيل تواريخها فقط وقتا قد يصل إلى نصف ساعة فما بالنا إذا ذكرنا اسم كاتبها ووجه الاستدلال بكل مستند في المحضر.

ولذلك توصي وزارة العدل بإعفاء المحاكم التجارية على الأقل من تدوين بيانات المستندات ووجه الاستدلال من كل مستند في محضر الجلسة والاكتفاء بحافظة المستندات.

5- يوقع المحضر من قبل كاتب الجلسة ورئيسها دون باقي الأعضاء.

6- في حالة تخلف الطرفين عن الحضور وكانت القضية صالحة للحكم تقرر المحكمة حجز القضية للحكم، بخلاف قانون المرافعات اليمني الذي يوجب في هذه الحالة استبعاد القضية من جدول جلسات المحكمة.

7- يوجد جهاز حاسوب آلي وموظف طباعة بداخل قاعة جلسات المحكمة يتولى مهمة تدوين كافة البيانات الجوهرية في محضر الجلسة وقرار المحكمة الصادر فيها وترحيل مواعيد الجلسات القادمة فورا أولا بأول عقب كل جلسة، كما يقوم بتنفيذ قرارات المحكمة الصادرة في الجلسة، كالإعلانات والمذكرات، فإن قررت المحكمة مثلا إعلان المدعى عليه، فإن موظف الطباعة يقوم بتحرير ورقة الإعلان فورا داخل قاعة المحكمة وفقا للنموذج المعد بالحاسوب الآلي ويقوم بتسليمه للحاجب الذي يسلمه بدوره فورا للخصم أو للمفوض القضائي في نفس اللحظة.

8- تتراوح مدة تأجيل نظر الدعاوى ما بين ثلاثة أسابيع وشهر ونصف.

9- لم نسمع لأي محام أي كلمة داخل القاعة رغم أن عدد  القضايا المعروضة في الجلسة يفوق مئة قضية، حيث يقتصر دور المحامين على مجرد تقديم واستلام العرائض فقط، بالإضافة إلى التزامهم بالزي الخاص بهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثالث

نظام المفوضين القضائيين

تمهيـد:

لقد انفرد المشرع المغربي عن غيره من المشرعين العرب باستحداث نظام  المفوضين القضائيين مقتفيا بذلك أثر المشرع الفرنسي ومن قبله المشرع الألماني، وقد كان لهذا النظام أثره المتميز في إعانة الجهاز القضائي على أداء دوره بسرعة ودقة، وسنعرض- بشكل موجز- فيما يلي التنظيم القانوني لهيئة المفوضين، ثم نتناول الأعمال التي تقوم بها تلك الهيئة، ونشير أيضا لمزايا هذا النظام وذلك في بنود ثلاثة على النحو التالي:

البند الأول

التنظيم القانوني لهيئة المفوضين

تمهيـد:

تم إنشاء هيئة المفوضين بمقتضى الظهير رقم (23-06-1) الصادر بتاريخ 15/محرم سنة 1426هـ الموافق 13/2/2006 بتنفيذ القانون رقم ( 03/81) الخاص بتنظيم المفوضين القضائيين، والذي حدد طبيعة تلك الهيئة،و شروط تعيين منتسبيها وتكوينهم، وبيان مكان إنشائها وسلطة المحاكم في مراقبة عمل المفوض القضائي وعلاقته بالمحكمة، ونبين ذلك فيما يلي:

أولا: الطبيعة القانونية لهيئة المفوضين

حددت المادة (1) من القانون السالف ذكره طبيعة عمل المفوض القضائي بالنص على أن "المفوض القضائي مساعد للقضاء يمارس مهنة حرة وفقا للقانون". ومن ثم فإن المفوض القضائي ليس موظفا عموميا ولا يتقاضى أجرا من الدولة. ولكنه يمارس مهنة حرة، شأنه في ذلك شأن المحامي الذي يعد من أعوان القضاء دون أن يكون موظف.

ولكن مقتضيات ممارس المفوض لمهنته الحرة ليست مطلقة من كل قيد. إذ أوجب عليه المشرع الامتناع عن ممارسة أي عمل أو نشاط يتنافى مع مهنته. ونص بالمادة (3) من ذات القانون " إن مهنة المفوض القضائي تتنافى مع ممارسة أي وظيفة أو مهنة عمومية ومع كل نشاط تجاري أو صناعي أو يعتبر كذلك بمقتضى القانون. كما تتنافى مع مهنة محام أو موثق أو عدل أو خبير أو ترجمان أو وكيل أعمال أو مهنة سمسار أو مستشار قانوني أو جبائي، ومع كل عمل خارج مهامه يؤدى عنه أجر باستثناء النشاطات العلمية". ومن شأن ذلك أن يجعل المفوض القضائي يركز جل جهوده ووقته لأداء مهمة متفرغا لها دون سواها. ولذلك من الأثر الإيجابي ما لا يخفى، إذ يستطيع المفوض القضائي أداء المهام المنوطة به بكل كفائة واقتدار، ويكون بالتالي عونا للقضاء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ثانيا: شروط تعيين وتكوين المفوضين القضائيين

يمر المفوض القضائي قبل ممارسته لمهامه بمرحلتين من إجراءات القبول وهما: مرحلة التحقق من توفر شروط الترشيح، ثم مرحلة  التكوين والمباراة (الامتحان)، ثم مرحلة ثالثة وهي مرحلة الحصول على الترخيص بمزاولة المهنة.

v   المرحلة الأولى: شروط الترشيح لمزاولة المهنة، المادة (4) من القانون السابق ذكره.

1-    أن يكون حاملا للجنسية الوطنية

2-    أن يبلغ من العمر 25 سنة وألا يتجاوز 45 سنة ما لم يكن معفى طبقا للمادة (5).

3-    أن يكون حاصلا على شهادة الإجازة في الحقوق أو ما يعادلها أو شهادة الإجازة في الشريعة الإسلامية

4-    أن يكون في وضعية سليمة بالنسبة إلى قانون الخدمة العسكرية

5-    أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية

6-    أن يكون متمتعا بالقدرة الفعلية على ممارسة المهنة بكامل أعبائها

7- أن لا يكون محكوما عليه من أجل جناية أو جنحة بعقوبة حبس نافذ أو موقوف التنفيذ باستثناء الجرائم غير العمدية، وأن لا يكون محكوما عليه بجريمة من جرائم الأموال ولو بمجرد غرامة.

8- ألا يكون قد تعرض لأي عقوبة تأديبية، أو صدر في حقه حكم نهائي بعدم الأهلية لمزاولة مهنة بسبب اقترافه لفعل مخل بالشرف والأمانة.

v   المرحلة الثانية: المباراة والتكوين واختبار النهاية

يتعين على من أراد الالتحاق بهذه المهنة أن يخضع لمباراة ( اختبار قبول) يتم تحديدها بنص تنظيمي يصدر عن وزير العدل، المادة (6)، وتشكل لذلك الغرض لجنة تضم من بين أعضائها ممثلين اثنين للمفوضين القضائيين تنتدبهم الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين مادة (9)، ولا يعفى من تلك المباراة إلاَّ المنتدبون القضائيون الذين أثبتوا أنهم قضوا بهذه الصفة عشر سنوات على الأقل من العمل المتواصل بالمحاكم، وكذا المحررون القضائيون وكتاب الضبط الذي أمضوا على الأقل خمسة عشرة سنة  من العمل المتواصل بالمحاكم وبشرط حصولهم على الشهادة المنصوص عليها في المادة (4).

وبعد اجتياز تلك المباراة يمنح الناجح رخصة مزاولة مهنة مؤقتة، ثم يلتحق بمكتب أحد المفوضين القضائيين ليتلقى تدريبا نظريا وعمليا لمدة سنتين، ثم يخضع لاختبار نهاية التدريب فإن تجاوزه أستحق إعطائه الترخيص النهائي.

 

 

v   المرحلة الثالثة: مرحلة الحصول على الترخيص النهائي:

وفي هذه المرحلة يصدر وزير العدل ترخيصا للمرشح الذي نجح في اختبار نهاية التكوين بمزاولة مهنة مفوض قضائي بقرار يحدد فيه مقر مكاتبهم ودائرة الاختصاص التي يمكن لهم أن يمارسوا مهنتهم فيها بعد استشارة لجنة التكوين سابق الإشارة إليها المادة (9).

ثالثا: علاقة المفوض القضائي بالمحكمة وسلطتها في مراقبته

تبدأ علاقة المفوض القضائي بالمحكمة المعين بدائرتها من لحظة صدور قرار وزير العدل بالترخيص له بمزاولة المهنة وتحديد المقر الذي يمكن له أن يزاول نشاطه فيه، إذ يتعين على المفوض القضائي أن يؤدي- أمام المحكمة الابتدائية التي يقع مكتبه في دائرة نفوذها وقبل مزاولة المهنة- اليمين القانونية المبينة بالمادة (10) من القانون السابق ذكره، ويتم تدوين تلك اليمين في سجل خاص يمسك لهذه الغاية بكتابة ضبط المحكمة المذكورة ويضع المفوض القضائي- بالإضافة إلى ذلك- توقيعه وإمضاءه المختصر في هذا السجل الخاص. وعلاقة المفوض القضائي بالمحكمة تظهر من خلال علاقته برئيس المحكمة، وعلاقته بكتابة الضبط، وكذا علاقته بوكيل الملك ( ممثل لإدعاء العام).

علاقة المفوض برئيس المحكمة

بمقتضى المادة (11) من ذات القانون السابق الإشارة إليه، يجب أن يفتح – لدى رئيس المحكمة – ملف شخصي لكل مفوض من المفوضين القضائيين العاملين بدائرته تحفظ فيه جميع المستندات والوثائق المتعلقة بحالته المدنية والجامعية والمهنية، كما يتضمن نسخ من جميع التقارير المحررة في شأنه والمقررات التأديبية، أو تلك الرامية إلى رد اعتباره.

إذا تغيب مفوض قضائي أو عاقه عائق مؤقت، أصدر رئيس المحكمة الابتدائية لمقره أمرا بتكليف مفوض آخر بنفس الدائرة للقيام بالإجراءات اللازمة، أو عند الاقتضاء بتدبير وتسيير شؤون المكتب وذلك إما تلقائيا أو بطلب من وكيل الملك أو المفوض القضائي المعني بالأمر، ويعين رئيس المحكمة – بمقتضى المادة (12) من ذات القانون- نائبا للمفوض الذي اعتراه العائق أو المانع لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، فإذا وجد مانع يحول دون استمرار المفوض القضائي للقيام بمهامه، أشعر رئيس المحكمة وزير العدل الذي يمكنه أن يعفى المفوض القضائي من ممارسة مهنته، ويستطيع المفوض – إذا زال سبب الإعفاء- أن يتقدم بطلب إلى وزير العدل بإرجاعه إلى عمله، كما يمكن للمفوض القضائي أن يتقدم بطلب إعفائه من مزاولة المهنة إلى وزير العدل تحت إشراف رئيس المحكمة، المادة (14.

وقد نصت المادة (16) من القانون السالف ذكره في فقرتها الأولى على أن المفوض القضائي يمارس المهام الموكلة إليه تحت مراقبة رئيس المحكمة أو من ينتدبه لهذه الغاية، والملاحظ من الناحية العملية- وعلى ما جرى عليه العمل في المحاكم المغربية – أن رئيس المحكمة ينتدب قاضيا أو أكثر للقيام بمراقبة المفوض القضائي، إما في كل المهام الموكلة إلى هذا الأخير، أو في جزء منها، وترمي هذه المراقبة إلى التحقق – خاصة – من شكليات الإجراءات ووقوعها داخل الأجل، وكذا سلامة تداول القيم والأموال التي باشرها المفوض القضائي المادة (33) من ذات القانون وإذا تبين لرئيس المحكمة من خلال مراقبته وقوع إخلالات مهنية، حرر تقريرا بالموضوع وأحاله إلى النيابة العامة - الفقرة الثالثة من المادة السابق ذكرها.

علاقة المفوض القضائي بكتابة الضبط

تحددت علاقة المفوض بكتابة الضبط بمقتضى المواد (24، 25، 26) من القانون سابق الإشارة إليه.

ولكن قبل أن نتناول تلك العلاقة، تجدر الإشارة إلى أن كتابة الضبط هي إحدى التقسيمات الرئيسية للمحكمة وهي تقوم- إلى حد ما- بالمهام التي يؤديها قسم قلم الكتاب في المحاكم اليمنية.

أما بالنسبة لعلاقة المفوض بكتابة الضبط، فقد نصت المادة (24) على أن تسلم الاستدعاءات وشهادات التسليم والطلبات المتعلقة بالتبليغ والتنفيذ وجميع الوثائق المرتبطة بها من طرف كتابة الضبط إلى المفوض القضائي بواسطة سجل التداول مرقم الصفحات وموقع من طرف رئيس المحكمة.

وقد لوحظ - من الناحية العملية- أنه قد تم إعداد شعبة خاصة بالمفوضين القضائيين تتبع كتابة الضبط، وأعد بها صناديق خاصة أشبه بصناديق البريد، بحيث خصص لكل مفوض صندوقا خاصا، توضع فيه الأوراق المطلوب تبليغها من قبل المفوض المعني بالأمر، وهذا الأخير بدوره، يتسلم تلك الأوراق من الصندوق بنظر كتابة الضبط، كلما وجدت تلك الأوراق بالصندوق، أثناء تردده على المحكمة الذي يجب أن يكون بشكل مستمر. وبعد أن يقوم المفوض بتبليغ تلك الأوراق يعيدها ليسلمها إلى كتابة الضبط خلال المواعيد المحددة قانونا المادة (26).

كما يتعين على المفوض القضائي وفقا للمادة (25) أن يمسك سجلا مرقما يثبت فيه كل يوم جميع الإجراءات التي قام بها.

علاقة المفوض القضائي بوكيل الملك في المحكمة

أوجب المشرع المغربي على وكيل الملك في المحكمة المختصة أن يقوم بتفتيش مكاتب المفوضين القضائيين التابعين لدائرة نفوذه مرة في السنة على الأقل وكلما اقتضت المصلحة ذلك مادة (34).

وقد أعطى المشرع وكيل الملك سلطة إيقاف المفوض القضائي الذي تصدر منه إخلالات مهنية خطيرة، إيقافا مؤقتا لمدة لا تتجاوز شهرين، وتحريك مسائلته تأديبيا على أن يشعر وزير العدل بذلك مادة (34).

وللمفوض أن يلجأ إلى غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية المختصة للمطالبة برفع حالة الإيقاف المؤقت داخل أجل شهر. وعلى غرفة المشورة البت في الطلب خلال شهر أيضا. كما أن غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في المسألة التأديبية وفقا للمواد (37/38/39)، وقرارها خاضع للاستئناف أمام غرفة المشورة في محكمة الاستئناف خلال خمسة عشر يوما مادة (40).

البند الثاني

اختصاص المفوض القضائي

تمهيـد:

يمكن القول أن اختصاصات المفوض القضائي تتحدد في أربعة أمور اختصاصان رئيسيان وآخران ثانويان ونبينها في التالي:

أولا: الاختصاصان الرئيسيان

1- اختصاصه بالتبليغ: أوكل المشرع للمفوض القضائي مهمة القيام بتبليغ أوراق الإعانات القضائية للمعنيين بالأمر، سواء تلك المتعلقة باستدعاءات التقاضي المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية (المرافعات ) وغيرها من القوانين الخاصة، أو استدعاءات الحضور المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية (قانون الإجراءات الجزائية).

ولهذا الغرض فقد أوجب المشرع بمقتضى المواد(21/22) من القانون سابق الإشارة إليه على الأطراف أو نوابهم أن يختاروا المفوض القضائي من بين المفوضين القضائيين الموجودة مقار مكاتبهم بدائرة المحكمة المطلوب القيام بالإجراءات بدائرة نفوذها، وعليهم أن يبينوا إسم المفوض المختار في الطلب المقدم للمحكمة، وبالمقابل فقد أوجب المشرع بمقتضى الفقرة الثانية من المادة (22) على المفوض القضائي المختار أن يضع طابعه وتوقيعه ومحل إقامته في أعلى الصفحة الأولى من الطلب، وأن يسلم للمعني بالأمر إشهادا بالتزامه بالقيام بالإجراء المطلوب.

ويستطيع الأطراف استبدال المفوض القضائي في أي مرحلة من مراحل الدعوى مع إشعار المفوض و كتابة الضبط بذلك، مع حقه في الاحتفاظ بالوثائق إلى حين أداء أجرته المادة (23).

وإلى جانب تبليغ الأوراق القضائية، فإن المفوض يقوم- أيضا – بتبليغ الإنذارات بطلب من المعني بالأمر مباشرة ما لم ينص القانون على طريقة أخرى للتبليغ المادة (10/4).

والملاحظ - بصدد هذا الاختصاص- إن المشرع قد أعطى المفوض مكنة إنابة غيره وتحت مسؤوليته للقيام بعملية التبليغ، وذلك بإنابة كاتبا محلفا أو أكثر بينما لا يجوز للمفوض استعمال هذه المكنة فيما يتعلق بممارسته لاختصاصاته الأخرى.(15/5).

2- اختصاصه بمباشرة إجراءات التنفيذ: نصت الفقرة  الأولى من المادة (15) على اختصاص المفوض القضائي بمباشرة إجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وكل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية، فإذا ما واجهته أي صعوبات إثناء مباشرته لتلك الإجراءات، فعليه الرجوع إلى القضاء ليتلقى ما يمليه عليه من تعليمات.

وقد استثنى المشرع بعض إجراءات التنفيذ، من اختصاص المفوض القضائي، وهي الإجراءات المتعلقة بإفراغ (إخلاء) المحلات التجارية، والبيوع العقارية، وبيع السفن والطائرات والأصول التجارية، وعلة ذلك ما تنطوي عليه تلك الإجراءات من خطورة وأهمية، ولتأثيرها المباشر على الاقتصادي الوطني، وهذا مبررا كافيا لجعل القضاء صاحب الاختصاص من مباشرة الإجراءات.

ثانيا: الاختصاصان الثانويان

1) اختصا

المزيد


التقرير الصادر عن المؤتمر الخامس عشر لرؤساء هيئات التفتيش القضائي في الدول العربية

يوليو 27th, 2011 كتبها عبدالكريم عزي اسحاق المؤيد نشر في , اخبار متعلقة بالقضاء, تقارير ومؤتمرات ونداوت واجتماعات قضائية

التقرير الصادر
عن

المؤتمر الخامس عشر
لرؤساء هيئات التفتيش القضائي في الدول العربية
(مؤتمر بيروت)

بيروت 4 و5/4/2011
الموافق 30 ربيع الثاني و1 جمادي الأولى 1432 هـ

التقرير الصادر
عن
المؤتمر الخامس عشر لرؤساء هيئات التفتيش القضائي
_____
بيروت 4 و5/4/2011
الموافق 30 ربيع الثاني و1 جمادي الأولى 1432 هـ

تنفيذاً لقرار مجلس وزراء العدل العرب القاضي بالموافقة على برنامج عمل المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لعام 2011 رقم 863 تاريخ 20/12/2010.

فقد حدّد المركز الفترة يوميّ 4 و5/4/2011 موعداً لانعقاد هذا المؤتمر في مقرّ المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية في بيروت، ووجّهت الدعوات للسادة رؤساء هيئات التفتيش القضائي في الدول العربية للحضور والمشاركة فيه.

وقد تناول هذا المؤتمر مناقشة المحاور العلمية التالية:
المحور الأول: مدى تفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة.
المحور الثاني: عرض تجربة متميّزة من قبل بعض أجهزة التفتيش القضائي في إطار مهامها والتي ترغب في عرضها بقصد الإستفادة من هذه التجربة.
المحور الثالث: مناقشة وثائق تعزيز ثقة المواطن بالقضاء المقدمة في هذا الموضوع وإقرار خطة أو وثيقة موحدة لتعزيز هذه الثقة.
المحور الرابع: إقتراح الصيغة الموحّدة لإستراتيجية معالجة بطء البتّ في القضايا والإجراءات الكفيلة وسرعة تنفيذ الأحكام.

المحور الخامس: إقتراح تعميم تجربة محاكم أو دوائر متخصّصة في المجالين الإقتصادي والمالي في إطار القضاء العادي أو المتخصّص وعرضها على المراجع المختصّة.
المحور السادس: قواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة.

وفي الموعد المحدّد الساعة العاشرة صباحاً عقد الإجتماع بمشاركة كلّ من:

• القاضي كريم طراونة، مدير مديرية التفتيش القضائي – وزارة العدل/الأردن
• القاضي عبد الإله صالح منكو، قاضٍ مفتش في مديرية التفتيش القضائي – وزارة العدل – الأردن
• القاضي فايز عبد مفقي بني هاني، قاضٍ مفتش – وزارة العدل/الأردن
• القاضي محمد عبد الرحمن علي الجراح، مدير دائرة التفتيش القضائي – وزارة العدل – الإمارات
• القاضي جاسم سيف محمد عيسى بوعصيبة، رئيس بمحكمة الإستئناف، رئيس محكمة أم القيوين الإتحادية الإبتدائية/الإمارات
• القاضي إبراهيم حسن صالح الظفير، رئيس بمحكمة استئناف – محكمة الشارقة الإتحادية/الإمارات
• الأستاذ نور الدين مروش، مفتش عام بالنيابة – المفتشية العامة/الجزائر
• القاضي حجاج بن عيسى، مفتش – المفتشية العامة/الجزائر
• معالي الشيخ الدكتور ناصر بن إبراهيم المحيميد، رئيس التفتيش القضائي ورئيس محكمة الإستئناف/السعودية
• الشيخ خالد بن علي الداود، مفتش قضائي ورئيس محكمة – التفتيش القضائي/السعودية

• الشيخ محمد بن سليمان السعيد، مفتش قضائي – المجلس الأعلى للقضاء/السعودية
• الأستاذ عيد بن إبراهيم الموسى، باحث شرعي بالمجلس الأعلى للقضاء – التفتيش القضائي/السعودية
• الأستاذ ياسر بن سعيد الغامدي، سكرتير بالمجلس الأعلى للقضاء – التفتيش القضائي/السعودية
• الشيخ عبد الله بن معتوق بن عبيد الثمالي، عضو في إدارة التفتيش القضائي – محكمة الإٍستئناف – ديوان المظالم/السعودية
• الشيخ بديع بن سعود بن عبد الله البديع، قاضٍ بديوان المظالم، وعضو إدارة التفتيش القضائي/السعودية
• الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن الفضلي، مفتش قضائي – ديوان المظالم/السعودية
• الشيخ إبراهيم بن صالح بن عبد الله السحيباني، قاضٍ – ديوان المظالم/السعودية
• القاضي محمد حمد أحمد أبو سن، نائب رئيس القضاء ورئيس اللجنة المركزية للتفتيش القضائي – رئاسة السلطة القضائية/السودان
• المستشار محمد سعد محمد أحمد ونان، المستشار العام، رئيس لإدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل/السودان
• القاضي عمر علي فضل الله عبد الحبيب، مدير التفتيش القضائي/السودان
• القاضي حمود بن طالب بن عبد الله البلوشي، رئيس الإدارة العامة للتفتيش القضائي، قاضٍ بالمحكمة العليا/سلطنة عُمان
• القاضي سعيد بن صالح بن أحمد الحبسي، قاضي بالمحكمة العليا وعضو التفتيش القضائي – وزارة العدل/سلطنة عُمان
• القاضي فتحي حموده حسن أبو سرور، قاضي محكمة عليا ورئيس دائرة التفتيش القضائي – المحكمة العليا/فلسطين
• الأستاذ محمد عبد الغني العواوي، النائب العام المساعد – وزارة العدل/فلسطين
• القاضي عبد الكريم محمد حسني حلاوة، قاضي استئناف/فلسطين

• القاضي نصار حنا منصور المنصور، نائب رئيس إدارة التفتيش القضائي/فلسطين
• السيد مبارك سليم مبارك الغريري، رئيس جهاز التفتيش القضائي/قطر
• المستشار يوسف جاسم المطاوعة، رئيس هيئة التفتيش القضائي، وكيل محكمة التمييز/الكويت
• القاضي عبد الرحمن نمش النمش، مستشار بمحكمة الإستئناف/الكويت
• القاضي خالد علي عثمان العثمان، مستشار بمحكمة الإستئناف، مفتش قضائي/الكويت
• الأستاذ أحمد محمد أحمد العامر، مدير مكتب رئيس التفتيش القضائي/الكويت
• القاضي أحمد أكرم بعاصيري، رئيس هيئة التفتيش القضائي/لبنان
• القاضي إيلي بخعازي، مفتش عام قضائي/لبنان
• القاضي مالك صعيبي، مفتش عام/لبنان
• القاضي مارلين الجر، مفتش قضائي/لبنان
• السيدة خديجة الوزاني التهامي، رئيسة غرفة بالمجلس الأعلى ملحقة بالمفتشية العامة بوزارة العدل/المغرب
• المستشارة خديجة بن جلون، مستشارة ومفتشة بالمفتشية العامة بوزارة العدل/المغرب
• الدكتور عبد الله أحمد فروان، رئيس هيئة التفتيش القضائي، عضو مجلس القضاء الأعلى/اليمن
• القاضي عبد الكريم أحمد محمد باعبَّاد، مساعد رئيس الهيئة لشؤون القضاة/اليمن

وحضر عن المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية:
• السفير عبد الرحمن الصـلح رئيس المركز
• الأستاذ جوزيف رحمـــة محامٍ، خبير في المركز
• الأستاذ يحيى الزيــــن خبير قانونـي بالمركز

وقد قدّمت في المؤتمر أوراق العمل التالية:
أولاً: الوثائق:
1. التوصيات الصادرة عن المؤتمر الرابع عشر.

2. مشروع اللجنة الخماسية للقانون العربي الإسترشادي الموحّد للتفتيش القضائي.

ثانياً: أوراق العمل المقدمة حول محاور المؤتمر من:
1. وفد المملكة الأردنية الهاشمية
2. وفد دولة الإمارات العربية المتحدة
3. وفد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
4. وفديّ المملكة العربية السعودية
5. وفد جمهورية السودان
6. وفد سلطنة عُمان
7. وفد دولة فلسطين
8. وفد دولة قطر
9. وفد المملكة المغربية
10. وفد الجمهورية اليمنية
11. المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية

جلسة الإفتتاح
_____
افتتح المؤتمر في تمام الساعة العاشرة صباحاً يوم 4/4/2011 حيث ألقى سعادة السفير عبد الرحمن الصلح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية كلمة قال خلالها: إخواني يشرّفني بداية أن أرحّب بكم جميعاً، وفود جاءت من المغرب العربي وسائر الأقطار العربية، شكراً لمشاركتكم في هذا المؤتمر للإسهام في تعزيز العمل العربي المشترك توصلاً لمقاييس الجودة وتطوير أعمال التفتيش ولا يسعني إلاّ أن أنوّه بما توصّل إليه المؤتمر الرابع عشر والوثيقة المنبثقة عنه آملاً التوصّل لتحقيق النتائج المرجوة لتحقيق الأمن والعدل.

إن ما تشهده المجتمعات العربية في هذه الأيام من ثورة ضد الفساد والأنظمة الداعمة له مستفيدة من الإعلام والظروف الإنسانية التي أدّت إلى تبلور الثورات. إن حكم القانون هو الضمان لتحقيق العدالة والمساواة بما للقانون من قوة إلزام واحترام الجميع.

وهنا لا بدّ أن أذكّر أنه في أحد المؤتمرات الخاصة بالإستثمار صرّح أحد الوفود بأن تجنب الإستثمار في إحدى الدول العربية، لأن الإستثمار يحتاج لقضاء عادل ونزيه وغير مسيّس. من هنا يأتي دور هذا المؤتمر ليأخذ بالإعتبار ارتباط النمو الإقتصادي الإجتماعي باستقلالية القضاء وهو أمر مؤثّر وخاصة أن دور التفتيش من شأنه أن يعزّز دور النمو الإقتصادي ويضع حدّاً لدور المفسدين المهيمين على حقوق المواطنين.

أتوجّه بالشكر لمن قدموا أوراق عمل حول محاور هذا المؤتمر متمنياً لكم التوفيق.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
السادة رؤساء أعضاء أجهزة التفتيش القضائي في الدول الشقيقة، تجمعنا بيروت مرة بعد مرة لبحث واستبيان الهم القضائي وتعزيز الثقة بينه وبين المجتمع وبيروت ملتقى العرب وواحتهم وهي دائمة التهيؤ والتفاعل مع كل رأي حكيم.

ولعله من نافل الكلام تذكيركم أنكم في بيروت بين أهلكم وشكراً لكم لأنكم لبّيتم دعوة المركز ممثلاً برئيسه ومن مهمات هذا المركز السعي لتحريك الطاقات القانونية العربية حول شؤون تُعنى بشؤون الناس التوّاقين لقضاء مثالي.

وهذا المؤتمر سيتصدى لمحاور شتّى أولها حول تفعيل وتنفيد التوصيات وثانيها عرض تجربة متميّزة من قبل بعض أجهزة التفتيش لتكون مثالاً يحتذى، وثالثها يتعلّق بتعزيز ثقة المواطن بالقضاء فالأحكام والقرارات تظل عاجزة إن لم يَمْحَضْ المواطن ثقته للقضاء، ورابعها معالجة البطء في معالجة الدعاوى ولا يخفى عليكم أن مجتمعاتنا تعاني من بطء إصدار القرارات والبطء في التنفيذ، وخامسها يتعلّق بتخصص القاضي وآراء القضاة في هذا المجال لما لتخصّص القاضي من دور في تشجيع الإستثمار والإقتصاد، وسادسها يتعلّق بإجراءات التحقيق مع القضاة وسيستمرّ هذا المؤتمر لمدة يومين.

أرحّب بكم مجدّداً في بلدكم الثاني لبنان وأتمنى لكم إقامة سعيدة في ربوعه.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
ألقت كلمة السيد إدريس الإدريسي بشر رئيس التفتيش القضائي وجاء فيها:
السيد الأمين العام، رئيس المركز
السيد رئيس المؤتمر
الأخوة المشاركين
كان بودّي المشاركة في هذا المؤتمر في ربوع هذا البلد للإستمرار في المسيرة التي يعمل بها المركز لكن ظروف حالت دون تحقيق هذه الأمنية وأتمنى لأشغال هذا المؤتمر النجاح والتوفيق آملاً أن تساهم أوراق العمل المقدمة في نجاح هذا المؤتمر.

منح المغرب المجال للمرأة فساوى بينها وبين الرجل فنجحت واحتلت المناصب الرفيعة وساهمت في العديد من الأمور وساهمت في حفظ وصيانة حقوق الطفل وقد اكتسبت العلم والتجربة والمعرفة وصار بإمكانها تمثيل المغرب في المؤتمرات. أتمنى لمؤتمركم النجاح.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
نقدّم التعزية لوالد أحد أعضاء وفد الكويت.

ثم انتقل المجتمعون إلى مناقشة المحاور كل على حدة.

المحور الأول:
مدى تفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان الرئيس:
حول المحور الأول أعتقد أن هذا المحور قد تكرّر في المؤتمرات السابقة وقد نال نصيبه من النقاش وفي المؤتمر السابق أعتقد أنه انحصر بمشروع القانون الإسترشادي الموحّد للتفتيش القضائي، لم يرد ملاحظات حوله هل تريدون تجاوزه أم البحث بهذا المشروع؟

د. عبد الله فروان – اليمن:
أعتقد أن الموضوع المتعلّق بتنفيذ القرارات والتوصيات نسبية بين بلد وآخر وهي مسألة متباينة.

د. ناصر المحيميد - السعودية:
أحيي هذه الوجوه المباركة في هذا اللقاء. في مجلس وزراء العدل الأخير الحقيقة لدى مراجعة القرارات الصادرة عن المركز، حصل انتقاد للمركز حول عمله، إنتقاد قاسٍ، ونقلت التصوّر الواضح لمعالي وزير العدل السعودي ينبغي أن يكون هناك إحاطة بما حصل فعلاً في إجتماع وزراء العدل العرب إذ كان هناك هجمة قوية ألغت قراراً يتعلّق بمشروع القانون العربي الإسترشادي حول صلاحيات رئيس أجهزة التفتيش القضائي.
أعيد هذا التساؤل كون المحور الأول هو حول تفعيل توصيات المؤتمرات السابقة.

السفير عبد الرحمن الصلح – رئيس المركز:
الجلسة كنت حاضراً فيها لا أريد تبيان الأخطاء التي ارتكبت في هذه الجلسة أي جلسة مجلس وزراء العدل العرب، أعتبر أن ما سمعناه وقتها من وزير العدل رئيس المكتب التنفيذي خطأ كبير لكنه ترك المنصب وحلّ محله وزير عدل جديد فاضل ونأمل أن نتجاوز هذه الأزمة.
وأقول أنه بالإمكان أن تقوموا بالعمل بمعزل عما صدر.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
سوف نتناول المحور الأول.

القاضي محمد الجراح - الإمارات:
أشكركم على ما تفضّلتم به، المشروع الإسترشادي ستكون له نتائج طيبة على الدول العربية فهو سيوحّد فكرة التفتيش بنفس المنهجية وسيوحّد عمل التفتيش القضائي، أرى الإبقاء على هذا المشروع والإستمرار فيه ونستمرّ بما قرّرناه سابقاً.

المستشار يوسف المطاوعة- الكويت:
بالنسبة للمحور الأول هل أساس إجتماعنا شرعي؟ ما دام النقاش في مجلس وزراء العدل العرب إنتقد عمل المركز هل صدر قرار؟ وأنا أستغرب هذا الأمر طالما أن رئيس المكتب التنفيذي السابق كان رئيس جهاز التفتيش القضائي في مصر وأعتقد أن الأمر ضُخِّم وأعتقد أن الأمين العام المساعد رئيس المركز يؤكّد على أهمية هذه الإجتماعات وأهمية التفتيش القضائي ونحمله أمانة مسوؤلية الدفاع عنّا وعن هذه الإجتماعات وأرى أن نمضي والمحور الأول وهو أمر نسبي وكل دولة تعمل على تنفيذ التوصيات حسب الإمكانيات المتاحة ودور أجهزة التفتيش تنفيذ هذه التوصيات لتطوير عملها وأرى رفع هذا المحور من المحاور في المؤتمرات اللاحقة وإذا استجدّ أمر نعرضها تجربة متميّزة. وأرى وضع توصية بالأمور التالية:
• توصية بترك الأمر لكل دولة في موضوع تنفيذ وتفعيل التوصيات ورفع هذا المحور من المحاور
• توصية إبقاء المشروع الإسترشادي حول صلاحيات رؤساء أجهزة التفتيش

وانتقل المجتمعون إلى مناقشة المحور الثاني حول عرض تجربة متميّزة.

المحور الثاني:
عرض تجربة متميّزة من قبل بعض أجهزة التفتيش القضائي في إطار مهامها والتي ترغب في عرضها بقصد الإستفادة من هذه التجربة.

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
أتطرّق بصورة موجزة إلى عرض تجربة متميّزة في المحكمة الإبتدائية، والتفتيش مهم لأنه يسعى إلى تحسين ظروف القاضي والقضاء وتحسين السبل للمتقاضين من خلال مراقبة انعقاد الجلسات في أوقاتها دون اللجوء إلى التأجيلات المفرطة والدقة في المعلومات والبيانات وتسبيب الأحكام في الآجال وحسن معاملة المتقاضين.
المفتشون قضاة يُختارون من الرتب العالية رئيس محكمة استئناف فما فوق، بالنسبة للمدد فلا مدة محدّدة لممارسة هذه المهمة، بالنسبة لنموذج التفتيش يقوم المفتش بمعاينة البناء والتجهيزات والوسائل المستخدمة بالنسبة للعدالة الجزائرية.
لقد التزمنا في الجزائر بالشباك الموحد وخصّص شباك بالصم والبكم وبذوي الحاجات الخاصة وهناك مكتب للتوجيه والإستقبال لا بدّ من معاينة هذه الأشياء معاينة مادية ومعاينة الإختصاص الإقليمي للمحكمة مجموع السكان، عدد القضاة وأعوان القضاة، مخبرون، محضرون، محامون وموثّقون وتفقد مكاتب المحضرين حسب نشاط كل محكمة.
كل محكمة تتضمن نيابة تحقيق، قضاة حكم، وهناك البريد، العمود الفقري للنيابة تتضمن المحاضر والشكاوى من طرف المواطنين استغنينا عن السجلات الكتابية استعضنا عنها بالسجلات الإلكترونية وحدّدنا سقف محدّد بالنسبة لآجال البريد هو 15 يوماً إلاّ في بعض الحالات الخاصة المعقّدة على سبيل المثال حادث مرور أصيب فيه بعض الأشخاص.

نلاحظ السلبيات ونلاحظ متابعة النيابة لتفادي هذه السلبيات وضعنا سقف لقضاة التحقيق بالنسبة للجنح لا تجاوز ستة أشهر وللجناية ثمانية أشهر إلاّ بالنسبة للجرائم العابرة للحدود، ونلاحظ أوامر قضاة التحقيق.
مسك السجلات للإجراءات في قضاة النيابة والتحقيق لمتابعة سلامة الإجراءات والمراحل التي يمرّ بها قضاء التحقيق بالنسبة لجهات الحكم فيها أقسام مدنية وأخرى جزائية بالنسبة للمدنية آجال التصفية آجال التأجيلات آجال المداولة حددنا لها آجال لا تتجاوز مدة ستة أشهر ويفصل فيها، بالنسبة للجزائية ستة أشهر ويفصل بها إلاّ في حالات استثنائية التأجيلات لا تتجاوز أسبوع وأقصى حدّ 15 يوم للمداولة مرة واحدة للمداولة قد تستمرّ للمرة الثانية في الحالة القصوى بالنسبة لأمانة الضبط نعاين المحجوزات والأرشيف والسجلات وتسجيل الأحكام والصندوق والحسابات الممسوكة من قبلهم.

د. عبد الله فروان – اليمن:
هذه الآجال التي ذكرتموها لنظر القضايا، متى بدأ هذا النظام عندكم؟

أ. نور الدين مروش - الجزائر:
منذ سنتين أو ثلاث سنوات.

د. عبد الله فروان - اليمن:
هل نجحت؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
نعم نجحت.

د, عبد الله فروان – اليمن:
هذه مشكلة نعاني منها كثيراً فأحياناً المحامي والإدّعاء يتلاعبان بمسار الدعوى وتجد الأطراف لسبب أو آخر هم يسيِّرون مسار القضية ويأخذوا سنوات طويلة لأسباب خاصة وكيدية وربما لا توجد هذه في بعض الدول وإذا كانت هذه التجربة نجحت في الجزائر يمكن الإستفادة منها من خلال تعاون ثنائي.

أ. نور الدين مروش - الجزائر:
التجربة، أستطيع أن أقول لك أنها نجحت 99 في المئة في المدني والجزائي لا قضية تبقى أكثر من 6 أشهر لكن بعضها يحتاج الوقت أطول في الجزائر في الدرجة الأولى ستة أشهر والمرحلة الثانية ستة أشهر في القضايا الدولية الجزائية تتأخر في التحقيق والباقي كل القضاة ملتزمون بها.

الأستاذة خديجة التهامي - المغرب:
سمعنا أنكم حدّدتم أجلاً للفصل في القضية، هل منصوص عليه في القانون حتى يمكن للمفتش أن يسأل عن ذلك أم هل هو أمر إجرائي؟ فإن لم يكن منصوص عليه أصلاً فكيف يمكن للمفتش أن يسائل عنه.

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
هو مسألة تنظيمية استناداً لما نصّ عليه القانون الفصل في أحسن الآجال.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
إن لم يكن منصوصاً عنه في القانون كيف يسأل المفتش عنه؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
مسألة تنظيمية لمعالجة هذه المشكلة.

الأستاذة خديجة التهامي - المغرب:
ورد في ورقتك أنكم تفتشون الصناديق هل هم أصحاب اختصاص لأننا في المغرب أصحاب اختصاص يفتشون في الموضوع المالي.

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
من خلال الإحتكاك يتمكن المفتش التفتيش على هذه الصناديق.

القاضي حجاج بن عيسى – الجزائر:
في القانون الأساسي نصّ على أن القاضي يجب أن يفصل في الدعوى في آجال معقولة وشكّلت لجنة حدّدت المهل 3 أشهر وستة أشهر أي أن هذه المهل استنبطت بالإجتهاد من القانون ومن التجارب فحدّدت أقصى هذه المدد فهي مستمدة من القانون.
بالنسبة للصناديق فهو لا يتعمّق بالحسابات فهي مراقبة بسيطة بمقارنة السجلات وما هو موجود لديه وفي حال وجود فارق كبير لم يبرّره الموظف نقترح إيفاد محاسب مختصّ من المديرية.

القاضي مارلين الجر – لبنان:
إذا لم يلتزم الخبير بمهلة؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
هناك آجال لتقرير الخبير إذا تجاوز هذه المدة فيسأل ووضعت جزاءات حول هذا الموضوع وهناك آجال محدّدة للقاضي ولا يُسأل إلاّ إذا تكرّرت الأخطاء المهنية.

المستشار يوسف المطاوعة – الكويت:
إن ما تمّ عرضه من تجارب في هذا الإجتماع والإجتماعات السابقة أمر جيد واقترحت في الإجتماع الماضي أن يتمّ عرض التجارب السيئة ويجب علينا أن نعرض الصعوبات لمعالجتها وهي أولى بالمناقشة وأن تكون الأوراق المقدمة في أوجه النقص في الأداء. ولمست من العرض الذي تقدّمت به الجزائر أنها لم تدخل في صلب عمل التفتيش من خلال مراقبة العمل القضائي لتحقيق العدالة وتطبيق القانون.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
إن ما كتب في الأوراق قد كتب لا بأس من التركيز على الصعوبات التي تعاني منها الأجهزة القضائية لمعالجتها فليتفضل أي من الزملاء لعرض أي مشكلة.

د. ناصر المحيميد – السعودية:
أشكر الإخوان واشكر الرئيس حقيقة ما طرحه المستشار الكويتي أمر مهم وفعلاً أنه يجب أن نتناقش حول الصعوبات لإيجاد حلول لها لدينا هواجس في السعودية حول إيجاد صلاحيات واسعة في هيئة التفتيش بأن يكون له كيان واستقلالية مادية ووظيفية درسنا هذا الأمر خلال سنتين ووجدنا حلول لإعطاء رئيس الجهاز في منظومة التفتيش صلاحيات مالية ووظيفية تقارب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بميزانية خاصة.
أحياناً تجد رئيس التفتيش قد يضطر للمساومة لأجل تيسير الأمور المالية وبعض الأمور الأخرى وقد أخذنا موافقة كاملة على إعطاء رئيس التفتيش القضائي صلاحيات كاملة.
برأيي رئيس التفتيش هو عصب العمل القضائي.

المستشار محمد أبو سن – السودان:
هناك اللجنة الإتحادية لتفتيش القضاة ونحن في السودان ردينا على خطاب رئيس المركز حول الملاحظات التي طُلبت بالنسبة للقانون العربي الإسترشادي حول صلاحيات رئيس جهاز التفتيش القضائي وأرجو الإشارة إلى أننا نريد أن نستفيد من هذه المؤتمرات وهيئة التفتيش ليست متفرغة في السودان كبقية الدول الشقيقة وأوصينا بأن يتمّ تفرغ القضاء لمهمة التفتيش.
من ضمن ما استفدنا منه أن هنالك التفتيش الإداري منفصل عن التفتيش القضائي وأوصينا أن تكون أن هناك هيئة موحدة للتفتيش على القضاة وأعوان القضاة.

القاضي مالك صعيبي – لبنان:
بالنسبة للآجال المحدّدة هل أثّر على نوعية الأحكام؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
بالنسبة للمحاكم التي لديها أعمال كثيرة نعم أثّر على النوعية أم باقي المحاكم فلم يؤثّر والقضاة هم يطبعون الأحكام وحدّدنا سقف تسليم الأحكام بعد صدورها 15 يوماً وفي المحاكم الكبرى أثَّرت وتختلف من قاضي إلى قاضي.

القاضي مالك صعيبي – لبنان:
بالنسبة للتحقيق والتوقيف الإحتياطي هل لها آجال؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
نعم حدّدت لها آجال وروعيت بعض الحالات فلا تجديد فيها بالنظر إلى المدة التي يمكن أن يعاقب بها.

القاضي مارلين الجر – لبنان:
هل لديكم عدد كافٍ من القضاة؟ وهل له عدد محدّد من الأحكام يجب إصدارها؟

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
نعم لدينا عدد كافٍ، أما بالنسبة للأحكام فهناك نسب معينة حسب عدد القضايا التي ينظر فيها بالنسبة لعدد القضاة الرئيس ضاعف عدد القضاة وكل سنة يجري تعيين 400 قاضٍ.

القاضي فتحي أبو سرور – فلسطين:
حقيقة أريد تكرار نفس السؤال وأنها تجربة رائعة وأتمنى تطبيقها وهناك سؤال هل يمكن أن ينظر في 400 قضية في يوم واحد؟
وأوضح لنا عدد القضايا التي ينظر القاضي بها يومياً.

أ. نور الدين مروش – الجزائر:
بالنسبة للجنح تُقسم إلى جنح بسيطة وجنح معقدة. ينظر بالجنح البسيطة كقضايا السير وهناك دعم بالطاقة البشرية.

الشيخ خالد الداود – السعودية:
ما سمعناه شيء جميل ولكن هناك عقبات كثيرة تعترض ما يقترح بالنسبة لتحديد الأزمان والمهل وهو أمر أحياناً يتعارض مع إتقان العمل وتحقيق العدالة ويتناسب مع الإنجاز وأرى التأكيد على إتقان العمل قبل الإنجاز وهناك قضايا لها خصوصية أركّز على الإستمهال فيها، وشكراً.

المستشار يوسف المطاوعة - الكويت:
أقترح أن تصدر بعد كل محور توصية، وأقترح توصية في هذا المحور وهي:
• دعوة الدول لعرض صعوبات تعترض عمل التفتيش القضائي وتعد وثيقة لعرض هذه السلبيات حسب كل منطقة إقليمية لعرض ما لديها من معوقات.
دولة مجلس التعاون تقوم بعرض تجربتها في السلبيات والسودان يقوم بعرض وثيقة بالإضافة إلى تجربة مقارنة حسب معلوماتي في كندا النظام القضائي قبل اللجوء إلى القضاء يلجؤون إلى مكتب فيعرض عليهم مدة وكلفة كل طريق من الطرق ومدتها وبهذه المناسبة أخذنا موافقة على استضافة الإجتماع القادم في الكويت.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
فيما تفضلت به أخشى التعرّض لهيكلية التفتيش وطرق المحاكمة والموضوع يصبح وكأنه بحث في الإجراءات وهنا عندها يتفرع البحث الأمر يعود لكم.

د. عبد الله فروان – اليمن:
عادة مع ختام المناقشات يتمّ استنباط توصيات من التقرير والمناقشات ويتمّ صياغتها وإقرارها.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
ستتمّ مناقشة المحورين الثالث والرابع بعد إطلاع المشاركين على أوراق العمل وتأجيله إلى يوم غداً أم نبقي على جدول الأعمال الأمر لكم بعد الإستراحة.

د. ناصر المحيميد – السعودية:
بالنسبة لما طرحه الرئيس المطاوعة أرى أنه من المفيد مناقشة الصعوبات لوضع الحلول، فهل لا يوجد صعوبات؟

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
لا شك هناك صعوبات يواجهها الجميع وكل هيئة تفتيش هناك قانون ينظّم هيكليتها وأمورها المادية والإدارية وتنظيمها.

الأستاذة خديمة التهامي – المغرب:
هناك توصية بتبادل الزيارات يمكن أن نستفيد من ذلك فلم لا نفعل؟

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
الحقيقة نتمنى على وزراء العدل تفعيلها، لا نستطيع أن نلوم أنفسنا على شيء لا يمكننا القيام به.

د. عبد الله فروان – اليمن:
لماذا لا نقتدي بمجلس وزراء الداخلية العرب أولاً أنشأوا مركزاً برعاية الأمير نايف بن عبد العزيز حفظه المولى سمي مركز الأمير نايف للتدريب الأمني طوّر فيما بعد وسمي مركز نايف للتدريب والدراسات الأمنية ثم طوّر لاحقاً وأصبح جامعة نايف للدراسات الأمنية، ألا تستحقّ العدالة أن يكون لها مركز يُعنى بحاجاتها؟

أ. يحيى الزين – خبير بالمركز:
الحقيقة في برنامج عمل المركز هناك برنامج مستمرّ حول تبادل الزيارات لم يفعّل بسبب من يتحمّل التكاليف، وهناك برنامج مستمرّ لتدريب الكوادر العاملة في التفتيش القضائي والإخوان في الإمارات كانوا بصدد تنفيذ توصية صدرت عن هذا المؤتمر في أعوام سابقة بإنشاء مركز لتدريب المفتشين، نرجو إفادتنا عما آلت إليه الأمور والأمر كله متعسّر بسبب عدم توفّر الإمكانات المالية.

القاضي محمد الجراح – الإمارات:
الحقيقة أنا جديد وسوف نرى ما آلت إليه الأمور حول هذا الأمر ومراجعة معالي الوزير بهذا الموضوع.

د. عبد الله فروان – اليمن:
أرجو الإلحاح بهذا الأمر.

القاضي مارلين الجر – اليمن:
مسألة استقلال رئيس التفتيش له جانب تشريعي وجانب تنظيمي ويمكن اقتراح توصية بعد دراسة القوانين.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
نستأنف أيها الأخوة نقاشنا وفقاً للبرنامج المقرّر وننتقل إلى مناقشة المحور الثالث حول وثائق تعزيز ثقة المواطن بالقضاء.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
السادة أعضاء الوفود من المسلم به أن القضاء هو قائم على احترام القانون من الجميع وهو السلطة لتأمين المناخ الملائم للإستثمار إلاّ أننا أصبحنا نسمع أن المواطن أصبح لا يثق بالقضاء وهو أمر غير صحي. فالمفروض أن يضع المواطن ثقته بالقضاء، فالمواطن إذا لم يستطع حماية حقوقه بواسطة القضاء وإذا تكرّرت تجربته الخائبة مع القضاء أصبح الإحتجاج وتحول إلى أزمة ثقة بالقضاء. وفي الدول المتقدمة هناك مؤسسات تدرس مدى ثقة المواطن بقضائهم وهذا المؤشر غير موجود في بلادي ويجب وجود هيئة كما هو حاصل في البلاد الأوروبية لمعالجة أزمة ثقة المواطن بالقضاء.
لعل أبرز الأسباب المؤدية إلى حصول النفور بين المواطن والقضاء يرجع إلى صعوبة الولوج إلى القضاء وبطء معالجة القضايا وتدني مؤشر الأخلاق، تفشي الفساد والرشوة في المحاكم، تخلي القاضي عن استقلاله، غياب التكوين عن أعوان القضاء، غياب ظروف المحاكمة العادلة ونقص عدد القضاة. في وجود هذه الأسباب فكيف تعالج الأزمة فيجب وضع خطة أو إستراتيجية واضحة المعالم.
وعرضت لأهم البنود الواردة في ورقتها لمعالجة هذه الأزمة.
كل هذا يجعلنا نصل إلى تحقيق عدالة تتصف بالإستقلال ولا يجب أن يظل شعاراً فيجب إعطاء هذه الصفة ما تستحقّه من عناية ويجب أن تكون المحاكمة عادلة ثم السرعة بالإنجاز بمفهومه العام ويشمل إنجاز الأحكام الجيدة المتّصفة بالتعليل السليم أحكام تنفّضذ في آجال معقولة فإصدار الأحكام ليس غاية بذاته بل هو لإحقاق الحقوق.
والآن من أجل بلوغ هذه الأهداف يجب تفعيل دور المجلس الأعلى للقضاء، تجهيز المحاكم بالإمكانيات الضرورية والموارد البشرية، تكوين القضاة والكتاب والإداريين والسهر عليهم بالتكوين المستمرّ، الإبادة في وتيرة التفتيش مقاربة جدية للتَّخْليق للوقاية من الإنحراف، تأديب وزجر الحالات التي تمسّ من سمعة القضاء، تخصيص المكافآت المالية للعاملين بنشاط حسب معايير محدّدة، اعتماد سياسة الباب المفتوح وإعادة النظر بالخريطة القضائية وفق معايير موضوعية، وضع معايير صارمة لاختيار المسؤولين القضائيين، تكثيف سياسة التواصل والحوار وحسن استقبال المتقاضين والصحافيين لاسترجاع ثقة المواطن بالقضاء.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
شكراً.

أ. مبارك الغريري – قطر:
احتلّ القضاء مكان الهيبة والإحترام وجسّدتها القوانين التي أسبغت عليه الإستقلالية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ونعني الإلتزام بإجراءات المحاكمة.
ثم عرض لورقة العمل المقدمة منه وللأحكام الواردة في القانون القطري.

د. عبد الله فروان – اليمن:
عرض ورقة العمل المقدمة منه للمحور الثالث حول أزمة ثقة المواطن بالقضاء فعرض للأسباب المتعلّقة بطريقة التعامل مع المواطنين وعرض أسباباً تعود لطريقة تعيين القاضي وكفاءته وأسباب تعود للجمهور ذاته وما أحب ذكره بهذا الموضوع أن العامل الرئيس لتحديد العلاقة الحسنة يعتمد على الثقافة العامة لدى الجمهور العربي تجاه المؤسسات العامة وأعتقد أن الإعلام له دور كبير وأطلب من الزملاء الأفاضل أن ندرج دور الإعلام في تعزيز ثقة الجمهور بالقضاء ليكون محور في المؤتمر القادم وإنشاء إدارة للعلاقات العامة ومما يعزّز ثقة الجمهور بالقضاء أن سرعة البتّ بالقضايا له دور حاسم في تعزيز هذه الثقة ولدى إجرائي دراسة منذ سنتين أن خمسة في المئة من القضايا تُفصل لدى القضاء والباقي يفصل عن طريق شيوخ القبائل أو التحكيم والصلح بعد عامين عين قاضي الناس يسألوا عن هذا القاضي فأصبح يفصل عن طريق القضاء حوالي 50 في المئة لدى القاضي الرسمي بسبب سمعة هذا القاضي.
العوامل كلها الإدارية والمالية والمسلكية تؤثّر في تعزيز ثقة المواطن بالقضاء.

القاضي محمد أبو سن – السودان:
لاحظت أن الأوراق المقدمة متشابهة. ثم عرض لورقة العمل المقدمة منه أولاً يجب أن يكون القاضي مستقلاً بمنع التدخل فيه وفي عمله، فهذا الإستقلال يعزّز ثقة المواطن في تحصيل حقوقه، ثانياً نزاهة القضاة وبُعدِهِم عن الشبهة والظلم وتوفير العدد الكافي من القضاة وأعوانهم وتوفير الإمكانات المالية والبشرية والعمل على توعية الجمهور.

القاضي محمد الجراح – الإمارات:
ما ذكر في جميع الأوراق منصوص عليه في القوانين وأعجبت بما تفضلت به السيدة التهامي، لاحظنا في الدول الأجنبية هناك أمور يتمّ العمل عليها لتعزيز ثقة المواطن بالقضاء مثلاً إذا دخلت قاعة تشعر أنك تدخل قاعة سبعة نجوم وكما تفضل الأخ في اليمن حول دور الإعلام فالإعلام يتابع والجمهور له قاعة لها شاشة يتابع كل كلمة نحن نريد الخروج ونقل هذه الكلمات إلى جانب عملي واقعي النقد البنّاء للقضاء كطرح الأحكام للدراسة في الجهات العلمية وأتمنى أن نتبنى بعض الأفكار الخلاقة التي تعزّز ثقة الجمهور بالقضاء.

المستشار يوسف المطاوعة – الكويت:
مداخلتي في هذا المحور تتشابه مع الأوراق المقدمة والجميع تقريباً يطرحون حلول متقاربة ولكن كلنا نسينا أمراً مهماً ما يجب أن نركّز عليه هو دور التفتيش القضائي في تعزيز ثقة المواطن بالقضاء علينا أن نعزّز استقلال التفتيش القضائي والإهتمام بتكوين وإعداد التفتيش القضائي علينا مراقبة الذمم المالية للقضاة والمفتشين هناك أسباب تتعلّق بالقضاة ويجب كتفتيش العمل على إزالتها.
هناك أسباب تتعلّق بالتشريعات أو المؤسسات القائمة على تنفيذ الأحكام نعزّز من هذه الإجراءات ونطوّرها حتى نكسب ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية أما الكلام عما يخرج عن سلطتنا هو جميل ولكنه ليس من إختصاصنا.

د. ناصر المحيميد – السعودية:
لدي رأي مشترك مع التفتيش الكويتي والإماراتي. التفتيش القضائي هو العين الباصرة في القضاء جانب مختص بالتفتيش القضائي وجانب يوجّه فيه ويعطى توجيهاً ونصائح فهو لا يستطيع مباشرتها بل يعطى نصائح شراء الثقة من المواطنين هدف ويحتاج لجهود جبارة ومما لا شك فيه أن تحقيق معايير الجودة القضائية أمر مهم ولدينا إدارة للجودة وأوليناها لجامعة مختصة.
من الأمور التي تزرع الثقة في المواطن أن تزرع الثقة بالقضاء بواسطة التفتيش القضائي فبعض أعضاء التفتيش بواسطة سلوكياتهم يؤثّرون على ضعف ثقة المواطن بالقضاء ولا بدّ من نشر معززات الثقة بالقضاء.
ينبغي أن يقول القضاء أنا هنا هذه منجزاتي ولدينا مشروع سمي الإنجاز.

القاضي فتحي أبو سرور – فلسطين:
إضافة إلى ما تقدّم به الزملاء الكرام ما هو هدفنا وما هي مهامنا وأرى أن هذا الأمر هدف التفتيش الأساسي لكن هناك أمر لم أسمعه عن التدخلات التي تحصل ومدى تأثير ذلك ويجب معالجته؟ وهنا نأتي كيف تتغلّب على هذه المعضلة؟ هل هناك وسائل لمعالجة هذا الموضوع؟

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان الرئيس:
إعطاء المناعة للقاضي ضد التدخلات السياسية أمر يعود للقاضي.
ثم جرى تكليف السيدة التهامي من المغرب بإعداد مسودة وثيقة حول المحور الثالث تعرض يوم غد.

بعد ذلك انتقل المشاركون إلى دراسة المحور الرابع.

المحور الرابع:
إقتراح الصيغة الموحّدة لإستراتيجية معالجة بطء البتّ في القضايا والإجراءات الكفيلة وسرعة تنفيذ الأحكام.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
ننتقل الآن إلى مناقشة المحور الرابع.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
عرضت لورقة العمل المقدمة منها في مسألة البطء في بتّ القضايا وسرعة تنفيذ الأحكام، وهذا له أسباب وتترتب نتائج وردّت الأسباب لقلّة عدد القضاة وضعف تكوين القضاة وعدم الإطلاع على ملف الدعاوى تلكوء بعض الخبراء في إنجاز المأموريات المكلفين بها.
ولتلافي ما يؤخّر الفصل في القضايا من الضروري القيام بما يلي:
• توازن عدد الملفات في كل جلسة.
• إعطاء كل قضية حقّها في المناقشة.
• تزويد المحاكم بالعدد الكافي من القضاة المؤهّلين.
• عدم الإفراط في منح المهل للأطراف.
• عدم مسايرة من يكون هدفه إطالة أمد التقاضي.
• اعتماد الوسائل التقنية الحديثة في التبليغ.
• إعادة النظر في قاعدة التبليغ السليم.
• رفع عدد القضاة المزاولين.
وبخصوص سرعة تنفيذ الأحكام فإصدار الأحكام ليس غاية بل الغاية إيصال الحقوق من خلال تنفيذ الأحكام الصادرة فلا قيمة لحكم لا ينفذ لصعوبة أو غموض ولتحقيق هذه الغاية نرى:
• تأمين العدد الكافي من الموظفين.
• تزويد الإدارات المختصة بالوسائل الحديثة.

• تفعيل دور النيابة العامة في التنفيذ.
• تجريم الإمتناع عن التنفيذ دون مبرّر.

القاضي حجاج بن عيسى – الجزائر::
بالنسبة لنا تجربة في القضاء على مسبّبات البطء في بتّ القضايا وعلى هذا الأساس نعرض هذه التجربة المعتمدة في الجزائر. باختصار قبل عام 2000 كانت بعض القضايا تستمرّ إلى عامين ونصف وللقضاء على هذه الأسباب بدأنا بمشروع شامل أطلق عليه مشروع إصلاح العدالة من خلال تشكيل لجنة إصلاح العدالة وأعطاها رئيس الجمهورية 9 أشهر لوضع المشروع بين يديه فوضعت المشروع الذي كلَّف كل قطاع له علاقة أي ينفّذ ما يختصّ به في المشروع وعمل على تعديل ومراجعة قوانين وإعداد قوانين وقد صدر ما يربو على 30 قانوناً ودعم العنصر البشري واستحداث مديرية عامة لعصرنة العدالة أوكل إليها عصرنة العمل بأحدث الوسائل وثم تشكيل لجنة من الإختصاصيين بسير العمل القضائي لدراسة الآجال الدنيا والقصوى من تاريخ تسجيل الدعوى لتاريخ النطق بالحكم فتوصّلت إلى تحديد المدة للقضايا المدنية لستة أشهر والتأجيل خمس تأجيلات وتسليم الأحكام 15 يوماً أما الجزائية فتمّ تحديد تصفية البريد بمدة 15 يوماً وتحويل المحاضر في أجل لا يتعدّى 3 أيام من تاريخ الإستلام والمدة القصوى للفصل بالقضايا الجزائية والتأجيلات ثلاث مرات والمداولة 3 أيام.
ويراعى بهذه الحالات القضايا المعقدة ذات الصبغة المحددة ثم استخدام شبكة الإنترنت للتواصل بين إدارات العدالة للإختصار في الوقت وخصّص شباك للمعاقين وشباك للصم والبكم وشباك للمحامين من هذه الشبابيك يحصل المتقاضي على كافة المعلومات التي يحتاجونها وكل محامي يستطيع الإطلاع على كل ما يخص الدعوى بواسطة الإنترنت.
هذه التجربة نجحت في تحقيق تخفيف العبء عن كاهل القضاة في ما يخصّ معالجة بطء البتّ بالقضايا.
ثم عرض لما اقترحه في ورقة العمل من حلول.

الشيخ خالد بن علي الداود – السعودية:
لن أطيل أريد أن أعلّق على ما ذكره مندوب السودان حول الإتقان فنحن كنا قضاة قبل أن تكون مفتشين وأنا لست ضد الإتقان.
بالنسبة لسرعة الإنجاز عددت في ورقة العمل 30 سبباً للبطء منها ما يرجع للقاضي ومنها ما يرجع لأعوان القاضي ومنها ما يرجع للمتقاضين ومنها ما يرجع للمراجع الحكومية ومنها ما يرجع للدعوى نفسها ومنها أسباب مشتركة.
وعرض لورقة العمل المقدمة منه وعرض لبعض مقترحات الحلول لمعالجة هذه المسألة واردة في ورقة العمل المقدمة منه.

القاضي محمد أبو سن – السودان:
هذا المحور من المحاور الهامة للغاية كثيراً ما يهاجم القضاء ويُنتقد لهذا السبب، البطء بالبتّ بالقضايا وليس القضاء هو المتسبّب به وحده ولكن اللوم دائماً يقع على القضاء. وعرض لورقة عمله وما يترتّب من تداعيات وأسباب واردة في ورقة عمله ثم عرض للحلول الواردة في ورقة عمله لمعالجة هذه المشكلة المتعلّقة بالبطء في البتّ بالقضايا وسرعة تنفيذ الأحكام.

أ. مبارك الغريري – قطر:
المشكلة هي عندنا ككل الأجهزة القضائية، الإخوان الذين سبقونا عالجوا أكثر ما ورد وبالنسبة للأسباب والعمل على إزالتها ورد في ورقة العمل المقدمة واكتفى بما ورد.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
يوجد إقتراح من المركز يعرض غداً بعد وضع ملاحظات.

المستشار يوسف المطاوعة – الكويت:
لم أجد في برنامج عمل المركز إجتماع للمسؤولين عن دوائر تنفيذ الأحكام وأقترح تحضير خطة حول معالجة البطء ببتّ القضايا وتأخير مسألة تنفيذ الأحكام وفصلها عن موضوع البطء ببتّ القضايا، تعزيز التفتيش القضائي على الإدارات المساعدة كالخبراء فإذا فعّلنا دور التفتيش القضائي على هذه الإدارات يمكن أن نحصل على نتائج أيضاً نعزّز دور التفتيش القضائي في الدعاوى قبل صدور الحكم وإعطائه صلاحيات أكبر في تتبع القضايا وفتح باب الشكاوى وقبولها جميعاً وموضوع الشرطة القضائية فلو وضع جهاز يتبع التفتيش القضائي يتتبع أسباب تأخّر البتّ بالقضايا وينفّذ ما يصدر من التفتيش من قرارات.
ومن ضمن عناصر التقرير الذي يضعه المفتش يجب أن يتضمن ما ورد من تبليغات وإعلانات ودفوع ورسوم عن كل حكم ومدى مساهمتها في سرعة البتّ بالقضايا.

ثم كُلِّفَ المستشار يوسف المطاوعة/الكويت بوضع مسودة مشروع وثيقة استرشادية موحدة لمعالجة البطء ببتّ القضايا لعرضها على المؤتمر يوم غدّ.

اليوم الثاني في 5/4/2011
________
المحور الخامس:
إقتراح تعميم تجربة محاكم أو دوائر متخصّصة في المجالين الإقتصادي والمالي في إطار القضاء العادي أو المتخصّص وعرضها على المراجع المختصّة.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان - الرئيس:
ننتقل إلى بحث المحور الخامس ريثما يتمّ إعداد الوثائق حول المحورين الثالث والرابع.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
أترك الكلام لزميلتي خديجة بن جلون لتقديم هذه الورقة وعرضها.

الأستاذة خديجة بن جلون - المغرب:
عرضت لورقة العمل المقدمة منها فقالت: إن المحاكم التجارية في المغرب تتكوّن من ثماني محاكم تحتضنها مدن أساسية وثلاث محاكم استئناف تحتضنها الرباط ومراكش وفاس. وعرضت للإجراءات المنصوص عنها في القانون المغربي الذي قلّص مدة استئناف الأحكام خلال مهلة أقصاها 15 يوماً وقرّر استثناءً أن الطعن بالقرارات استئنافاً لا يوقف التنفيذ.
وتتمثّل المحاكم التجارية باختصاصات هامة في مجال العقود التجارية والأوراق التجارية والشركات التجارية وحماية الملكية الصناعية وأُسبغت الصفة التجارية على أعمال كانت لوقت قريب هي أعمال مدنية كتوزيع الكهرباء.
وتمّ تقوية رئيس المحكمة بصلاحيات واسعة.
وتمّ تفعيل دور قاضي السجل التجاري من أجل السهر والإشراف على إجراءات التسجيل.
وهذه المحاكم رغم قصر عمرها فقد نجحت نجاحاً هاماً في تكريس بعض القواعد القانونية وخلق فقه قضائي وتطوير بعض القواعد القانونية.

القاضي حجاج بن عيسى – الجزائر:
مجرد تساؤل بالنسبة للمحاكم التجارية، 8 محاكم إبتدائية و13 استئناف على مدى الوطن المغربي وهذا الأمر ألا يخلق متاعب لانتقال المتقاضين؟

الأستاذة خديجة بن جلون – المغرب:
نعم وهناك تفكير بزيادة عددها.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
هي تجربة حديثة وزّعت على المدن الأساسية ومحاكم استئناف على عدد قليل من المدن وهناك اتجاه لزيادة عددها.

المستشار يوسف المطاوعة – الكويت:
فعلاً تجربة رائدة في مجال التخصّص وأرى أن المحاكم المتخصّصة تحتاج لقضاة متخصّصين ومفتشين متخصّصين للتفتيش على هذه المحاكم.

المحور السادس:
قواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
ننتقل الآن إلى مناقشة المحور الأخير.

القاضي كريم طراونة – الأردن:
عرض لورقة عمل المقدمة حول قواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
هل في القانون الأردني في خصوص التحقيق مع القضاء هل يشترط أن يكون المفتش المحقّق مع القاضي أعلى رتبة وهل هي سرية أو علنية؟

القاضي كريم طراونة – الأردن:
نعم المفتش يكون أعلى درجة وتبقى التحقيقات سرية إلاّ في مجلس التأديب تصبح علنية ويحق له توكيل محامٍ.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
نحن في لبنان تبقى سرية إلاّ في حالة عزل القاضي.

القاضي إيلي بخعازي – لبنان:
هل هناك مجلس تأديبي للقضاء أم هو مُشكّل أساساً؟

القاضي كريم طراونة – الأردن:
يُشكّل وليس هناك مجلس تأديبي مشكّل.

الشيخ محمد بن سليمان السعيد – السعودية:
عرض لورقة العمل المقدمة منه باختصار لقواعد وإجراءات التحقيق وضوابطه وإجراءاته المعتمدة في القانون السعودي، كما ذكر أبرز الأحكام المتعلّقة بهذا الموضوع من إبلاغ المحقّق معه قرار التحقيق ومكان التحقيق ومستنداته وأن للمحقّق معه الحقّ بطلب تعديل مكان التحقيق كما له الطلب كتابة تأجيل التحقيق معه لأسباب معتبرة ووجيهة ثم عرض لإعداد تقرير التحقيق الذي يتضمن النتائج التي يتوصّل إليها المحقّق في الشكوى المقدمة والتوصيات التي يقترحها من خلال ما توصّل إليها من نتائج خلال التحقيق في موضوع الشكوى وتتضمن التوصيات لتفادي وقوع شوائب أخرى وإيداع محضر التحقيق والتقرير لدى الجهة المختصة وعرض العقوبات التي يتعرّض لها القاضي بنتيجة التحقيق وشروط تعيين المحقّق وأنه لا بدّ أن يكون قاضياً وأن يكون خبيراً نظيفاً بعيد النظر وحكيماً عليماً بالأحكام والقواعد الشرعية والتعليمات والقدرة على اختيار السؤال في الوقت المناسب واستخدام المؤثّرات النفسية التي لا تؤثّر على مكانة المحقّق معه.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
شكراً للسيد محمد السعيد والكلام الآن للسيد محمد باعبَّاد.

القاضي عبد الكريم باعبَّاد - اليمن:
عرض لورقة العمل المقدمة منه فيما يتعلّق بالمحور السادس مشيراً إلى أن القضاة كغيرهم من الموظفين الإداريين يتعرّضون للمساءلة لكنه يتمتّع ببعض القواعد التي تحفظ له مكانته والتي حفظتها القوانين.
ثم عرض للقواعد القانونية التي نصّت عليها قواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة.
وعرض لمقترحه بالنسبة لهذا المحور المتعلّق بقواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة ثم عرض باختصار لقواعد وإجراءات التحقيق مع القضاة وقواعد تمكينه من حقّ الدفاع عن نفسه.
وعرض لنتائج التحقيق ووجوب أن تكون ملزمة للجهات الإدارية والحكومية الأخرى وإقامة الدعوى التأديبية لا يمنع من إقامة الدعوى الجنائية وعرض لقواعد التوقيف والحبس في حالة ارتكاب القاضي جريمة والقبض عليه متلبّساً.

القاضي فتحي أبو سرور – فلسطين:
حقيقة إن أعضاء النيابة العامة مستثنون من التفتيش لكن من مدة قريبة تمّ ضم أعضاء النيابة للتفتيش عليهم. أسمع كلمة تحقيق واستجواب، أنه أمر مخيف، أنا أرى من وجهة نظري أن نستعمل مصطلح المساءلة القانونية.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
تضمن قانون العقوبات فصلاً بعنوان جرائم القضاة.
القاضي فتحي أبو سرور – فلسطين:
عرض لورقة العمل المقدمة منه المتعلّقة بقواعد إجراءات التحقيق مع القضاة وعرض للقواعد المنصوص عنها في القوانين المعتمدة مشيراً إلى أنه لم يعد هناك دور للسلطة الإجرائية أو التنفيذية وخصوصاً وزارة العدل أي دور في شؤون القضاء وأصبح الأمر بيد المجلس الأعلى للسلطة القضائية مع صدور القانون القضائي وعرض للمواد التي تتناول الضوابط الواجبة الإتباع في الشكاوى التي ترد إلى دائرة التفتيش ضد القضاة وتتعلّق بالتصرّف السلبي أو التصرّف الإداري السلبي. وذلك بالإستيضاح من القاضي المشكو منه فإذا تبيّن أن الشكوى كيدية نتيجة التحقيق والإستيضاح أحال الأوراق للنيابة العامة لملاحقة الشاكي وعرض للقواعد والإجراءات التي تضمنتها لائحة التفتيش للتحقيق مع القاضي.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
شكراً للرئيس فتحي أبو سرور ويترك الآن المجال للأسئلة والمداخلات.

الأستاذ مبارك الغريري – قطر:
إختصاراً للوقت سوف أتعرّض بجزئية لورقة العمل فالإخوان الذين سبقونا أشبعوا الموضوع وعرضوا له وعرض لورقة العمل المقدمة منه وأن التفتيش القضائي يقوم بالتحقيق معه ويحال إلى المحاكمة التأديبية ويقوم جهاز التفتيش بإحالة الشكوى المقدمة إليه إلى مفتش يقوم بالتحقيق ويرفع النتيجة إلى رئيس التفتيش الذي يرفع ذلك إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي يشكّل لجنة تأديبية للقاضي في حال تضمّنت نتيجة التحقيق إدانة للقاضي.
وعرض للقواعد القانونية التي يتضمنها القانون القطري في حالة التحقيق وحالة المساءلة والمحاكمة وعرض لحقوق القاضي المشكو منه في الإطلاع على الشكوى والدفاع عن نفسه والإعتراض على الشكوى وعرض للعقوبات المنصوص عليها.

الشيخ عبد الله الثمالي – السعودية:
عندي سؤال أول حول التعويض على القاضي في حالة ثبوت براءته وسؤال ثاني حول استعانة القاضي في أثناء التحقيق بقاضٍ للدفاع عنه.
الأستاذ نور الدين مروش – الجزائر:
عندي تعليق، إني أستحسن أن يتضمن المصطلح قواعد وإجراءات التحقيق والمساءلة هناك مرحلتان: مرحلة تحضيرية ومرحلة مثوله أمام المجلس الأعلى للقضاء واللجنة التأديبية.
• من يحقّق مع القاضي؟ هل وزير العدل أم التفتيش أم المجلس الأعلى للقضاء؟
• التكليف مكتوب أم شفاهة؟
• ما هي الضمانات المقدمة للقاضي؟

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
أعتقد أن كل قانون من القوانين العربية يبحث هذه الأمور وبالنسبة لحالة التعويض لمدى ثبوت براءته ولو لم ينصّ القانون فإنه في حالة البراءة يُعاد إلى وظيفته وله أن يعود على المشتكي.

القاضي محمد أبو سن – السودان:
أسأل عن الغرض من هذا المحور، معلوم أن كل قوانين السلطة القضائية تتضمن قواعد وإجراءات التحقيق وهي متشابهة، هل المطلوب أن يستعرض كل رئيس للتفتيش القضائي ما هي هذه القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قوانين بلاده أم هناك اقتراح آخر كما هو المحورين السابقين.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
المطلوب استعراض ما تتضمنه القوانين.

القاضي محمد أبو سن – السودان:
أقترح أن يكون هناك هدف من هذا المحور.

الأستاذة خديجة التهامي – المغرب:
ورد في مداخلة الأردن أن الشكوى يجب أن تُحال من صاحب الشكوى إلى التفتيش، ما رأيكم في شكوى مجهولة المصدر وتمسّ من سمعة القاضي وتنسب إليه تصرفات خطيرة؟
القاضي كريم الطراونة – الأردن:
نعم تُحفظ لأنها من مجهول ويحقّق مع الصحيفة في حال النشر.

القاضي أحمد أكرم بعاصيري – لبنان – الرئيس:
ألا يتحرّك التفتيش بالذات؟

القاضي كريم الطراونة – الأردن:
لا، فهو منصوص صراحة عليها في القانون.

القاضي إيلي بخعازي – لبنان:
نحن نحقّق مع الصحيفة للوصول إلى المصدر.

السيدة خديجة التهامي - المغرب:
في حالة البراءة هل تعتذر إدارة التفتيش أم المحقّق أم المجلس الأعلى أم المشتكي أم الهيئة؟

الأستاذ عبد الكريم باعبَّاد – اليمن:
الهيئة تعتذر عن استدعاء القاضي شفوياً.

د. عبد الله فروان – اليمن:
بالنسبة للوشاية، فالأصل هيئة التفتيش دون شكاية تتحرّك وتحرّك إجراءات التفتيش فهناك تفتيش دوري وتفتيش مفاجئ والهيئة تتبع مسار الأعمال فمجرد إشاعة أو السماع تفتش على أعمال المحكمة أو تفتش على قاضي أو على ملف محدّد وعندنا الربط الشبكي يسمح بمتابعة الملف في سيره القضائي.
وهذا من صميم العمل القضائي وإذا رأى أن الوقائع تستوجب استدعاء القاضي ومساءلته فيكون التفتيش هو من استدعى ونحن نساءل الشاكي في حالة الشكوى الكيدية ولم يحصل أن اعتذر التفتيش إلى أي قاضي فلا نضطر للتحقيق إلاّ بوجود مؤشرات.
مجلس المحاسبة معيّن من قبل المجلس الأعلى للقضاء لا يحكم بل المجلس الأعلى للقضاء مجتمعاً يصوِّت.
أعتقد ما لم توجد الرقابة المستمرّة والتفتيش المفاجئ ربما يحصل انحراف في مسيرة العدالة واليمن بحاجة لزيادة أعداد المفتشين لأن اليمن مترامي الأطراف للقيام بالتفتيش المفاجئ.

القاضي كريم الطراونة – الأردن:
نحن تحدّثنا عن مجرد إجراءات التحقيق في حالة وجود شكوى.

القاضي محمد الجراح – الإمارات:
في حالة وجود مخالفة هل يباشر التفتيش إجراءات التحقيق من تلقاء نفسه؟

القاضي كريم الطراونة – الأردن:
لا، فهو يحيل الأمر للجهة المختصة التي تأخذ القرار بالت
المزيد


التقرير الصادر عن المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الادارية في الدول العربية

يوليو 26th, 2011 كتبها عبدالكريم عزي اسحاق المؤيد نشر في , اخبار متعلقة بالقضاء, تقارير ومؤتمرات ونداوت واجتماعات قضائية

  

 

التقرير الصادر

عن

 

المؤتمر الأول

لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية

 

 

 

 

 

 

بيروت 20 و21/6/2011

الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ

 

 


 

 

         تنفيذاً لقرار المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب رقم 665/ج47 تاريخ 29/5/2011 بالإستناد إلى التفويض المنصوص عليه في قرار مجلس وزراء العدل العرب رقم 862/د26 والقاضي بالموافقة على برنامج عمل المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لعام 2011 والذي يتضمّن من بين بنوده عقد المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية (مجالس شورى الدولة، مجلس الدولة، مجلس شورى الدولة، ديوان المظالم…) في الدول العربية.

 

         حدّد المركز يوميّ 20 و21/6/2011 موعداً لانعقاد هذا المؤتمر في مقرّ المركز في بيروت، حيث تناول هذا المؤتمر مناقشة المحاور العلمية التالية:

أولاً:    دور المحاكم الإدارية في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها

ثانياً:    تعزيز دور المحاكم الإدارية والقاضي الإداري

ثالثاً:    دور المحاكم الإدارية في تفسير وتأويل النصوص التشريعية

رابعاً:  دور الإجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري

 

وفي الموعد المحدّد عقد الإجتماع بمشاركة كل من:

·          الدكتور القاضي عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة الإتحادية العليا/دولة الإمارات العربية المتحدة

 

·          القاضي يوسف علي الجوهري، قاضي استئناف ورئيس الدائرة الإدارية بمحكمة أبو ظبي الإتحادية الإبتدائية/دولة الإمارات العربية المتحدة

·          الأستاذ سعود فيصل محمد آل علي، مدير مكتب رئيس المحكمة الإتحادية العليا/دولة الإمارات العربية المتحدة

·          الأستاذة لولوة صالح عبد الله العوضي، محامٍ وعضو مجلس الشورى/مملكة البحرين

·          السيدة فلّة هنّي، رئيس مجلس الدولة/الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

·          المستشارة خيري مليكة، مستشارة دولة بمجلس الدولة/الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

·          الشيخ إبراهيم بن صالح السويلم، رئيس محكمة استئناف بديوان المظالم/المملكة العربية السعودية

·          الدكتور وهبي محمد مختار صالح، نائب رئيس القضاء – السلطة القضائية/جمهورية السودان

·          المستشارة إبتسام يوسف محسن، مستشارة في مجلس الشورى العراقي/جمهورية العراق

·          المستشار جابر بن خلفان بن سالم الهطالي، رئيس محكمة إبتدائية، ورئيس الأمانة الفنية لهيئة تنازع الإختصاص/سلطنة عُمان

·          القاضي عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصقري، قاضٍ/سلطنة عُمان

·          القاضي عامر بن محمد بن عامر الحجري، قاضٍ بمحكمة القضاء الإداري/سلطنة عُمان

·          الأستاذ مسعود محمد العامري، رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر

·          الدكتور ثقيل بن ساير الشمري، نائب رئيس محكمة التمييز/دولة قطر

·          المستشار بكر رياض محمود سامي القيسي، مستشار قانوني/دولة قطر

·          الأستاذ أحمد حسن الكواري، مدير مكتب رئيس المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر

·          الأستاذ محمد راشد النعيمي سكرتير المجلس الأعلى للقضاء/دولة قطر

·          المستشار جمال مبارك صالح العنيزي، مستشار بمحكمة الإستئناف العليا/دولة الكويت

·          القاضي شكري صادر، رئيس مجلس شورى الدولة/الجمهورية اللبنانية

·          المستشار عبد الله سعيد أبو العزّ، رئيس مجلس الدولة/جمهورية مصر العربية

 

·          .

·          الأستاذ محمد محمد زكي موسى، نائب رئيس مجلس الدولة/جمهورية مصر العربية

·          المستشار محمد محمود إسماعيل رسلان، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الدولة/جمهورية مصر العربية

·          الأستاذ محمد محجوبي، مستشار بالغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (المحكمة العليا)/المملكة المغربية

 

وحضر عن المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية:

·             السفير عبد الرحمن الصـلح رئيس المركز

·             الأستاذ جوزيف رحمـــة         محامٍ، خبير في المركز

·             الأستاذ يحيى الزيــــن          خبير قانونـي بالمركز

 

         وقد قدّمت في المؤتمر أوراق عمل من الدول التالية:

-                الإمارات العربية المتحدة

-                البحرين

-                الجزائر

-                السودان

-                سلطنة عُمان

-                قطر

-                لبنان

-                مصر

-                المغرب


         في تمام الساعة العاشرة صباحاً يوم الإثنين 20/5/2011 في مقرّ المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية افتتح الجلسة القاضي شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية قائلاً: تعوّدت التحدّث بلغة القلب، أن تجتمع في بيروت هذه النخبة من رجال القانون الذين يبدو من حضورهم وهمتهم أن الدول العربية تسير نحو بناء دول القانون والتي تسير نحو التعاون لا سيما في القضاء الإداري الذي يعمل على الرقابة على الإدارة ساعين للتعاون تعاوناً بنّاءً ولدينا على الصعيد العربي خامات قانونية وقدرات تحفظ حقوق الإنسان ساعين للتواصل معاً، شاكرين للمركز على هذه المبادرة التي جمعت أفضل رجال القضاء الإداري آملين محاولة تبادل الخبرات لتكون نقطة انطلاق للتواصل بين الدول العربية لما فيه خيرها وتقدّمها. لن أزيد. أشكر حضوركم الذي يشرفنا راجياً منكم التفضل بحضور غداء يُقام على شرف حضوركم في مطعم ديوان السلطان يقيمه مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية.

 

الأستاذ مسعود العامري - قطر:

         يشرفني وجودي في المركز العربي بينكم، هذا المركز الذي له أيادٍ بيضاء في جمع المختصين القانونيين في مختلف مجالات المعرفة القانونية. وقد كنت أحد أعضاء لجنة مكلّفة بوضع قانون عربي استرشادي للعمل واستمرينا حوالي ستة سنوات، وأشكر الرئيس شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية على دعوة الغداء حيث أحزنني أنني لن أحضرها بسبب سفري. أشكركم مرة ثانية وأشكر ترشيح الرئيس عبدول معتذراً لارتباطاتي وعدم قدرتي على المواصلة وفي نفس الوقت أرجو منكم قبول ترشيح الرئيس شكري صادر لرئاسة المؤتمر.

 

         وتحدّث السفير عبد الرحمن الصلح الأمين العام المساعد رئيس المركز بكلمة رحّب فيها بالمشاركين الذين شرفوا المركز بحضورهم متحمّلين عناء السفر رغم ما تمرّ به الأمة العربية من تحولات تقتضي معها تضافر الجهود لتجاوز هذه الظروف منوّهاً بأوراق العمل المقدمة من المشاركين لما تختزنه من تجربة ومعرفة وعلم يسعى للتقدم بمجتمعاتنا العربية من خلال تطوير المنظومة القضائي العربية مشيداً بانفتاح المحكمة الإتحاادية العليا في دولة الإمارات العربية على شقيقاتها العربية وما ذكره القاضي د. عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الإتحادية العليا في دولة الإمارات حول السعي لتوأمة المحكمة العليا مع غيرها من المحاكم.

 

         كما نوّه بالدراسة التي أعدّها د. وهبي محمد مختار نائب رئيس السلطة القضائية في السودان حول دور القاضي الإداري في حماية الحريات الأساسية بواسطة الرقابة القضائية التي تتطلّب وجود ضمانات في مواجهة الإدارة العامة، مشيداً بحضور ودور الرئيس شكري صادر رئيس مجلس الشورى في الجمهورية اللبنانية وحضور ومشاركة رئيس مجلس الدولة في جمهورية مصر العربية المستشار عبد الله سعيد أبو العزّ عمران ورئيس مجلس القضاء الأعلى في دولة قطر الأستاذ مسعود محمد العامري رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس الأعلى للقضاء وسائر الأخوة المشاركين مشيداً وشاكراً لفتة معالي وزير العدل في جمهورية مصر العربية المستشار محمد عبد العزيز الجندي وتعبيره عن رغبته في دعم المركز مؤكّداً على أن معاليه تمّ اختياره لمنصب وزارة العدل لجدارته ولما يتحلى به من خلق رفيع وضمير حيّ وخبرة عالية وتمنى للمؤتمر التوفيق والنجاح.

         وقد ضمّت كلمة السفير إلى وثائق المؤتمر.

         وتمّ اختيار الرئيس شكري صادر، رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية بالإجماع لرئاسة جلسات أشغال المؤتمر.

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         نبدأ أعمالنا بمناقشة المحور الأول حول دور المحاكم الإدارية في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها.

 

السيد محمد محجوبي – المغرب:

         عرض لما ورد في ورقة عمله المقدمة لهذا المؤتمر وعرض للمحة تاريخية لوضع المحاكم الإدارية قبل الإستقلال وبعده حيث استحدث سبع محاكم إدارية في المغرب.

         بعد استحداث المحاكم الإدارية إن أول إشكال واجهها هو كيفية تنفيذ أحكامها الذي لم يوضحه القانون. وقريباً سيستحدث المغرب مجلس دولة.

         واقترح على المشرع المغربي:

1.      إصدار القوانين اللازمة بإنشاء مجلس الدولة تتضمن كيفية التنفيذ وقواعد التنفيذ.

 

2.      الحكم على المسؤول الإداري الذي يمتنع عن التنفيذ بغرامات تهديدية شخصية يؤدّيها هو.

3.      نشر الحكم.

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         نشكر د. محجوبي على ما قدمه من عرض، ما لفت انتباهي أنه في المغرب يمكن الحجز على أموال الدولة. نحن في لبنان لم نصل إلى هذه المرحلة، لكن يمكن فرض غرامة إكراهية وفائدة على المبالغ المحكوم بها، ونحاول تعزيز دور القضاء الإداري من خلال فرض عقوبة جزائية على الموظف الذي يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية.

         وأعطي الكلام للسيدة فلّة هنّي رئيس مجلس الدولة في الجزائر.

 

السيدة فلّة هنّي – الجزائر:

         السلام على الجميع وأشكر جزيل الشكر السفير الصلح لأنه دعانا للمشاركة في هذا المؤتمر للتعرّف على زملائنا وإخواننا في العالم العربي. أما بالنسبة لموضوع المؤتمر فمستشارة الدولة هي حضّرت الموضوع وهي ستعرضه وأعطيكم نبذة عن القضاء الإداري في الجزائر؛ فقد كان غرفة إدارية على مستوى الإستئناف وعلى مستوى المحكمة العليا، ثم أنشئ محكمة إدارية بعد اعتماد الإزدواجية في القضاء عام 1998 نصبنا لحدّ الآن 13 محكمة وسيتواصل في الأيام المقبلة تنصيب هذه المحاكم والقضاء الإداري على درجتين ومجلس الدولة هو استئناف ونقض لأحكام المحاكم الإدارية.

 

المستشارة خيري مليكة – الجزائر:

         عرضت لورقة العمل المقدمة منها باختصار.

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         ليس صعباً تنفيذ القرارات والأحكام القضائية من القضاء الإداري في مصر صدرت بحق بعض الموظفين أحكام جنائية بالحبس أمر عظيم قيام مجلس الدولة رغم تأخّره في المغرب وعدم صدور قانون لا يؤخّر الأحكام القضائية الإدارية لأن ذلك يشعر الناس بالرضى لحفظ حقوقها وأتمنى حضرتك الإسراع بإصدار القوانين وعندنا رئيس محكمة النقض مسؤول عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري أرجو أن تكون إجتماعاتنا المقبلة مبشّرة بإنشاء مجلس دولة في الدول التي ليس فيها مجلس دولة ومجلس الدولة في مصر له دور قضائي ودور الفتوى ودور الإستشارة.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         نحن في الدول العربية أنظمتنا مختلفة بعضها يأخذ بالقضاء المزدوج وبعضها بالقضاء الموحد والنقطة التي أحببت التكلّم فيها عندنا قانون العقوبات صادر عن زمن الإنتداب البريطاني عدل حيث نصّ التعديل على معاقبة الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية لكن المشكلة في التطبيق فهذه النصوص توضع موضع التطبيق لعدم استعمالها من قبل أصحاب الحقوق وهو ما تعاني منه المجتمعات العربية.

 

         ثم تمّ الإنتقال إلى مناقشة المحور الثاني حول تعزيز دور المحاكم الإدارية والقاضي الإداري.

 

الأستاذ مسعود العامري - قطر:

         أعبّر عن سعادتي لانعقاد هذا المؤتمر كما يطيب لي شكر الأمين العام المساعد السفير عبد الرحمن الصلح على دوره.

         وعرض للورقة المقدّمة منه حول وضع القانون الإداري والقضاء الإداري في قطر وأتمنى الإستفادة من تجارب الدول العربية.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران - مصر:

         أرجو أن تبشرنا بتعزيز القضاء الإداري في قطر.


الأستاذ مسعود العامري – قطر:

         الأحكام الصادرة عن الغرف الإدارية هي ذاتها كالأحكام الصادرة عن القضاء الإداري المتخصّص وكنت أرجو أن أُحضر بعض هذه الأحكام للإطلاع عليها، ونحن اعتمدنا في قطر القضاء الموحّد وهم يستفيدون من بعضهم رغم أن القضاء الإداري هو القضاء الخلاّق.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         أرجو من سعادتك أن تبشّرنا بإنشاء مجلس الدولة المستقلّ.

 

الأستاذ مسعود العامري – قطر:

         نحن نعتزّ بتجربة مجلس الدولة في مصر.

 

المستشار جابر بن سالم الهطالي – سلطنة عُمان:

         عرض لورقة العمل المقدمة منه حول المحور الأول حيث صرح أن القضاء الإداري أنشئ مستقلاً عن القضاء العادي، في البداية كان اختصاصه محدّداً على سبيل الحصر، ثم عدل اختصاص المحكمة ليشمل كل أعمال الموظفين باستثناء القرار القائم على سبب أمني والقضاء الإداري يراقب السبب فإذا تحقّق أن السبب لدواعٍ أمنية ردت الدعوى والإخوان في مصر استفدنا من تجربتهم استفادة كبيرة كما استفدنا من تجارب الدول العربية الشقيقة ثم عدل المشرع العقوبات الجنائية.

 

الدكتور وهبي مختار صالح – السودان:

         عرض لورقة عمله المقدمة منه حول المحور الثاني وبالرغم من وجود قضاء إداري في السودان فقد صدَرَ القانون الإداري حول القضاء الإداري عام 2005 ويجب فهم دور المحكمة الإدارية ودور القاضي الإداري. وتعزيز القضاء الإداري والقاضي الإداري ويقتضي تدريب القضاة الإداريين ولا يكتفي بالتشريعات وهدفنا الوصول لمجلس الدولة.


الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:

         بعد الشكر للمركز والأخوة في المركز أحببت أن أتحدّث عن تجربة القضاء الإداري في المملكة الذي بدأت تحت مظلة ديوان المظالم الذي بدأ قضاء موحّد وبسبب الإختلاف في طريقة عمل القضاء العادي والقضاء الإداري تمّ الفصل وصدر قرار أعطى ديوان المظالم صلاحية النظر بالعقود وصلاحية إدارية إلغاءً وتعويضاً وتأديباً.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         أرى كما تقدّم أن مجلس الدولة وصلاحياته موجود في أغلب الدول العربية ولكن تسمياته مختلفة، فلماذا لا نسميه مجلس الدولة ونطبّقه.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         لا يجب اعتماد تسمية واحدة فلنستفد من تجارب بعضنا ونترك لكل بلد التسمية والتطور حسب أوضاعها الخاصة ونحاول تعزيز مبدأ المشروعية والرقابة وعند دراسة تفعيل ميثاق العمل الوطني كانت هناك فكرة لإنشاء ديوان المظالم وتمّ طرح فكرة أن يتناول هذا الديوان الأحكام النهائية الصادرة من القضاء إذ ما انحرفت عن مسارها الطبيعي. المهم أن لا نتمسّك بالتسميات بل أن نهتم بالمعايير الموضوعية.

 

الأستاذة إبتسام يوسف محسن – العراق:

         يسرني الحضور والمشاركة وأتمنى الإستفادة من تجاربكم وأعرض لكم تجربتنا في العراق 1935 أنشئ مجلس شورى الدولة كانت دورة الإفتاء والمشورة ثم أعطي الصلاحية القضائية أحكام الموظفين يُطعن فيها أمام مجلس شورى الدولة تمييزاً وأما أحكام القضاء الإداري الأخرى فيطعن فيها أمام المحكمة الإتحادية العليا.

 

المستشار محمد محجوبي – المغرب:

         أننا متفقون على الدور الذي يقوم به القضاء الإداري ومن خلال التجربة المغربية أؤكّد على ما تفضّل به السيد أبو العزّ على ضرورة وجود مجلس الدولة إذا كنا نرغب بتطوير القضاء الإداري وتعزيزه والقاضي الإداري خلاق وخاصة في تطويع النصوص وإعطاء أصحاب الحق حقوقهم وأرى مستقبلاً لتطوير هذا القضاء الأخذ بنظام إزدواجية القضاء وتكوين قضاة متخصصين بالقضاء الإداري.

 

الأستاذ مسعود العامري – قطر:

         أضم صوتي فيما يتعلّق بما ذكر لناحية تطوير القضاء الإداري أما المسميات فلا إشكال فيها وتبيّن أن هناك مدرستين. وسمي القاضي الإداري خلاّقاً لأنه يخلق القواعد وأُنشئ لحماية الإدارة وهو دائماً يراعي المصلحة العامة المسميات ليست طريقاً يجب أن نسير عليه والتجارب ستفرض بالنهاية ما يجب، ونحن موجودون هنا لتبادل الخبرات والتجارب فيما بيننا.

 

القاضي عبد العزيز بن أحمد الصقري – سلطنة عُمان:

         بالنسبة للقول بوجود قضاء مزدوج متخصّص فكلما وجد كلما حقّقنا الجودة والمقصود الإرتقاء بالمشروعية والعدالة والتجربة المصرية ثرية فمن لم يستفد منها فقد مرّ عليها. ولحق القضاء الإداري في سلطنة عُمان تعديلات حيث صار بإمكان المطالب بالمستحقّات المادية مطالبة المحكمة الإدارية واطلعت على ورقة عمل الجزائر وورقة عمل المغرب وهي تجربة فذّة وفريدة فهل نحن محتاجون فعلاً لوجود قانون مرافعات إداري مستقلّ.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         ما أقوله أن مجلس الدولة في مصر مجلس عريق وهو جامع مانع شامل له الفتوى والتشريع والقضاء وسلطنة عمان أخذت منه الجانب القضائي.

 

القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:

         كنت أود طرح الصعوبات والمشاكل التي نعاني منها فنستفيد من تجارب بعضنا البعض. الأخوة في مصر سبق لنا في مجال القضاء وأخذنا من تجربتهم ولا شك أن إيجاد قضاء إداري متخصّص يحتاج إلى قرار سياسي قبل القرار القضائي ربما نسعى ونقترح ولكن أولاً وأخيراً لدى الجهة السياسية يوجد القرار. أقترح طرح المشاكل والصعوبات في القضاء الإداري وطرق رفع الظلم أو دعوى الإلغاء هل يمكن للقاضي وقف القرار الإداري؟

 

الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:

         مهما أصدر القاضي الإداري قرارات لا يصبح مشرعاً هناك بعض الحالات لا بدّ من وجود نصوص.

 

         ثم انتقل المشاركون إلى معالجة المحور الثالث حول دور المحاكم الإدارية في تفسير وتأويل النصوص التشريعية.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         نبدأ بمناقشة المحور الثالث.

 

المستشار جمال العنيزي – الكويت:

         عندي سؤال إلى أي مدى طبّق مبدأ حظر توجيه أوامر للإدارة واستثناءاته.

 

الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:

         شكراً على هذا السؤال، قبل صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية عام 2009 لم يسمح للقاضي بتوجيه أوامر للإدارة على أساس أنه إذا وجّه أمراً للإدارة يعتبر تدخلاً في الإدارة وانتهاك لمبدأ فصل السلطات وبعد صدور القانون تغيّر الأمر وأصبح بإمكان القاضي الإداري توجيه أوامر للإدارة باستثناء الأعمال السيادية احتراماً لمبدأ فصل السلطات.

         في الجزائر ما بين 1985 و1990 أعطي نص صريح للقاضي لتوجيه أوامر للإدارة بخصوص رخصة بناء حصراً يحل محلها في إصدار الرخصة.

 

 

الدكتور وهبي مختار صالح – السودان:

         هل يصدر القاضي الأمر للإدارة بحكم قضائي في دعوى أم بأمر على عريضة؟

 

الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:

         لا، هو قانون.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         المهم أصبح من سلطة القاضي إلزام الإدارة.

 

الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:

         نصّ تشريعي صادر عن الرئيس يجاز من البرلمان.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         هل يصدر أمر عن القاضي في حدود معينة؟

 

الأستاذة خيري مليكة – الجزائر:

         في حدود معينة المدعي بعد رفض منحه الرخصة من الإدارة يتجه إلى القضاء لإعطائه الرخصة أو إلزام الإدارة بإعطائه الرخصة.

 

الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:

         بودي أن أقول إن عدم وجود نص تشريعي لا يمنع أن يقوم القاضي بما يحقّق العدالة عبر أخذه المبادرة وفيما بعد تصدر نصوص تشريعية.

 

 

 

الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:

         في المغرب كنا نقضي بإلغاء القرار الإداري فقط ثم بعد ذلك ألغي القرار الإداري وما يترتّب عليه ثم بعد ذلك إلغاء القرار الإداري والمطالبة بالتعويض ومع ذلك سمح القاضي المغربي لنفسه بإلغاء القرار الإداري والتعويض.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         في مصر يمكن تقرير وقف التنفيذ إذا استند إلى أسباب قوية وجدّية.

 

الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:

         وقف التنفيذ والإلغاء في نفس العريضة أو في عريضة منفصلة.

 

القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:

         في مصر القضاء الإداري يلغي القرار ويلزم الإدارة.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         إذا كانت الدعوى تطالب بوقف التنفيذ فقط فهي غير مقبولة هو يطالب بوقف التنفيذ وإلغاء القرار.

 

القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:

         قدم طلب رخصة لإنشاء مدرسة رفضت الوزارة تقدّم بدعوى لإلغاء القرار. فإذا أعطيته رخصة أكون تدخلت بعمل السلطة الإدارية بالنسبة مثلاً للموظف يمكن إلغاء القرار وإعادة الموظف أما بالنسبة للمواضيع التي فيها أعمال تقنية فنية يصبح تدخل.

 

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         بالأمور الفنية تعود لأصحاب الخبرة.

 

المستشار محمد إسماعيل رسلان – مصر:

         بالنسبة للمباني إلغاء القرار برفض الترخيص وإصدار قرار من المحكمة بإلغاء هذا القرار بالرفض فمنطوقه إعطاؤه ترخيص وكل قضية لها ظروفها وأسبابها والقرار القضائي يحمل على منطوقة بالنسبة للدعوى.

 

الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:

         إلغاء القرار الإداري السلبي بحكم قضائي هل يعني ترك الأمر للسلطة الإدارية أم ينص الحكم القضائي على إلزام الإدارة.

 

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         الدولة تخضع للمشروعية وتلزم بالقرار القضائي.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         طالب الإتحاد النسائي البحريني وزارة التنمية بتسجيله وإشهاره إلاّ أن الوزارة رفضت هذا الطلب. قام الإتحاد برفع دعوى ضد الوزارة بطلب إشهاره انتهت هذه الدعوى بصدور حكم بإشهار الإتحاد تأسيساً على انضمام مملكة البحرين لإتفاقية السيداو باعتبارها تشريعاً وطنياً لاحقاً على قانون الجمعيات وهذا أول حكم في الدول العربية يستند مباشرة إلى أحكام الإتفاقية الدولية بمنع التمييز ضد المرأة.

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         الشعب بحاجة لتوعية ولا يمتنع على القاضي النظر في القرار السلبي.

 

الأستاذ محمد محجوبي – المغرب:

         قانون التعمير المغربي يشير صراحة عند تقديم طلب حصول على ترخيص ومر 60 يوماً ولم تجب الإدارة يعتبر أنه حصل على ترخيص ضمني على كل حال القرارات السلبية يجب النظر فيها وإلاّ فهذا يشجع الإدارة على اعتماد هذا الطريق.

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         القرار السلبي يعتبر قراراً بالرفض.

 

الأستاذة إبتسام محسن – العراق:

         إذا امتنعت الإدارة عن الإجابة لطلب لم يحدّد له القانون مدة فكيف يمكن الطعن بذلك؟

 

المستشار عبد الله أبو العزّ عمران – مصر:

         القاعدة العامة عندنا أن الطعن بالقرار السلبي لا يتقيّد بمهلة.

 

الأستاذة إبتسام يوسف – العراق:

         هل يلزم التقدّم بطلب جديد؟

 

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         لا مجرد سكوت الإدارة هو قرار بالرفض ما دام الحق لم يسقط.

 

المستشار جمال العنيزي – الكويت:

         بالنسبة لتنفيذ الأحكام خاصة للدول التي لا تعتمد الغرامة التهديدية اقتراحي يجب نشر الحكم الذي تمتنع فيه الإدارة عن التنفيذ ويشرح فيه تعسفها وترسل نسخة لرئيس الدولة ونسخة للبرلمان ونسخة لرئيس مجلس القضاء الأعلى.

         عند طلب الإمتناع عن تنفيذ الحكم. الحكم بالتعويض يذكر إسم الشخص الممتنع وصفته وذكر ذلك في النشر وهذا يحقّق الردع.

 

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         هنا خطأ شخصي وخطأ مرفقي فالثاني مسؤولة عنه الدولة فتدفع التعويض أما الشخصي فالشخص مسؤول عن الخطأ وعن التعويض بسببه ونشر عدم التنفيذ أحياناً بسبب الإحراج للإدارة ويدفعها للتنفيذ.

 

المستشار جمال العنيزي – الكويت:

         إذا كان هناك قاضي إداري محل ثقة مثقف يصبح مسموع الكلام.

 

الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:

         التفسير التشريعي والتفسير القضائي هل يأخذان نفس المنحى أم لا؟ وأقصد تفسير النص القانوني.

 

الأستاذ محمد موسى – مصر:

         هناك مجلس دستوري له تفسير النصوص والتشريعات أما التفسير القضائي فهو بمناسبة دعوى قائمة أمامه.

 

الأستاذة فلّة هنّي – الجزائر:

         مجلس الدولة يعد تقريراً يقدم لرئيس الجمهورية الذي من خلال إطلاعه على التقرير يكون على إطلاع بالأحكام الصادرة غير المنفّذة.

 


اليوم الثاني

الثلاثاء في 21/6/2011

_____

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         نبدأ بمناقشة المحور الرابع وأعتقد أن الدكتور عبدول قد أعدّ ورقة عمل نرجو من سعادته عرضها علينا.

 

الدكتور عبد الوهاب عبدول – الإمارات:

         عرض ورقة عمله حول تطوّر القضاء الإداري في الإمارات والنظام المعمول به ودور المحكمة الإتحادية العليا نشأ القانون الإداري عام 1971 مع نشوء الدولة. وعرض للوضع الحالي في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعتمد القضاء الثنائي قضاء محلي وقضاء اتحادي لن أتحدث في القضاء المحلي فكل إمارة لها نظامها القضائي سأتحدث في القضاء الإداري الإتحادي حيث هناك قضاة متخصّصون في القضاء الإداري وهناك قضاء إداري بدائي واستئنافي ويطعن بها تمييزاً أمام الغرفة الإدارية في محكمة النقض الإتحادية والمحكمة الإتحادية العليا هي أعلى هيئة قضائية وحكمها ملزم بنص الدستور أنشئت عام 2003 وقبل هذا التاريخ كانت الدعاوى الإدارية تسجل وتنظر في السجل المدني والقضاء المدني.

         ثم عرض لورق عمله بصورة موجزة حيث اتّخذ من القرار الإداري نموذجاً لدور الإجتهاد القضائي في تعزيز وتطوير القانون الإداري وأول قضية إدارية عرضت كانت عام 1973 وتعرض لما تناولته الأحكام من عيوب في القرارات الإدارية وعرض نماذج مختلفة للعيوب التي تشوب القرار الإداري.

         وذكر أنه لا يوجد ميعاد لإقامة دعوى الإلغاء ولا يوجد نصّ بذلك ولذلك جاءت أحكام المحاكم بكافة درجاتها مضطربة في هذا المجال وهذا الإضطراب لا زال قائماً حتى قبل سنة أحيل لهيئة المحكمة الإتحادية التي أبقت على ميعاد دعوى الإلغاء 15 سنة وعرض لأهم النقاط الواردة في ورقة عمله.


الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         تعلمنا منكم الكثير لكن عندي ملاحظة كيف المفاضلة بين حقين، الحق في إقامة دعوى وحق الإستقرار، نحن في لبنان عندنا دعوى القضاء الشامل ودعوى الإبطال وتبعاً لمبدأ الإستقرار لا يجوز أن يبقى السيف مسلّطاً على القرار الإداري إنما يبقى التعويض يمكن المطالبة به خلال مدة 15 يوماً وعرض لوضع مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية وأنه وجود مستشار لدى الوزير من مجلس شورى الدولة يخفّف من حصول الأخطاء الإدارية. وفي لبنان للقاضي الإداري دور استشاري ملزم لجميع الإدارات رغم أن الرأي غير ملزم إنما الإستشارة ملزمة قبل صدور أي مرسوم أو قرار إداري.

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         في مصر نظام للتشريع لصياغة التشريعات وقبل صدور أي تشريع يجب أن يمرّ على هذه اللجنة والدور الإستشاري مطبّق عندنا في مصر.

 

القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:

         ينتدب القاضي الإداري للعمل في الإدارة؟

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         نعم، ينتدب بالإضافة إلى عمله ويبقى مستقلاً.

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         قبل تسلمي رئاسة مجلس شورى الدولة كنت قد تسلّمت رئاسة هيئة التشريع والإستشارات التي تساعد الإدارات في صياغة التشريعات وأداء دور استشاري.

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         نرجو أن تأخذ السلطات في دولة الإمارات بمبدأ تحديد ميعاد حتى تستقر الأمور الإدارية تطبيقاً لمبدأ الإستقرار.

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         كل دولة عندها آلية استشارية للتشريعات قبل صدورها، عندنا مشكلة بالنسبة لمبدأ استقلالية القضاء خاصة عندنا قضاة متعاقدين ونتحدث عن الإجتهاد فإذا صدر اجتهاد مخالف لسياسة الإدارة فما هو الموقف وأهمية الإجتهاد هو في تعزيز مشروعية القضاء الإداري.

         وعرضت لورقة عملها حيث تطرّقت لمبدأ استقلالية القضاء ومبدأ المشروعية.

         وعرضت في ورقتها أن أسباب الإجتهاد هو عدم وجود نصّ أو صمت النص وأن عدم وجود نص نحن في دول الخليج يضعنا في وضع مضطرب في البحرين كما تفضل رئيس المحكمة الإتحادية العليا في أبو ظبي. كما أن الدستور البحريني المعدّل أناط بالملك حماية مبدأ المشروعية – سيادة القانون – ومن هنا تتضح لنا أهمية المبدأ في النظام القانوني والقضائي في مملكة البحرين فالملك رأس الدولة ويرأس السلطة التنفيذية ويتعاون مع السلطة التشريعية في إصدار التشريعات وبإسمه تصدر الأحكام.

ولما كان القضاء هو المكلّف بتطبيق القانون فتلك رسالة للقضاء بأهمية إرساء مبدأ المشروعية من خلال الرقابة على أعمال الإدارة، ونحن في البحرين باستثناء أعمال السيادة، تخضع جميع أعمال الإدارة للرقابة بما في ذلك المراسيم وليس كما هو الشأن في سلطنة عُمان حيث يمنع القانون ذلك كما أفاد الوفد العُماني..

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         عندنا نص صريح كل الأعمال تخضع للرقابة الإدارية ما عدا أعمال السيادة التي لا تخضع للرقابة أو للطعن.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         المشرع في مملكة البحرين اعتنق النظام القضائي الموحّد مع صدور قانون السلطة القضائية الموحّد وخصّص دوائر لنظر المنازعات الإدارية ضمن إطار القضاء وظهرت بعض الإشكالات القانونية والقضاية تمثّلت في تنازع  الإختصاص بين محاكم القضاء المدني بصفة عامة والمحكمة الإدارية التي تمّ تخصيصها لنظر المنازعات الإدارية.

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         الخلاف بين المحاكم الشرعية والمدنية تفصل فيه محكمة التمييز أو يحال إلى محكمة حل الخلاف المُشكَّلَة تشكيلاً مزدوجاً من القضاء الإداري والعادي.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         عندنا أحكام مضيئة في الإجتهاد.

الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:

         حول التعاقد مع قضاة عندنا في السعودية يشترط القاضي أن يكون سعودياً. وبالنسبة لاستقلال القضاء عندنا نصّ أنه لا سلطان على القضاء إلاّ للشريعة الإسلامية وشريعتنا الإسلامية مليئة بالإجتهادات.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         عندنا هذه النصوص لكن عندما لا يوجد نستعين بالخبرات العربية وهناك تسليط ضوء على القضاء في دول الخليج يجب وضع حلول لهذه المسائل خاصة عندما ينهى عقد قاضٍ متعاقد قبل نهاية مدته بمناسبة دعوى نتهم السلطة أنها أنهت عقده.

 

الدكتور وهبي مختار – السعودية:

         حضرنا إلى هذا المؤتمر بقصد الإستفادة، ونحن في السودان نتجه إلى إنشاء قضاء إداري مستقلّ، عدم وجود نصوص قانونية إدارية للقاضي الإداري أفضل يعطيه قدرة على إيجاد القواعد والمبادئ القانونية إذ أنه يعود إلى أعمال الرقابة على أعمال الإدارة. المشرع لا يستطيع أن يحصر كل القضايا والنزاعات الإدارية. نحن تخبطنا في موضوع النظم القضائية الإدارية في الدول العربية. وعرض لورقة العمل المقدمة منه. ونحن عندنا قضاة يعملون في الدول العربية لأنهم الأقدر بسبب عملنا لفترة طويلة على أساس العدالة والمساواة والوجدان السليم حتى عام 1970 حيث طبّقوا القانون المصري للإجراءات المدنية وحيث كان القاضي المدني ينظر كل القضايا وألغي فيما بعد. وعندما ألغي أبقى على الفصل المتعلّق بالطعن بالقرارات الإدارية لعلمه بأهمية وجود قانون إداري وليس عندنا إلاّ دعوى الطعن بالإلغاء وعندنا القاضي يطبق النص ويمكن أن ينقض فاضطر المشرع لوضع قانون إداري بعد أن ألصقه بالقانون الدستوري. ثم فرض على الطاعن أن يرفق بطعنه صورة عن القرار الإداري وصدر القانون الإداري عام 2005 قامت الإدارة بدعوى عندنا بطلب إلغاء قرار لوزير العدل.

         فإذا كنا نريد تعزيز دور القضاء الإداري فيجب الإطلاع على القوانين العربية الأخرى وأهم ما يجب الإنتباه إليه لدعم القضاء الإداري هو خلق القاضي الإداري وتدريبه.

         عندنا يبدأ القضاء الإداري من قاضي الإستئناف ثم بعد ذلك قضاة المحكمة العليا وأنشأ دائرة المراجعة.

 

القاضي يوسف الجوهري – الإمارات:

         حول عدم سماع دعوى الإلغاء، هناك قانون الموارد البشرية حدّد مدة ستون يوماً لسماع الدعوى حتى لا يبقى القضاء مسلّطاً على أعمال الإدارة وحول النزاع بين دائرة إدارية ودائرة عدلية، فالإمارات تأخذ بالنظام الموحّد. العقود المبرمة مع القضاة العرب قد تثور مسألة عدم الإستقلالية خاصة الدول التي يرأس المجلس القضائي الأعلى فيها وزير العدل كما في الإمارات خاصة إذا أصدر القاضي المتعاقد قراراً لا يعجب السلطة التنفيذية.

 

الدكتور عبد الوهاب عبدول – الإمارات:

         حول سؤال الأستاذة لولوة من هم أطراف الدعوى أمام القضاء الإتحادي وجود قضاء محلي وقضاء إتحادي وعدم وجود ونصوص واضحة فاصلة يحدث إشكالات أحياناً لكن الإجتهادات تحل المسألة. أمام القضاء الإتحادي أطراف الدعوى هم أفراد شركات إدارات وإذا دار الإختصاص بين القضاء المحلي والإتحادي فالإختصاص للإتحادي.

 

الأستاذ محمد زكي موسى – مصر:

         أخذ توصية حول التعامل مع القضاة العرب في الدول العربية خاصة أن كثيراً من قضاتنا يعملون في الخارج.

 

الدكتور ثقيل الشمري – قطر:

         هذه مسألة ثنائية بين الدول نبتعد عنها.

 

الأستاذة لولوة صالح العوضي – البحرين:

         أنا تحدّثت عن كيفية التوفيق بين مبدأ استقلالية القضاء ومبدأ سيادة الدولة على العقود لهؤلاء القضاة. لا بدّ أن يأخذ هذا الموضوع حقّه من الدراسة.

 

الرئيس شكري صادر – لبنان – الرئيس:

         بدأ الأمر مع مستشاري السلطان ونشأ مجلس شورى الدولة الذي تطوّر فيما بعد ليصبح المستشار قاضي يراقب أعمال الإدارة والقضاء الإداري هو قضاء اجتهادي ومن هنا وجدت جرأة القضاء الإداري القضاء العدلي الذي يسهر على حسن تنفيذ القوانين إنما القضاء الإداري هو قضاء اجتهادي.

 

المستشار عبد الله أبو العز عمران – مصر:

         هناك لوائح تحكم عمل القضاة العاملين في الدول العربية.

 

الشيخ إبراهيم السويلم – السعودية:

         عندنا تحكيم في السعودية والقاضي مستقل في عمله وسلطانه يعمل على تحقيق العدل.

 

المستشار جمال العنيزي – الكويت:

         يجب علينا أثناء نظر الدعوى الإبتعاد قدر الإستطاعة عن وضع القواعد لأنها تقيدنا مستقبلاً وأن تكون أحكامنا تحقّق تطوّر القضاء الإداري تحارب الفساد والمصلحة العامة عندنا في الكويت أحكامنا فيها جرأة تحارب الفساد.

 

المستشار محمد إسماعيل رسلان – مصر:

         عرض لورقة العمل المقدمة من الوفد المصري مستعرضاً تطوّر القضاء الإداري في مصر.

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة الختامية

__________

 

لقد بدأت الجلسة بمناقشة مشاريع التوصيات المنبثقة عن المداولات والمناقشات التي دارت أثناء جلسات العمل طيلة فترة المؤتمر حيث أقرّ المجتمعون بالإجماع التوصيات الصادرة عن المؤتمر بالصيغة التالية :

 

         التوصيات الصادرة

عن

 

المؤتمر الأول

لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية

 

بيروت 20 و21/6/2011

الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ

 


مشروع التوصيات الصادرة

عن المؤتمر الأول

لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية

_____

بيروت 20 و21/6/2011

الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ

 

         إنطلاقاً من أهمية دور القضاء الإداري في تأكيد مبدأ المشروعية وسيادة القانون وتنمية وتطوير العمل الإداري في الدول العربية من خلال ممارسة هذا القضاء لدور استشاري بالإضافة إلى دوره القضائي سعياً للنهوض بالمجتمعات العربية لتكون في طليعة الأمم انطلاقاً من دورها الرسالي في حمل مشعل الرسالات السماوية التي تشكّل مصدراً أساسياً للتشريع.

 

         وانطلاقاً من سعي المركز والهيئات القضائية في الدول العربية لتحقيق مقاصد وأهداف مجلس وزراء العدل العرب ولا سيما خلق ذهنية قضائية عربية موحدة تتلاءم وتتواءم مع تحقيق توحيد التشريعات العربية.

 

         فإن المشاركين في المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية وبعد استعراض أوراق العمل المقدمة وبعد المداخلات والمناقشات يوصون بالإجماع بما يلي:

أولاً:    اعتبار هذا المؤتمر من المؤتمرات الدورية القضائية الذي يعقد سنوياً في مقرّ المركز في بيروت ما لم تستضفه إحدى الدول العربية الأخرى.

 

ثانياً:    تعزيز دور القضاء الإداري والقاضي الإداري من خلال:

-       تعزيز الدور الإستشاري للقضاء الإداري في التشريعات المتعلّقة بالإدارة مع مراعاة خصوصية كل دولة عربية.

-       تعزيز الدور الرقابي على الأعمال الإدارية.

 

-       تعزيز دور الإجتهاد للقضاء الإداري في تنمية الإدارة.

-       تعزيز واستقلال القضاء الإداري والقاضي الإداري ودعم حصانته المهنية والمالية مع مراعاة خصوصية كل دولة عربية لجهة التسمية والهيكلية والأخذ بعين الإعتبار المعايير الموضوعية.

 

ثالثاً:    دعم إنشاء قضاء إداري مستقلّ وإيجاد التشريعات والصيغ القانونية اللازمة لذلك والتي يجب أن تتضمن قواعد إلزام الإدارة بالتنفيذ.

 

رابعاً:   نشر القرارات القضائية الإدارية التي تمتنع الإدارة عن تنفيذها متضمنة إسم الشخص الذي يمتنع عن تنفيذ هذه القرارات وصفته الوظيفية وإبلاغ هذه القرارات للهيئات العليا في الدولة.

 

خامساً: تبادل الإجتهادات القضائية الإدارية ونشرها مع المركز والمحاكم الإدارية في الدول العربية وجمعها وتزويد إدارات التشريع بها للإستفادة منها عند إعداد التشريعات.

 

سادساً: العمل على إيجاد الآليات الإدارية والمالية لإنشاء دورة تدريبية لتدريب قضاة إداريين متخصّصين في إطار المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية.

 

سابعاً:   مناقشة الصعوبات والمشاكل التي تواجه القضاء الإداري في الدول العربية خلال المؤتمرات القادمة للقضاء الإداري وإدراج محور علمي دائم بعنوان ما يستجدّ من أعمال.

 

ثامناً:   العمل على إيجاد جهة قضائية تتولى حلّ خلافات تنازع الإختصاص بين الجهات القضائية في الدولة التي لا تتوفّر فيها مثل هذه الهيئة.

 

تاسعاً:   موافاة المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية بالأنظمة الأساسية للقضاء الإداري المعمول بها في كل دولة بغية إعداد وثيقة توزّع على الدول العربية الأعضاء.

 

عاشراً: إنشاء جمعية عربية للقضاء الإداري يتمّ من خلالها تبادل الخبرات والزيارات وتنمية سبل التعاون.

 

 

 

         كما توجّهوا بالشكر والإمتنان الكبيرين للقاضي شكري صادر رئيس مجلس شورى الدولة في الجمهورية اللبنانية على رئاسته لهذا المؤتمر وحسن إدارته له والتي تجلّت بالحكمة والدراية والكفاءة مما أوصل المؤتمر إلى النتائج والتوصيات الهامة.

 

         وإنهم أيضاً إذ يتوجهون بالشكر إلى جميع الذين تقدموا لهذا المؤتمر بأوراق العمل التي أعدّوها حول محاوره مما أضفى على هذه المسيرة جواً بنّاءً وإيجابياً غنياً بالعلم والمعرفة في محاولة لتطوير العمل القضائي في الدول العربية يُضاف إلى بنيان مسيرة المركز ومسيرة العمل العدلي العربي المشترك.

 

         يتوجهون بالتقدير والإحترام لسعادة السفير عبد الرحمن الصلح رئيس المركز العربي وإلى جميع مساعديه على الجهود التي بذلوها لإعداد وإنجاح وإدارة هذا المؤتمر، متمنين لهم دوام التقدّم والعمل على الإرتقاء بالمسيرة القانونية والقضائية التي يتولاها المركز على الصعيد العربي.

 

          السفير عبد الرحمن الصلح                        القاضي شكري صادر

 

              الأمين العام المساعد

رئيس المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية               رئيس مجلس شورى الدولة – لبنان

 

بعض أوراق العمل التي تم تقديمها في

المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية في الدول العربية

والمنعقد في بيروت للفترة من  20/6/2011م وحتى  21/6/2011م الموافق 18 و19 رجب 1432 هـ

 

 

لقد قدّمت في المؤتمر أوراق عمل من الدول التالية:

-           الإمارات العربية المتحدة

-           البحرين

-           الجزائر

-           السودان

-           سلطنة عُمان

-           قطر

-           لبنان

-           مصر

-           المغرب

ونورد هنا الاوراق المقدمة من كلاً من :

-    الإمارات العربية المتحدة

-    البحرين

-    المغرب

1-ورقة العمل المقدمة من الإمـارات العـربية المـتحدة

 

 

 

دور المحكمة الاتحادية العليا في تعزيز وتطوير القانون الإداري الإماراتي

" نموذج القرار الإداري "

 

ورقة بحث مقدمة إلى المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا الإدارية في الدول العربية

 

إعـــداد

القاضي / د.عبد الوهاب عبدول

رئيس المحكمة الاتحادية العليا

الامارات العربية المتحدة

 

بيـــــروت / لبنان

21-22/6/2011

محتويات الــورقة

مقدمة

تمهيد

أولاً:التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا الإماراتية.

ثانياً:التعريف بالنظام القضائي للدعاوى الإدارية في الامارات

ثالثاً:القرار الإداري في قضاء المحكمة الاتحادية العليا

أ- تعريف القرار الإداري

ب- عيوب القرار الإداري

·                                                              عيب مخالفة القانون ( المحل)

·      عيب الشكل.

·      عيب عدم الاختصاص

·      عيب السبب

·      عيب الغاية ( الانحراف بالسلطة).

 

ج - ميعاد رفع دعوى إلغاء القرار الإداري

 

مقـــدمة

     يعتبر القضاء الإداري في مفهومه المعاصر ، حديث النشأة في الامارات ، إذ ظهر هذا النوع من القضاء مع قيام دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 ، حيث نصت المادة (102) من دستور دولة الاتحاد على إسناد نظر المنازعات الإدارية بين الاتحاد والأفراد إلى القضاء الاتحادي . أما الممارسة العملية للقضاء الإداري فقد تم منذ عام 1973 بإنشاء المحكمة الاتحادية العليا ومباشرتها لمهام عملها بدءاً من الفاتح من سبتمبر ذلك العام.

   ويمارس القضاء الاماراتي رقابته القضائية على أعمال الإدارة من خلال دعوى الإلغاء، ودعوى التعويض ، ودعوى التأديب ، لكن قضاء الإلغاء أو دعوى الإلغاء ، هو من أبرز المجالات التي طوّرها القضاء الاتحادي.

      وفي الورقة الماثلة محاولة لإبراز دور المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية في تعزيز وتطوير القضاء الإداري من خلال اجتهاداتها في مجال الرقابة على مشروعية القرار الإداري.          أسال الله التوفيق وتحقيق القصد والمراد.

وهو المستـــعان

 

 

القاضي/د.عبدالوهاب عبدول

رئيــس المحكــمة الاتحـادية العليا الامـاراتية

 

 

 

 

 تمهيــد

 

يمكن القول أن القانون الإداري الاماراتي اجتاز مرحلة النشأة والتشكل ، ودخل مرحلة التطور والارتقاء . وتبرز ملامح هذا التطور في عدة صور، منها :

أ‌- صدور التشريعات التي تتصل بالجوانب الإدارية، كقوانين الخدمة والوظيفة العامة، وقوانين العقود والمناقصات، وقوانين الإدارات والمؤسسات والهيئات العامة الاتحادية والمحلية وغيرها.

ب‌-       انتشار الدوائر القضائية المتخصصة بنظر المنازعات الإدارية، وخاصة في المحاكم الاتحادية بدرجاتها المختلفة.

ج- استقرار وترسيخ فكرة عدم تحصن القرار الإداري، والتمييز بين العمل الإداري والعمل السيادي لدى المتقاضين.

    وتلعب المحاكم الاتحادية وعلى رأسها المحكمة الاتحادية العليا دوراً بارزاً في تعزيز هذا التطور، وذلك من خلال آليتين اثنتين هما:

أ-تفسير وتأويل النصوص الإدارية المعمول بها وغيرها من النصوص القانونية بما يعطيها نفسا إدارياً.

ب-الاجتهاد القضائي في المنازعات الإدارية التي لا تضبطها نصوص خاصة بها.وفي هذا الاتجاه،استعانت المحاكم(الدوائر)الإدارية الاتحادية بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ القانون الإداري ، وقواعد القانون المقارن ومبادئ القانون الطبيعي.

    

 

 

 

ويعتبر القرار الإداري من أبرز موضوعات القانون الإداري الاماراتي الذي عرف التطور ، وهو الموضوع الذي سيكون مدار هذه الورقة ، كما سبق القول.

أولاً : التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا

ج

في محيط مبنى وزارة العدل في عاصمة الاتحاد ( أبوظبي ) ، ترتفع بوابة ضخمة تقود العابر منها إلى قاعات ومكاتب أعلى هيئة قضائية اتحادية تعرف باسم المحكمة الاتحادية العليا . Union Supreme Court (USC)

أنشئت المحكمة الاتحادية العليا بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1973 والذي أصبحت بموجبة الهيئة القضائية العليا في الاتحاد. ولم ترد اختصاصات المحكمة أو المسائل التي للمحكمة ولأية النظر والفصل فيها ، مجمعه في قانون خاص مستقل أو ضمن قانون معين واحد ، كقانون إنشاء المحكمة مثلا، وإنما جاءت موزعة ومفرقة في ثنايا نصوص تشريعية مختلفة. ومع ذلك فإنه من الممكن حصر الموارد التي ورد فيها اختصاص المحكمة ومن أبرزها : ما ورد في دستور الاتحاد وفي قانون إنشاء المحكمة وأهمها :

- البحث في دستورية القوانين والتشريعات الاتحادية والمحلية.

- مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد.

- الجرائم التي لها مساس مباشر بمصالح الاتحاد ، كالجرائم المتعلقة بالأمن الداخلي والخارجي وجرائم تزييف العملة. كما تنظر المحكمة أيضا في تنازع الاختصاص بين الهيئات القضائية في الدولة.

وتعتبر المحكمة الاتحادية العليا أقدم محكمة عليا إماراتية ، إذ يمتد عمرها القضائي لأكثر من (38)عاماً ، وتملك تراثا وفكريا يربو على ستة آلاف وتسعمائة وعشرة قاعدة قانونية منشورة في (109)مجلداً ، من عام 1973 وحتى 31/12/2010.

 

 

رئيـس المحكمة وقضائهـا

 

       رئيس المحكمة هو الرجل الأول في المحكمة وهو المسؤول عنها فنياً وإدارياً، كما أنه يحتل القمة في جدول الفئات والدرجات القضائية . وبصفته رئيساً ، فهو يتمتع بصلاحيات واختصاصات متعددة تستند بعضها إلى قانون إنشاء المحكمة بينما تستند بعضها الأخر إلى القوانين الإجرائية.

     أما قضاتها فهم أعضاؤها الذين عهد إليهم القانون، صلاحية نظر الدعاوى والفصل فيها بحكم قضائي ملزم.ويتم اختيارهم من القضاة المواطنين ممن أمضوا عشرين عاماً في العمل القضائي على الأقل وتدرجوا فيه ونالوا درجة الكفاءة ويختارهم المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي.

  و رغبة من المشرع الدستوري في تأكيد وتدعيم مبدأ عدم القابلية للعزل، فقد حدد في المادة (97) من الدستور أسباب انتهاء ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا، باعتبار أن هذا التحديد مكمل – من ناحية التطبيق العملي – لمبدأ عدم القابلية للعزل، وطبقا للمادة المذكورة، فإن ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا لا تنتهي إلا لأحد الأسباب التالية:

(1)     الوفـاة.

(2)     الاستقالة.

(3)     انتهاء مدة عقود المتعاقدين منهم أو مدة إعارتهم.

(4)     بلوغ سن الإحالة إلى التقاعد.

(5)     ثبوت عجزهم عن القيام بمهام وظائفهم لأسباب صحية.

(6)     الفصل التأديبي بناء على الأسباب والإجراءات المنصوص عليها في القانون.

(7)     إسناد مناصب أخرى لهم بموافقتهم.

الجمعـية العمومية للمحكمـة

 

    وللمحكمة جمعية عمومية تتألف من جميع قضاتها ويرأسها رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه ، وتختص بالنظر في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع الأعمال عليها وتحديد عدد الجلسات وأيام وساعات انعقادها وسائر الأمور المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية والاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون. وتنعقد بدعوة من رئيس المحكمة أو من ينوب في مستهل كل عام أو كلما دعت الضرورة لذلك.

 

المكتب الفني للمحكمة

    المكتب الفني جهاز فني يتبع رئيس المحكمة ويتألف من رئيس وعدد كاف من الأعضاء يتم اختبارهم من بين رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة أو دائرة الفتوى والتشريع أو غيرهم من المشتغلين بالأعمال القانونية التي تعتبر نظيراً للعمل القضائي كالمحاماة والتدريس في كليات ومعاهد القانون. ويقوم هذا المكتب بمهام فنية عديدة ومتنوعة كاستخلاص القواعد القانونية التي تقررها دوائر،المحكمة العليا والإشراف على نسخ الأحكام وطباعتها في مجموعات ونشرها، وإعداد البحوث الفنية التي يطلبها رئيس المحكمة، والإشراف على جدول المحكمة وقيد القضايا والطعون والطلبات فيها،وما قد يحيله عليها رئيس المحكمة من مسائل.

هـيئة المحكمـة

هيئة المحكمة، دائرة من دوائر المحكمة الاتحادية العليا، نصّ قانون المحكمة على إنشائها، وبيّن تشكيلها وحدّد عدد أعضائها واختصاصاتها. وهي بذلك تختلف عن بقية دوائر المحكمة التي تختص الجمعية العمومية بالمحكمة بتشكيلها وتسمية أعضائها وتحديد أيام جلساتها وساعات عملها.

تتألف هيئة المحكمة من رئيس وأربعة أعضاء من أقدم قضاة المحكمة. ويرأس الهيئة رئيس المحكمة أو من ينوب عنه. ولا يجوز أن يزيد عدد القضاة المناوبين في الهيئة عن قاضيين.

وتختص الهيئة بالنظر في الطلبات المرفوعة من دوائر المحكمة –في غير المواد الدستورية- للعدول عن مبدأ مستقر للمحكمة، أو لرفع التعارض بين المبادئ القانونية التي سبق صدورها من دوائر المحكمة.

وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية أربعة قضاة على الأقل. وتتبع أمام الهيئة ذات الإجراءات المتبعة أمام دوائر المحكمة. وأحكام الهيئة ملزمة لدوائر المحكمة ولكافة المحاكم الاتحادية.

العلاقات المحليـة والدولية للمحكمـة

    من الملاحظ أن المحكمة الاتحادية العليا ولسنوات طويلة من عمرها ، حصرت نفسها في إطار وظيفتها القضائية الأساسية ، وهي الفصل في المنازعات التي تعرض عليها دون أن تبدي اهتماما يذكر بشركائها المحليين أو الدوليين ، أو المساهمة في خدمة المجتمع خارج إطار وظيفتها القضائية.

   غير أن هذا الوضع بدأ يتغير منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ، حيث بدأت المحكمة تعّرف نفسها من خلال بعض الأنشطة المجتمعية ، كمساهمة قضاتها في القاء المحاضرات على طلبة معهد التدريب والدراسات القضائية ، والمشاركة في الندوات والحلقات النقاشية القضائية والقانونية في الجامعات وكليات الشرطة وغرف التجارة والصناعة وغرف ومجالس التحكيم ، والكتابة في الجرائد والمجلات والدوريات القانونية والقضائية المتخصصة . كما أخذ التعريف كذلك شكل نشر وتوزيع أحكام المحكمة واجتهاداتها في شكل مجموعات أحكام ورقية (كتب ومجلدات ) أو رقمية على أقراص مدمجة (CD) واستقبال الطلبة المتدربين من السنوات النهائية في كليات الشرطة والقانون من الجامعات ومعاهد الشرطة.

  ومنذ عام 2000 ، عرفت المحكمة الاتحادية العليا نوعا من الانفتاح على شقيقاتها العربية والأجنبية . وأخذ هذا الانفتاح شكل تبادل الأحكام والاجتهادات القضائية ، والزيارات ، والمشاركات في الندوات واللقاءات والتباحث حول توأمة المحكمة العليا مع غيرها من المحاكم العليا في العالم.وللمحكمة حاليا علاقات تواصل قضائي مع نظيراتها العربية والأجنبية بدءاً من دول مجلس التعاون ، مرورا باليمن ومصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب ، وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك والبرازيل وألمانيا وفرنسا وسويسرا وأسبانيا وروسيا واستراليا وسنغافورة والهند والصين.

   وقد توجت المحكمة علاقاتها الدولية والمحلية بعقد مؤتمر دولي لرؤساء المحاكم العليا في العالم ، حيث التقى في مدينة أبوظبي يومي 23-24 مارس 2008 أكثر من 32 رئيس محكمة عليا يمثلون الأنظمة القانونية الكبرى في العالم.

كما استضافت المحكمة المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية ، الذي عقد يومي 24 و 25 مارس 2010 بمدينة أبوظبي.

وللمحكمة موقع على شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) يمكن الدخول إليه عبر التعريف الآتي: http://ejustice.gov.ae.


 

ثانياً : التعريف بالقانون القضائي للدعاوى الإدارية في الامارات

    يأخذ التنظيم القضائي لدولة الامارات العربية المتحدة ، بنظام القضاء الموحد. فالقضاء العادي هو المختص بنظر كافة الدعاوى والمنازعات ، بما فيها المنازعات الإدارية وبذات الإجراءات التي تنظر بها سائر الدعاوى المدنية ، لكن ثمة قوانين متفرقة تشكل في مجموعها الهيكل العام لقانون القضاء الإداري.

أ‌-             المحاكم المختصة بنظر الدعاوى الإدارية

   ترفع الدعاوى الإدارية ابتداءً أمام المحاكم الاتحادية الابتدائية في مدن الامارات الداخلة في نطاق القضاء الاتحادي ، أما الدعاوى الإدارية في مدن الامارات التي لم تدخل في نطاق القضاء الاتحادي ، فإنها ترفع أمام المحكمة الابتدائية المحلية ، وغالباً ما تنص القوانين المحلية على ضرورة موافقة جهة معينة قبل رفع الدعوى الإدارية على مؤسسات الحكومة المحلية.

   وتستأنف الأحكام الصادرة من المحاكم الاتحادية الابتدائية  في الدعاوى الإدارية – وكذلك الدعاوى الأخرى – أمام المحاكم الاتحادية الاستئنافية حسب قواعد الاختصاص المكاني . وأحكام هذه الأخيرة يطعن عليها بطريق النقض أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا . ولئن كان نظام القضاء الموحد هو السائد في الامارات ، إلا أن الدعاوى الإدارية يتم نظرها من طرف دوائر إدارية في المحاكم الاتحادية مشكلة من قضاة متخصصين في القانون والقضاء الإداريين.

 

ب‌-         القوانين المطبقة

    تطبق المحاكم قواعد القانون عند نظرها في الدعاوى. ويقصد بالقانون، القانون في معناه العام ، سواء كان مدونا أم غير مدون . فهي تطبق قوانين الوظيفة العامة وقوانين العقود الإدارية وقوانين المناقصات والتوريدات العامة وغيرها ، كما تطبق الأعراف المستقرة ومبادئ القانون الإداري ومبادئ الشريعة الإسلامية ، وذلك كله تحت الرقابة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا.

ج- الدعوى الإدارية

تخضع الدعوى الإدارية كقاعدة عامة في إجراءات رفعها وقيدها ونظرها وإصدار الأحكام فيها والطعن عليها لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي ، إذ لم يصدر حتى الآن قانون خاص بالإجراءات الإدارية ، إلا إذا نص قانون خاص على إجراءات معينة ، فعندئذ يطبق القانون الخاص عليها.


 

ثالثاً : القرار الإداري في قضاء المحكمة الاتحادية العليا

 

أ-  تعريف القرار الإداري

    تبنت المحكمة تعريفاً للقرار الإداري، استقر عليه قضاؤها بانتظام وإطراد، إذ عرفته بأنه " إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنا وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه تحقيق مصلحة عامة".

   واستناداً إلى هذا التعريف، فإن المحكمة أرست عدة مبادئ قانونية اعتبرت فيها أن القرار الإداري تصرف قانوني من جانب واحد، وأنه يشترط لصحته أن يكون مستنداً إلى سبب مشروع يبرره، وصادراً من المرجع المختص ضمن الصلاحيات المقررة له قانوناً، ومبرأً من عيب التعسف أو الشطط في استعمال السلطة، وأنه يخضع لرقابة القضاء، وأنه يتميز عن أعمال السيادة التي تصدر عن سلطة الحكم في نطاق وظيفتها السياسية كما يتميز كذلك عن الأعمال المادية أو الإجراءات التمهيدية السابقة على صدور القرارات.

ب-عيوب القرار الإداري

    لا يوجد في تشريعات دولة الامارات الاتحادية منها أو المحلية ، نص تشريعي يحدد أو يبين أوجه إلغاء القرار الإداري ، أي العيوب التي تصيبه فتجعله غير مشروع يستحق الإلغاء . لكن قضاء المحكمة الاتحادية العليا أبطل وألغى القرارات الإدارية للعيوب التالية:

·      عيب المحل (عيب مخالفة القانون)

محل القرار الإداري هو موضوعه. أو هو الأثر القانوني المباشر المترتب عليه، أو هو خروج الإدارة في تصرفاتها عن حدود القانون الذي يتعين على الإدارة أن تتقيد به تطبيقاً لمبدأ المشروعية الذي يوجب أن تكون كل تصرفات الإدارة في حدود القانون.

والمقصود بالقانون ، القانون بمفهومه العام ومدلوله الواسع فيشمل كل قاعدة عامة مجردة أياً كان مصدرها.

  ويعتبر عيب المحل من أهم أوجه الإلغاء وأكثرها وقوعاً من الناحية العملية،ورقابة القضاء على هذا العيب تنصب على جوهر القرار وموضوعه لتكشف عن مطابقته أو مخالفته للقانون.وصور مخالفة القانون إما أن تكون على شكل المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية من حيث موضوعها ، أو الخطأ في تفسيرها أو تأويلها ، أو الخطأ في تطبيقها.

أمثلة تطبيقية

*اعتبر المحكمة الاتحادية العليا ، أن تطبيق فقرة من نص مادة قانونية محل فقرة أخرى واجبة التطبيق ، صورة من صور مخالفة القانون ، يعيب القرار بعيب مخالفة القانون بما يوجب إلغاءه.

*وفي واقعة اعتبرت المحكمة أن الفصل بغير الطريق التأديبي ، يعتبر خطأ في تطبيق القانون ، إذا لم يكن سبب قرار الفصل مستنداً إلى عناصر واقعية أو قانونية تبرره.

*وفي واقعة ثالثة انتهت المحكمة إلى أن إنهاء خدمة الموظف الاتحادي لغير سبب من أسباب الإنهاء الواردة حصراً في قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية ، مخالفة للقانون يعيب القرار ويوجب إلغاءه.

*عيب الشكل

عيب الشكل هو مخالفة الإدارة للقواعد الإجرائية الواجبة الاتباع في إصدار القرارات الإدارية . أو هو صدور القرار الإداري دون مراعاة الإدارة للشكليات أو الإجراءات التي نص عليها القانون.

   والأصل أن القرار الإداري لا يخضع في إصداره لشكليات معينة ، ما لم يستلزم القانون إتباع شكل محدد أو إجراءات خاصة لإصداره . وفي هذا الاتجاه قالت المحكمة "… لايشترط في القرار الإداري أن يصدر في شكل معين ، أو وضعية محددة ، وإنما يكفي أن يصدر عن المرجع المختص بإصداره ، ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له قانوناً ، وأن يكون مستوفياً لمقومات القرار الإداري…"

[ الطعن رقم 146 لسنة 6 قضائية عليا مدني – جلسة 13/11/1985].

  ومن صور قواعد الشكل التي تعرضت لها المحكمة الاتحادية العليا : كتابة القرار ، تسبيب القرار ، الإجراءات السابقة على إصدار القرار . فقد انتهت المحكمة في العديد من أحكامها إلى أنه وإن كان الأصل في القرار الإداري أن يكون مكتوباً ومذيلاً بتوقيع من أصدره ، إلا أنه من الممكن استظهاره من مكاتبات أو مراسلات إدارية . ففي واقعة خلصت المحكمة إلى وجود قرار إداري بإعادة تجديد إعارة مدّرسة استخلاصا من مكاتبات تمت بين الوزير ووكيل وزارته.

[ الطعن رقم 146 لسنة 6 قضائية عليا ، جلسة 13/11/1985 ].

 

   وفي حكم حديث قالت المحكمة :

"…. لا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو بشكل معين، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إدارتها الملزمة، دون أن تكون مقيدة بشكل معين، وكذلك فقد يكون القرار الإداري مكتوبا كما يكون شفوياً…"

[ الطعن رقم 191 لسنة 29 قضائية عليا نقض إداري جلسة 27/1/2008 ]

 

 

 

 

   وفي مجال تسبيب القرار الإداري ، قالت المحكمة :

"… والأصل أنها غير ملزمة ببيان أسباب قرارها ، إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها ، وحينئذ يصبح تسبيب القرار إجراءً شكلياً أساسياً يترتب على إهماله بطلانه ، ومن المقرر أيضاً في القانون الإداري المقارن أنه إذا تطلب القانون تسبيب القرارات الإدارية ، فإنه يجب أن تكون هذه الأسباب واردة في صلب القرار ، حتى يخرج القرار حاملاً بذاته كل أسبابه . أما الإحالة إلى أوراق أو وثائق أخرى ، فلا يكفي لقيام التسبيب…"

[ الطعن رقم 96 لسنة 2008 نقض إداري ، جلسة 27/4/2008 ]

 

وفي حكم آخر قالت المحكمة الاتحادية العليا:

"…. إن قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست كأصل عام هدفاً في ذاتها ، أو طقوساً لا مندوحة من اتباعها ، تحتم جزاء البطلان ، وإنما هي إجراءات حدّاها المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء ، يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويقدح إغفالها في سلامة القرار وصحته ، وغيرها من الشكليات الثانوية . وعليه لا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء ، أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي على القانون تأمينها ، ومن ثم بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه ، أما إذا كان الإغفال متداركاً من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري وسلامته موضوعياً وضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة الكافية فيه ، فإن الإجراء الذي جرى إغفاله لا يستوي إجراءً جوهرياً يستتبع بطلاناً…"

[ الطعن رقم 531 لسنة 29 إداري جلسة 17/2/2008]

أما بخصوص الإجراءات السابقة على إصدار القرار الإداري ، باعتبارها من صور الشكل في القرار الإداري ، فقد قالت المحكمة الاتحادية العليا:

 

"…. إن الوعد الصادر من الجهة الإدارية بتعيين شخص في وظيفته معينة لا يعد من قبيل القرارات الإدارية الصادرة في شأن التعيين ولا يعدو أن يكون عملاً مادياً لا ينشئ حقوقاً أو مركزاً شرعياً يحميه القانون…"

 

[ الطعن رقم 2 لسنة 2 قضائية عليا جلسة 9/7/1975]

 

وفي حكم حديث قالت المحكمة :

 

"… ولما كان الثابت من سائر أوراق الطعن أن مراد الطاعن من رفع خصومته إلغاء قرار إحالته إلى التقاعد ، فأقام دعواه مختصماً فيها المطعون ضدهم ( المدعي عليهم ) بطلب إلغاء ما صدر على المجلس الوزاري للخدمات بشأنه ، وكان ما صدر عن المجلس المذكور لا يعدو أن يكون موافقة منه على إحالة الطاعن إلى التقاعد ، وهذه الموافقة لا تخرج عن أن تكون عملاً إداريا يتطلبه الدستور لصحة إصدار مرسوم الإحالة إلى التقاعد لمن هم في درجة الطاعن الوظيفية ، وهو عمل لا يرتب بذاته اثراً قانونياً في تغيير المركز الوظيفي للطاعن ، ولا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري الذي يعبر عن إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة…"

[ الطعن رقم 300 لسنة 2010 نقض إداري جلسة 26/1/2011]

 

·      عيب عدم الاختصاص

    يُعـد عيب عدم الاختصاص ، من العيوب الجوهرية التي تلحق القرار الإداري ، ويتمثل هذا العيب في صدور القرار عن جهة إدارية غير مختصة قانوناً بإصداره ، والاختصاص هو صلاحية قانونية لموظف معين أو لجهة إدارية محددة في اتخاذ قرار إداري ما ، تعبيراً عن إرادة الإدارة.

  وقد أرست المحكمة الاتحادية العليا عدة مبادئ في مجال عيب عدم الاختصاص من بينها:-

* "…. من المقرر في قواعد القضاء الإداري، أنه لا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في شكل معين أو صيغة محددة ، وإنما يكفي أن يصدر عن المرجع المختص بإصداره ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له قانوناً وأن يكون مستوفياً لمقوماته…"

[ الطعن رقم 258 لسنة 24 قضائية عليا مدني ، جلسة 15/6/1993]

 

*وفي حكم حديث قالت المحكمة:-

" وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه يشترط لصحة القرار الإداري، أن يصدر ممن يملك إصداره ضمن الحدود والصلاحيات المقررة له، وإلا كان القرار معيباً وفاقداً لركن الاختصاص .ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه نه ناقش دفاع الطاعن بخصوص اختصاص مصدر القرار، وخلص بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وصحيحة قانونا إلى أن تعيين الطاعن تم بقرار من المطعون ضده ( مدير الجامعة ) عملا بالمادة ( 15 ) من اللائحة، وأنه هو المختص بإنهاء الخدمة كذلك عملاً بالمادة ( 29) من ذات اللائحة، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون في غير محله.."

[ الطعن رقم 152 لسنة 2010 نقض إداري، جلسة 16/6/2010]

 

 

*واعتبرت المحكمة صدور قرار بإنهاء خدمة موظف تابع لوزارة الصحة من مجلس الخدمة المدنية، صورة من صور عيب الاختصاص، إذ قالت المحكمة:  "… إن القرار الإداري ما هو إلا تصرف قانوني تقوم به الإدارة بقصد إنشاء مركز قانوني أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني قائم، ولا يكون للقرار مثل هذا الأثر ما لم تكن الإدارة متخذه القرار مختصة بإصداره في إطار الحدود التي بينها القانون، فإن تجاوزت حدود اختصاصها وقع قرارها مشوباً بعيب عدم الاختصاص.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده من موظفي الطاعنة الثانية ( وزارة الصحة ) ومن شاغلي الحلقة الثانية، وكانت المادة (7/2) من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1973 في شأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته، تعطي للوزير المختص سلطة التعيين في وظائف الحلقتين الثانية والثالثة. كما تقضى الفقرة الأخيرة من المادة (89) من القانون المذكورة بأن السلطة المختصة بإنهاء خدمة الموظف هي السلطة المختصة بتعيينه، ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده قد صدر عن مجلس الخدمة المدنية يكون باطلاً لصدروه من جهة غير مختصة قانوناً …"

[ الطعن رقم 144 لسمو 19 قضائه عليا مدني، جلسة 16/12/1997]

·      عيب السبب

سبب القرار الإداري، هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تدفع الإدارة إلى إصدار القرار، فهو إذن المبرر أو الدافع إلى اتخاذ القرار الإداري.

   وعيب السبب هو عدم المشروعية الذي يصيب القرار الإداري في مبرر إصداره، كأن تكون الواقعة التي يقوم عليها القرار غير موجودة أو غير صحيحة من حيث تكييفها القانوني.

ويلعب عنصر السبب في القرار الإداري دوراً هاماً في الرقابة القضائية على القرارات الإدارية ، وعلى الأخص من حيث ملاءمتها ، إذ تتأثر هذه الملاءمة إلى حد كبير بالدوافع إلى اتخاذ القرار ومدى إمكانية تبريره،  ويتسع نطاق الرقابة القضائية على سبب القرار الإداري، ليشمل الرقابة على وجود الوقائع، والرقابة على تكييف الوقائع، والرقابة على ملاءمة القرار للواقع.

 وقد تعرضت المحكمة الاتحادية العليا لعيب السبب أو ركن السبب في القرار الإداري في الكثير من أحكامها نجتزء منها الأتي:

*"…. سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر الواقعية أو القانونية التي تسمح للإدارة بالتصرف واتخاذ القرار.فهو مبرر صدوره…."

[الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني ، جلسة 19/12/2004]

 

 

*"… المقرر في قضاء هذه المحكمة ، أن سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر الواقعية أو القانونية التي تحمل الإدارة إلى إصدار قرارها، وأن هذا السبب يجب أن يكون مشروعاً، بمعنى أن يكون متوافقاً مع القانون شكلاً وموضوعاً، وإلا كان القرار معيباً …"

[ الطعن رقم 127 لسنة 2010 نقض إداري، جلسة 20/10/2010]

*"… الأصل أن الإدارة غير ملزمة بذكر سبب القرار الإداري إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك،إذ توجد قرينة قانونية مضمونها أن لكل قرار إداري سبباً مشروعاً ، إلا أنه إذا أفصحت الإدارة عن سبب القرار فإن هذا السبب يخضع لرقابة القضاء…".

[ الطعن رقم 152 لسنة 13 قضائية عليا مدني، جلسة 31/12/1991]

*" … المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على جهة الإدارة أن تلتزم حكم القانون في تصرفاتها، وأن تستند إلى سبب مشروع في إنهاء خدمات مستخدميها، وهو الحالة الواقعية أو القانونية التي تدفع الإدارة إلى اتخاذ قرار الإنهاء. وهذا السبب ليس عنصراً شخصياً أو نفسياً لدى متخذ القرار، وإنما هو عنصر موضوعي خارجي من شأنه أن يبرر صدور هذا القرار. وضرورة وجودة – السبب – يُعد ضماناً ضد إتباع الإدارة الهوى فيما تتخذه من قرارات غالباً ما تمس بها حقوق وحريات الأفراد، وتقدير توافر السبب المشروع من عدمه من سلطة محكمة الموضوع متى جاء قضاؤها في ذلك سائغاً ومبيناً على ما له أصله الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله…".

[ الطعن رقم 390 لسنة 29 قضائية عليا إداري، جلسة 30/12/2007 ]

 

*وفي قضاء لها ، قالت المحكمة :

" … ويجب أن يكون القرار مشروعاً. وتبحث مشروعية القرار الإداري على أساس الأحكام القانونية المعمول بها عند صدوره. ورقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً وإلا فقد القرار ركن السبب …"

[ الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني جلسة 19/12/2004]

 

·      عيب الغاية

يتصل عيب الغاية أو عيب إساءة استعمال السلطة أو عيب الانحراف بالسلطة، بالغاية أو الهدف الذي يرمي رجل الإدارة إلى تحقيقه. فإن كانت غايته غير تحقيق المصلحة العامة شاب قراره عيب الغاية أو عيب الانحراف بالسلطة.

  وعيب الغاية يرتبط على نحو مباشر بنية مصدر القرار، ولذلك فإن عدم المشروعية فيه لا تكتسي صبغة خارجية ولا تظهر في القرار ذاته، وإنما تتداخل في أمور نفسية قد لا يكون من السهل على القاضي استظهارها أو المدعي من إثباتها ، ولذلك فإن تطبيقاته القضائية عادة ما تكون قليلة.

ويظهر عيب الغاية في عدة صور، من بينها:

استعمال السلطة لتحقيق نفع شخصي، أو مباشرة السلطة بقصد الانتقام أو الأضرار بالغير،أو استهداف أغراض سياسية بعيدة عن المصلحة العامة، أو مخالفة تخصيص الأهداف.

والملاحظ أن اجتهادات المحكمة الاتحادية في مجال عيب الغاية تكون نادرة. وهذا العيب حتى وإن وجد ، فإنه غالباً ما يكون متداخلاً مع عيب السبب أو عيب عدم الاختصاص أو عيب المحل.

ففي قضاء لها قالت المحكمة:

"…. لمحكمة الموضوع سلطة مراقبة صدور – القرار الإداري – مبرءاً من عيب التعسف أو الانحراف ، ولا رقابة عليها من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغاً وقائماً على أسباب كافية لحمله …"

[ الطعن رقم 89 لسنة 21 قضائية عليا مدني جلسة 21/2/2001]

 

*وفي قضاء آخر قالت المحكمة:

"…. من المقرر أن تقدير مدى التعسف في إنهاء الخدمة من سلطة محكمة الموضوع متى قام حكمها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق…"

[ الطعن رقم 293 لسنة 24 قضائية عليا مدني ، جلسة 6/6/2004]

 

 

* وفي قضاء يلامس عيب الغاية بشكل مباشر قالت المحكمة:

".. إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري. فعيب إساءة استعمال السلطة الذي يبرر إلغاء القرار الإداري أو التعويض عنه  يجب أن يشوب الغاية منه ذاتها بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار ، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة…".

[ الطعن رقم 152 لسنة 24 قضائية عليا مدني / جلسة 19/12/2004 ]

 

 

 

* وفي قضاء آخر قالت المحكمة:

"… من المقرر أن الفصل بغير الطريق التأديبي يقوم على ما يتجمع لدى الإدارة من أسباب مستقاة من ملف خدمة الموظف أو من الأوراق الأخرى أو من معلومات الرؤساء عنه ويعتبر صحيحاً متى كان مبنياً على وقائع صحيحة ومستقاة من مصادر ثابتة غي الأوراق ، ويعتبر غير مشروعاً مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة الذي يبرر إلغاءه أو التعويض عنه إذا استهدف غير المصلحة العامة أو غير الأهداف المخصصة إذا نص القانون عليها …"

[ الطعن رقم 772 لسنة 25 قضائية عليا مدني ، جلسة 19/12/2004]

 

ج- ميعاد رفع دعوى الإلغاء

 

     يشترط لقبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية أن ترفع الدعوى خلال مدة معينة تعرف بميعاد رفع الدعوى . وهي عادة ما تكون مدة توفيقية يراعي المشرع في تقريرها مصلحتان متعارضتان. مصلحة ذوو الشأن في إتاحة الفرصة الكافية للطعن في قرار الإدارة التي تمس مباشرة مراكزهم القانونية والإدارية ومصلحة المجتمع في تحقيق الاستقرار للقرارات الإدارية وعدم تركها لفترة طويلة مهددة بالإلغاء. وتوفيقاً بين هاتين المصلحتين ، تنص معظم التشريعات على تحديد هذه المدة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه أو العلم اليقيني به .

   ونظراً لخلو التشريع الاماراتي من نص عام يحدد ميعاد رفع دعوى إلغاء القرار الإداري ، إلا ما قد يرد أحيانا في قوانين أو نظم إنشاء أو تأسيس بعض الهيئات أو المؤسسات العامة من مواعد خاصة للطعن على القرارات الإدارية الصادرة عن إدارتها ، ولذلك فقد التجأت المحاكم إلى النصوص الناظمة لمواعيد تقادم سماع بعض الدعاوى المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية ، الأمر الذي أدى إلى اضطراب أحكام المحاكم في هذا الشأن ، إذ أخذت بعضها بالتقادم الطويل المقدّر بخمسة عشر عاماً ، فيما أخذت بعضها الآخر بالتقادم الخمسي تارة والتقادم الثلاثي تارة أخرى.

   وساد هذا الاضطراب لبعض الوقت دوائر النقض المدنية بالمحكمة الاتحادية العليا ، قبل أن تستقر على اخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل عملا بالمادة (473) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي.

    وكانت القضية المرفوعة من السيد (س.م.ع) ضد وزارة الزراعة والثروة السمكية ، فرصة مناسبة لأن تطلب الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا من هيئة المحكمة ، العدول عن مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل ، والأخذ بالميعاد القصير المعمول به في معظم القوانين المقارنة والتي تحدد هذا الميعاد ب (60 يوماً).

    وتلخص وقائع القضية في أن موظف وزارة الزراعة المذكور أقام دعواه الابتدائية مختصماً الوزارة التي يعمل بها ، طالباً إلغاء قرار إنهاء خدمته على سند من أن القرار خالف المادة (90) من قانون الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية التي تحدد حالات إنهاء خدمة الموظف الاتحادي حصراً ليس من بينها الحالة التي استند إليها القرار المطعون عليه ، دفعت الوزارة ( الإدارة ) بتحصن قرار الإنهاء لمضي أكثر من سنتين على صدوره وقبول المدعي (الموظف ) به . ومحكمة أول درجة قضت بإلغاء القرار، وتأيد حكمها استئنافياً ، فطعنت  عليه الإدارة بطريق النقض أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الاتحادية العليا ، التي أحالت الطعن إلى هيئة المحكمة للعدول عن مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى لإلغاء للميعاد الطويل وتقرير ميعاد ال(60) يوماً أخذا بالقوانين المقارنة.

 

 

ومما قالته الدائرة الإدارية في حكم الإحالة :

"…. ولما كان مبدأ إخضاع ميعاد سماع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل ، قد أدى في الواقع العملي إلى نتائج غير مقبولة ، إذ مسّ هذا المبدأ على نحو خطير بما يقتضيه الصالح العام من استقرار الأوضاع الإدارية وثبات المراكز القانونية التي أنشأها القرار الإداري ، وعدم المساس بها عملاً على بث الثقة والاطمئنان في نفوس الأفراد واستقرار حقوقهم ، واستقرار نشاط الإدارة في انتظام واضطراد ، فقد كشف الواقع العملي عن رفع دعاوى بإلغاء قرارات إدارية أصدرتها إدارات الدولة بزعم عيبها رغم مضي مدة طويلة على صدورها وعلم رافعي تلك الدعاوى اليقيني بالقرارات وقبولهم لها ، وهو ما أدى إلى الأضرار بسير عمل تلك الإدارات …"

[ الطعن رقم 244/2009 نقض إداري 14/10/2009]

كما قالت الدائرة في فقرة حكمية أخرى

" وحيث إن المادة (75) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا ، والمادة (8) من قانون إنشاء المحاكم الاتحادية ، أجازتا للمحاكم الاتحادية تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون المقارن . وكانت قواعد هذا القانون تحدد ميعاداً لرفع دعوى الإلغاء وبفواته يتحصن القرار الإداري ولا تسمع دعوى إلغائه. وكان المرسوم بقانون اتحادي بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية رقم (11) لسنة 2008، والذي جرى العمل به اعتباراً من 3/2/2009 نص في المادة (117) منه على عدم سماع الدعاوى المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون بعد انقضاء مدة ستين يوماً من تاريخ العلم اليقيني بالقرار، فإن هذه الدائرة ترى العدول عن مبدأ خضوع ميعاد سماع دعوى إلغاء القرار الإداري بالتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة (473) من قانون المعاملات المدنية وتحيل الطعن إلى الهيئة المشكلة وفق نص الفقرة الأولى من المادة ( 65) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لتفصل معه"

[ الطعن سالف الإشارة]

 

    وإذ نظرت هيئة المحكمة طلب العدول المحال إليها من الدائرة الإدارية ، فقد قضت برفض طلب العدول وتأييد مبدأ إخضاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل وفق ما استقر عليه قضاء الدائرة الإدارية.

    ومما قالته الهيئة في حكمها الشهير :

" وحيث إنه ولئن كانت المادة (75 ) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية العليا رقم 10 لسنة 1973 ، أعطت للمحكمة صلاحية تطبيق القانون المقارن في حال عدم وجود قانون أو تشريع اتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها ، إلا أن حد هذه الصلاحية ، إكمال نقص أو سدّ فراغ في التشريع الوطني ، دون أن ترفي تلك الصلاحية إلى حد استحداث مواعيد وآجال لسقوط الدعاوى أو لعدم سماعها أو تقرير تقادم مسقط أو مكسب أو رسم طرق طعن في الأحكام ، لاتصال كل ذلك بالنظام العام . ولما كان تحديد ميعاد معين لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري ، يؤدي تفويته إلى تحصن القرار من رقابة القضاء ، هو استحداث لأجل إجرائي جديد لم يرد في تشريع وطني ، وليس هو سد لنقص أو إكمال لفراغ في تشريع قائم ، ومن ثم فإن الاستعانة بالقانون المقارن لاستحداث هذا الإجراء غير جائز".

[ الطلب رقم 4 لسنة 2009 هيئة عليا ، جلسة 29/3/2010]

 

ونزولاً عند حكم الهيئة ، وإلى أن يصدر المشرع قانون خاص بالدعاوى الإدارية أو يدخل تعديلاً على بعض مواد قانون الإجراءات المدنية القائم ، فإن ميعاد رفع دعوى الإلغاء خمس عشرة سنة.

انتهت الورقة

والله الموفـق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2-ورقة عمل مقدمة من مملكة البحرين

 

ورقة عمل حول

دور الاجتهاد القضائي الإداري في مملكة البحرين لتعزيز وتطوير القانون الإداري

أحكام مضيئة

 

للمشاركة في  المؤتمر الأول لرؤساء المحاكم الإدارية

بيروت20-21 يونيو2011

 

المحامية / لولوة العوضي

عضو مجلس الشورى

 

 

مقدمــة:

1- يمارس القضاء الإداري البحريني دوراً بارزاً في عملية الخلق القانوني لفرع القانون الإداري، وذلك نظراً لعدم تقنين الكثير من أحكام القانون الإداري، بالإضافة إلى ما يتمتع به القانون الإداري من خصائص تميزه عن باقي فروع القانون، لذلك فقد عمل القضاء الإداري البحريني على إنشاء الكثير من النظريات والمبادئ القانونية التي تشكل مبادئ عامة تحكم سير عمل الإدارة، حيث تواترت أحكام القضاء على تقرير وتطبيق هذه المبادئ، مما جعلها تتمتع بقدر كبير من الاحترام من قبل جهات الإدارة وتم ترجمة هذه المبادئ في التشريعات بل كان للاجتهاد القضائي دوره الرئيس والمنشئ للقضاء الإداري في مملكة البحرين على النحو الذي سيتم الإشارة إليه لاحقاً.

وقبل الدخول مباشرة إلى موضوع الورقة رأيت أن أشير ولو بعجالة إلى أهمية مبدأ المشروعية ، وأعني بها سيادة القانون أي احترام أحكامه وسريانها على كل من الحاكم والمحكوم ، وموقف الدستور البحريني المعدل الصادر عام 2002 من احترام وتأكيد هذا المبدأ من خلال نصوصه ومن خلال إنشاء المؤسسات الدستورية ، وعلى رأسها المحكمة الدستورية ، وتخصيص محاكم للفصل في القضايا الإدارية ، في ظل النظام الموحد الذي يأخذ به المشرع البحريني منذ فترة الإنتداب البريطاني وحتى تاريخه.

ذلك أن القانون واحترامه في سلوكيات الإدارة وقراراتها ، وكذلك في سلوكيات الأفراد وعلاقتهم بعضهم ببعض وعلاقتهم بالإدارة ، هو ما يميز دولة القانون والمؤسسات عن غيرها من الدول ، فالقانون يجب أن يحكم سلوك الأفراد ، ليس فقط كما قلنا في علاقاتهم ببعض ، وإنما كذلك في علاقاتهم بهيئات الحكم في الدولة ، فلم يعد حكم الشعوب حقاً لأحد . وإنما وظيفة يمارسها صاحبها طبقاً لقواعد تحكمها سواء كانت تلك القواعد دستورية، قانونية ، عرفية ، قضائية ، حتى أصبحت الحكومات في جميع الدول حتى النامية منها ، تخضع في ادائها للقواعد المنظمة لاعمالها بدرجات متفاوتة في التطبيق ، فالمشروعية تفترض توافق التصرفات التي تصدر من سلطات الدولة ، وكذلك من مواطنيها مع القواعد القانونية الشكلية والموضوعية التي وضعت لتحكم هذه المؤسسات ولتحكم الأفراد في علاقاتهم بعضهم ببعض وتتضح أهمية مبدأ المشروعية من أهمية خضوع السلطة للقانون ذلك أن قرارات السلطات العامة وعلى رأسها السلطة التنفيذية – الحكومة – يمكن أن تنفذ بالطريق المباشر في بعض الدول التي تأخذ بالتنفيذ المباشر دون حاجة إلى استصدار حكم من القضاء كما في بعض الحالات التي تتعلق بالهدم والإزالة في المخالفات البلدية وسحب رخض القيادة وهو أخطر أنواع السلطة الإدارية مما يعرض حقوق الأفراد وحرياتهم العامة لخطر الإعتداء عليها أو أنها وكما في جميع الدول شرقها وغربها تنفذ فور صدورها وعلى المتضرر اللجوء للقضاء أما بطريق الدعوى المباشرة أو التظلم الرئاسي أوالقضائي في مواعيد محددة .

كما يحدد القانون أحياناً درجات التقاضي في بعض القرارات الإدارية ، ويقصرها على درجة واحدة أو درجتين ويمنع عنها الطعن بالنقض أو التمييز بحسب حالاته – كطريق طعن غير عادي ، ومن هنا تأتي أهمية الاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز مبدأ المشروعية خاصة في هذه الحالات.

وسأتناول في هذه الورقة بإيجاز دور الاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري، وطبيعة النظام القضائي في مملكة البحرين وأنواع الاجتهاد القضائي في البحرين في مجالات القانون الإداري، وذلك وفقاً للتقسم الآتي:

 

أولاً: أهمية الاجتهاد القضائي في تعزيز مبدأ المشروعية:

تتضح أهمية الاجتهاد القضائي الإداري في تركيز وتثبيت دعائم المشروعية تعزيزاً وتطويراً للقانون الإداري الذي يلعب دوراً مهماً في الرقابة القضائية على تصرفات الدولة القانونية أو الأعمال المادية ما بين مضيقاً لهذه المشروعية أو موسع لها من خلال ما يملكه القاضي الإداري من سلطة تقديرية واجتهاد وفي الحالات التي تبيح له النصوص ذلك ، بمعنى آخر فإنه للوقوف على موقف أي قضاء إداري في أية دولة من مسألة الاجتهاد القضائي وهل هو قضاء مجتهد يراعي في قضائه المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية من خلال عناصر القرار الإداري سواء في الباعث أو الهدف أو الأركان الأساسية لصحة القرارات الإدارية أو قضاء منغلق على النصوص فلا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى الاحكام القضائية الإدارية – التي تحمل اضاءات قضائية وتسليط الضوء عليها.

 

ولذلك احتل الاجتهاد القضائي الدور الرئيس في وضع نظريات القانون الإداري ومبادئه، حيث كان للقضاء الإداري المتخصص والمستقل في فرنسا ومن بعده مختلف الدول جهوده البارزة في إنشاء قواعد القانون الإداري كقانون مستقل ومتميز عن قواعد القانون المدني، وذلك مراعاة للطبيعة الخاصة لروابط القانون الإداري.

وتعود أسباب الدور الكبير للاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري بصورة عامة ، إلى ما يتمتع به هذا القانون من صفات تميزه عن قواعد القانون الخاص، حيث إن القانون الإداري قانون واسع في موضوعاته وتتنوع قواعده من حيث الأنشطة التي تمارسها جهة الإدارة.

ويتميز القانون الإداري أيضاً بأنه قانون حديث النشأة نسبياً، نظراً لارتباط ظهوره بالثورة الفرنسية، وبمراحل تطور القضاء الإداري، واستقلاله عن القضاء العادي، ولم تتكرس مبادئ ونظريات القانون الإداري إلا في القرن العشرين، نتيجة الجهود القضائية والفقهية، بينما يرجع القانون المدني في دولنا العربية إلى الشريعة الإسلامية والقانون الروماني، لذلك فإنه بالمقارنة مع باقي فروع القانون الأخرى والمقننة يعتبر القانون الإداري قانون حديث نسبياً وبصفة خاصة في الدول الخليجية ومنها مملكة البحرين.

ولما كان القانون الإداري يعالج موضوعات تتصل بالمصلحة العامة وحسن إدارة وتسيير المرافق العامة، الأمر الذي يتطلب معه أن تكون آلية التعامل مع هذا النشاط تتسم بقدر من المرونة التي تسمح بالتطوير والتحديث المستمر، مواكبة لتوسع تدخل الدولة، وبما يتوافق مع مستجدات الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها، بخلاف ما يحتاجه القانون الخاص من ثبات واستقرار في المعاملات. لذلك فإن القاضي الإداري يضع المبادئ والقواعد القانونية التي تتلاءم والنزاع القائم، بالإضافة إلى أنه يملك إلغاء وتعديل هذا المبادئ والقواعد بما يستقيم وصحة التطبيق، وفقاً لما تمليه الظروف، فالقانون الإداري يتميز بالمرونة وسرعة التطور.

هذا بالإضافة إلى أن القانون الإداري قانون غير مقنن،حيث لا يوجد تصنيف للمبادئ والقواعد القانونية المتعلقة به في مدونة واحدة، كما هو الحال في القانون المدني وقانون العقوبات، وهو ما لا يعني عدم تقنين بعض أجزاء القانون الإداري مع إعطائها قدراً من المرونة لحرية تصرف جهة الإدارة، كما هو الحال في قوانين الخدمة المدنية والاستملاك والقوانين الخاصة بالبلدية وبالمرفقين الصحي والتعليمي وغيرهما.

كل هذه الخصائص ساهمت في أن يكون للقضاء الإداري كلمته في وضع النظريات والمبادئ القانونية التي تحكم نشاط الإدارة، فلا يقتصر القاضي الإداري على وضع النصوص القانونية موضع التطبيق كما هو حال القاضي العادي، بل مارس القاضي الإداري دوراً منشئاً لقواعد القانون الإداري، عن طريق استنباط المبادئ القانونية وتطبيقها على وقائع النزاع، وذلك بما يتوافق مع الأطر القانونية العامة التي تحكم نشاط الدولة، وبما لا يخالف النصوص التشريعية. لذلك فإن القانون الإداري يعتبر قانوناً من صنع القضاء نظراً لما بذله من جهد في وضع نظريات ومبادئ القانون الإداري في وقت لا يوجد تقنين لهذه المبادئ والأحكام، حتى عمل المشرع على تقنينها بعدما اكتشفها وطبقها القضاء.

أسباب الاجتهاد القضائي الإداري:-

ان الاجتهاد القضائي فيما يعنيه من بذل الجهد في استنباط الأحكام القانونية، والذي يمارسه القاضي الإداري، والذي له أثره في تعزيز وتطوير القانون الإداري بصفة مستمرة، يكون إما بسبب غموض وعدم وضوح النصوص القانونية مما يستلزم إعمال الفكر والمنطق القانوني للوصول إلى أبعاد النص وحدوده، وما ينطبق على وقائع النزاع. وقد يكون الاجتهاد القضائي أيضاً بسبب عدم وجود النص القانوني الذي يحكم الواقعة، فيجتهد القاضي حينها ليصل إلى الحكم القانوني الذي ينظم الموضوع، عبر الاستعانة بأدوات الاجتهاد من طرق التفسير والقياس، وهو الاجتهاد الذي ساهم في وضع نظريات ومبادئ القانون الإداري.

ويعتبر القاضي الإداري بممارسته دوره الاجتهادي الضمانة لتكريس دولة القانون، عبر سعيه للفصل في المنازعات التي تعرض أمامه، حيث يقوم بتطبيق القواعد القانونية الفاصلة في موضوع النزاع بغض النظر عن مصدر هذه القواعد، حفاظاً على مبدأ المشروعية فيما يعنيه من خضوع الدولة بجميع مكوناتها للقانون بمعناه الواسع، ويمنع المساس بهذا المبدأ من قبل جهة الإدارة وهي تمارس وظيفتها الإدارية، حيث إنه كل عمل أو قرار من الممكن عرضه على القضاء من قبل صاحب الصفة والمصلحة فيه، لفحص مدى مشروعيته.

ومن ذلك يظهر دور القضاء الإداري في تعزيز وتطوير القانون الإداري من خلال استنباطه المبادئ والأحكام القانونية الملائمة للعلاقات القانونية المتطورة في مجال القانون الإداري. فيمثل الاجتهاد القضائي الإداري بذلك مصدراً رسمياً للقانون الإداري، حيث إن القاضي الإداري قد لا يجد في كثير من الحالات القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على النزاع المعروض أمامه، مما يدعوه إلى إنشاء القاعدة التي تحكم الواقعة وإلا أصبح منكراً للعدالة.

وإذا ما استقر القضاء على تطبيق القواعد المنشئة من قبله، وصار ذلك متواتراً وواجب الاحترام عُدت هذه القواعد من قبيل المبادئ القانونية العامة التي لا يجوز مخالفتها. ويكمن أساس حق القاضي في إنشاء مبادئ القانون الإداري على افتراض أنه يعبر عن إرادة المشرع التي لم يفصح عنها في نصوص تشريعية، ويستقي القاضي هذه المبادئ من المبادئ الدستورية العامة والوثائق والإعلانات التي تكشف اتجاهات المشرع الدستوري والعادي في إرساء قواعد الحكم وتنظيم العلاقات الإدارية.

الأمر الذي ساهم معه القضاء في وضع نظريات القانون الإداري، ومنها القرار الإداري والعقود الإدارية والمرافق العامة والأموال العامة والمسئولية الإدارية والظروف الاستثنائية وغيرها من النظريات، فضلاً عن المبادئ القانونية ومنها حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وقابلية المرفق العام للتعديل والتطوير والمساواة أمام المرافق العامة وغيرها من المبادئ، التي لم تتوقف عجلة الاجتهاد القضائي عن تطويرها وتطويعها بما يتناسب والظروف التي تمس عمل الإدارة.

ومن هذه النظريات والمبادئ انطلقت الرقابة القضائية التي يمارسها القاضي الإداري على نشاط الإدارة إلى مستويات متقدمة، حيث كان من ثمار الاجتهاد القضائي تطوير القانون الإداري عبر تعزيز ولاية القضاء الإداري بتوسيع ما يخضع لرقابته من أركان وعناصر أعمال وقرارات الإدارة.

فبسط القضاء الإداري رقابته على جميع أركان وعناصر القرارات الإدارية، لفحص مدى مشروعيتها، ولم يكتفِ عند هذا الحد بل تجاوزه إلى الدخول في سلطة الإدارة التقديرية للتأكد من التزامها حدود القانون، فوضع الكثير من القيود على سلطة الإدارة، حتى أخذت بعضها شكل النظريات وأصبحت محلاً للطعون الإدارية، ومنها نظرية التعسف في استعمال السلطة الإدارية، وفكرة الخطأ الظاهر في التقدير، ومدى تناسب القرار الإداري، حيث تبحث الرقابة عن ركن السبب في القرار، والذى يشتمل على ثلاثة عناصر وهي الواقعة التي تبرر تدخل الإدارة، والتكييف القانوني لهذه الواقعة، والتناسب بين الإجراء الذى اختارته الإدارة،والذى يمثل ركن المحل في القرار، والغاية التي استهدفتها من إصدار هذا القرار.

كذلك وضع اجتهاد القضاء الإداري نظرية التوازن بين المنافع والأضرار، فقد بسط القضاء رقابته على  محل القرار الإداري بشكل أوسع، وأقر لنفسه بحق فحص البدائل التي كانت أمام الجهة الإدارية عند إصدارها للقرار، والحكم بعدم مشروعية الإجراء الذى اختارته جهة الإدارة إذا كانت الأضرار التي ترتبت عليه تفوق المنافع التي حققتها، وغيرها من النظريات والمبادئ التي تأخذ طريقها في تعزيز دور القضاء الإداري، وتستظهر جهوده في وضع ما يحكم القانون الإداري من قواعد وأحكام.

 

ثانياً: موقف الدستور البحريني المعدل لعام 2002 من مبدأ احترام المشروعية – سيادة القانون:

رجوعاً إلى موقف الدستور البحريني المعدل من مبدأ المشروعية سيادة القانون نجد أن هذا الدستور قد أكد في المادة الرابعة منه على " أن العدل أساس الحكم ، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي ، وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة . كما أكد أن حق التقاضي مكفول للجميع".

 

ونصت المادة 32/ب من الدستور المعدل على " ان الملك يحمي شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون ، ويرعى حقوق الأفراد وحرياتهم " هذه المادة تؤكد بشكل قاطع لا لبس فيه أو غموض خضوع سلطات الدولة جميعها للقانون بما فيها صلاحيات الملك المنصوص عليها في الدستور ذاته ومنها بطبيعة الحال المراسيم ولوائح الضبط التي اختص بها طبقاً للقواعد المنظمة لذلك وفقاً لمتطلبات مبدأ المشروعية ما لم تكن مرتبطة بأعمال السيادة التي استثنت بنص خاص من الرقابة القضائية .

 

فحماية الشرعية أي سيادة الدستور والقانون أنيطت برأس الدولة – الملك – فأصبح هو المكلف بهذه الحماية ، ولما كان القضاء البحريني كمؤسسة دستورية مكلف بتطبيق القانون وتصدر الاحكام باسم الملك يتضح لنا أهمية اناطة حماية مبدأ المشروعية للملك في هذا الجانب المهم جداً في علاقة الأفراد بالمؤسسات الرسمية ومدى كفالة مبدأ سيادة القانون – المشروعية – من خلال الاحكام القضائية الإدارية في مملكة البحرين لنحدد ومن خلالها أيضاً توجه القضاء البحريني الإداري في الاجتهاد ما بين مقبل عليه أو مدبر عنه.

 

 

ثالثاً: طبيعة النظام القضائي في مملكة البحرين:

       تتنوع الأنظمة القضائية بحسب مدى استقلال القضاء الإداري عن القضاء العادي، إلى قضاء مزدوج يستقل فيه القضاء الإداري عن القضاء العادي، من حيث الهيكل الإداري والقواعد المنظمة لإجراءات التقاضي، والنوع الثاني يتمثل في القضاء الواحد، والذي يختص فيه القضاء العادي بنظر جميع أنواع المنازعات المدنية منها والإدارية.

وقد أخذ النظام القضائي البحريني بنظام القضاء الواحد، حيث إنه لا يوجد قضاء إداري مستقل، بل قضاء واحد ينظر في جميع أنواع المنازعات المدنية والتجارية والجنائية والإدارية.

       واستمد القضاء العادي في مملكة البحرين اختصاصه في نظر المنازعات الإدارية من نص المادة (11) من المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1971 بشأن تنظيم السلطة القضائية، حيث تنص على أنه " ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة، ولها أن تفصل في المنازعات المدنية والتجارية التي تقع بين الأفراد والحكومة عدا الحالات التي ينص فيها القانون على غير ذلك."

       وفي رأي الشخصي وعلى خلاف ما تم تقريره في البحوث والمؤلفات المشار إليها في هذه الورقة فإن هذه المادة لا تقوم سنداً على اختصاص القضاء المدني في نظر المنازعات الإدارية كافة حث قصرت هذه المادة الاختصاص على المنازعات المدنية والتجارية بين الحكومة والأفراد (العقود حيث أن هذه العقود قد تبرمها الدولة بصفتها سلطة عامة وقد تبرمها أحياناً بصفتها شخص من أشخاص القانون الخاص فتختص عندئذ المحاكم المدنية بنظر المنازعات المتعلقة بالنوع الأخير من العقود).

ومن خلال هذا النص وكما يتضح فقد أدخل المشرع البحريني المنازعات التجارية والمدنية التي تكون الحكومة طرفاً فيها في اختصاص المحاكم المدنية والتجارية إلا أن القضاء البحريني اجتهد اجتهاداً محموداً وواضحاً في هذا النص وأدخل المنازعات الإدارية ضمن اختصاصه، وقد أكدت محكمة الاستئناف العليا المدنية هذا الاجتهاد في حكمها الصادر في الدعوى رقم (642) بتاريخ 30 أبريل 1985 ولاية القضاء المدني في نظر المنازعات الإدارية، حيث قررت " … ولم ينشئ المشرع البحريني قضاء مستقلاً يختص بنظر المنازعات الإدارية ومنها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية التي تصدرها الجهات الإدارية وتؤثر في حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية. وولاية المحاكم المدنية على تلك المنازعات ثابتة بمفهوم المخالفة بالنص في المادة (11) من قانون تنظيم القضاء على أنه ليس لهذه المحاكم أن تنظر في أعمال السيادة وهي نوع من أنواع القرارات الإدارية تحيط بها اعتبارات خاصة فقد استثناها المشرع لهذه الاعتبارات الخاصة دون غيرها من القرارات الإدارية التي لم يضع قيداً على ولاية المحاكم بشأنها ومقتضى ذلك هو اختصاص المحاكم بنظر سائر المنازعات المتعلقة بها سواء كانت بطلب إلغائها إذا افتقدت شروط صحتها أو بطلب تعويض الأضرار الناشئة عنها …"

كما أكدت محكمة التمييز البحرينية هذا الاتجاه في حكمها في الطعن رقم (18) لسنة 1993 بتاريخ 2 مايو 1993، حيث قررت بأن " القضاء المدني في النظام القضائي لدولة البحرين له الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات – عدا ما يختص به القضاء الشرعي – ومنها المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية."

وقد تأكد اختصاص المحاكم المدنية صراحة بنظر المنازعات الإدارية استهداءاً بما استقرت عليه أحكام المحاكم البحرينية من اجتهادات بتقرير المشرع هذا الاجتهاد في نص المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 بشأن السلطة القضائية،  والتي تنص على أن"تتكون المحاكم المدنية من:

1- محكمة التمييز

2-محكمة الاستئناف العليا المدنية

3-المحكمة الكبرى المدنية

4-المحكمة الصغرى

وتختص كل منها بالفصل في جميع المسائل التي ترفع إليها طبقاً للقانون في المواد المدنية والتجارية والإدارية، وفي المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين، وفي الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص".

       كذلك وقد نصت المادة (7) منه على أنه "فيما عدا أعمال السيادة ، تختص المحكمة الكبرى المدنية - بدائرة إدارية - بالفصل في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين الأفراد وبين الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة، عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك".

وقد جاء قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم (2) لسنة 2003، بتشكيل الدائرة الإدارية بالمحكمة الكبرى المدنية، وبين اختصاصاتها بنظر المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها والمتعلقة بممارسة سلطاتها العامة وهي على وجه الخصوص:

(أ‌)  الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية أو التعويض عنها.

(ب‌)                  الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية.

(ج) دعاوى الجوازات الناشئة عن قوانين الجنسية أو الجوازات والهجرة.

ومن ذلك تتضح عمومية اختصاص الدائرة الإدارية وخصوصيتها أيضاً ، فهي تختص بكافة المنازعات الإدارية، كمنازعات الطعن في القرارات الإدارية، والمنازعات المتعلقة بطلبات التعويض، ومنازعات الوظيفة العامة، والمنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية، ومنازعات الجنسية والجوازات - عدا أعمال السيادة والمنازعات الأخرى التي لا تخضع ل

المزيد